ارشيف من :أخبار لبنانية

"الغجر": انسحاب اسرائيلي موهوم .. لن يتحقق بالقرارات الدولية

"الغجر": انسحاب اسرائيلي موهوم .. لن يتحقق بالقرارات الدولية
لا انسحاب اسرائيلياً من الجزء الشمالي المحتل من قرية الغجر الحدودية في الوقت الراهن!!


فاطمة شعيب ـ الغجر


"الغجر": انسحاب اسرائيلي موهوم .. لن يتحقق بالقرارات الدولية

هذا ما خلصت اليه استنتاجات المراقبين من خلال المعطيات والمعلومات المتوافرة لدى العديد من المتابعين لهذه القضية، فالتفاؤل بالانسحاب الذي طغى على الأسابيع الماضية جراء سلسلة التقارير الاعلامية التي صدرت عبر وسائل اعلام العدو أو تلك الواردة من أروقة الأمم المتحدة وتناقلها الاعلام المحلي والعربي، تحوّل الى تشاؤم بعد الاجتماع الدوري الثلاثي الأخير الذي عقد في الناقورة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي برعاية قوات اليونيفيل الدولية، والذي طغى عليه جو من المناوشات الكلامية.

الاجتماع كشف المراوغة الاسرائيلية الجديدة التي بدأها العدو بتسريب معلومات لصحيفة "هآرتس" عن قرب الانسحاب من الغجر، وقابلها مصدر أمني لبناني حينها بموقف لـ"الانتقاد.نت" قال فيه ان الحديث عن انسحاب هو بالون اعلامي لأن العدو ليس جاهزاً لاعطاء لبنان جائزة من دون مقابل، وخصوصاً أنه يعتبر الغجر ثقباً أمنياً في خاصرة الكيان الاسرائيلي.

مصادر لبنانية متابعة قالت "الانتقاد.نت" ان كل ما حصل من همروجة اعلامية هو مجرد تنفيس للأجواء الدولية التي طالبت بخجل قادة العدو بالتخلي عن الجزء اللبناني من قرية الغجر وتنفيذ القرار 1701 في هذا الاطار، الأمر الذي يسحب الذريعة من أيدي حزب الله بمواصلة نشاطه العسكري في تلك المنطقة، اضافة الى أن خطوة من هذا النوع ستمنح زخماً للمعسكر السياسي المعتدل في لبنان المعارض للحلول العسكرية.

أمام هذا الضغط الكلامي الذي خلا من التهديد باستخدام العقوبات كما يحصل عادة في الملفات الأخرى كملف ايران النووي، كان لا بد للعدو أن يواجه ذلك بمناورة اعلامية جديدة يظهر في نهايتها الجانب اللبناني كمعطل لهذا الانسحاب، بينما يظهر هو كحريص على تنفيذ القرار الدولي حتى اذا استنفدت كل وسائل التهرب من الانسحاب قام بزجّ سكان الغجر الى الواجهة كما جرت العادة باعتبارهم الأحق في تقرير المصير، فيأتي الرفض عن طريقهم، ودائماً تحت ذريعة العامل الانساني، حيث تعود المقولة المؤثرة لتدغدغ المشاعر فتسأل: "هل يمكن فصل العائلة الواحدة الى نصفين، فمثلاً العائلة التي تقطن في الجانب اللبناني من القرية يقطن بعض أبنائها المتزوجين في الجانب السوري المحتل". وهنا يسأل المتابعون هل الخمسمئة متظاهر من أهالي القرية الذين خرجوا قبل أيام يرفضون اعادة الجانب الشمالي الى السيادة اللبنانية جميعهم مقسومون الى نصفين؟؟؟ أم أن هناك أيادي حركت هذه التظاهرة؟؟

"الغجر": انسحاب اسرائيلي موهوم .. لن يتحقق بالقرارات الدولية

والى العامل الانساني هذا يدعم العدو تهربه بعامل أمني يظهر الجانب الاسرائيلي كضحية خصوصاً مع عدم قدرة الجيش الاسرائيلي على اقامة سياج فاصل على الخط الأزرق الذي يشطر القرية ويحمي من خلاله مناطق احتلاله فيكسب بذلك تعاطف من يطالبه بالانسحاب، من هنا يؤكد المتابعون صعوبة فرضية الانسحاب، مشيرين الى أسابيع ان لم يكن أشهراً من المماطلة والتمييع ستشهدها القضية، وخصوصاً أن البحث في التفاصيل الذي ما زال في بداياته شهد اختلافاً كبيراً بين الجانبين اللبناني والصهيوني.

ماذا جرى في الاجتماع الثلاثي في الناقورة ؟؟

آخر المعلومات التي حصلت عليها "الانتقاد.نت" من مصدر أمني لبناني تفيد بأن خلافاً واضحاً حصل مع العدو خلال البحث في التفاصيل الأولى حول الغجر أثناء طرح اليونيفل مشروعها الذي تعتبره عصارة عام من الأفكار المتبادلة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي، ويقضي المشروع بانسحاب العدو من الشطر الشمالي اللبناني من الغجر على أن تدخل قوة دولية قوامها ستون ضابطاً وجندياً من الفرنسيين والايطاليين والأسبان برئاسة ضابط ايطالي، وتتمركز في هذا الشطر لفترة يتم خلالها التأكد من الانسحاب الاسرائيلي الكامل الى الخط الأزرق داخل البلدة، ثم تدخل مجموعة من الجيش اللبناني على رأسها ضابط ارتباط تتمركز وسط الجزء اللبناني على غرار ما حصل خلال الانسحاب الاسرائيلي من القرى التي اجتاحها في عدوان تموز، الاّ أن العدو رفض وجود عناصر من الجيش اللبناني داخل الغجر والاكتفاء بجنود دوليين الأمر الذي رفضه لبنان معتبراً وضع الجزء اللبناني تحت الوصاية الدولية هو انتقاص من السيادة الوطنية على القرية، وهذا ما يرفضه أي لبناني، وهنا علّق الاجتماع لمزيد من الاتصالات.

أمام هذا الواقع يجدر القول بأن الأمور عادت الى نقطة الصفر حسب المصدر الأمني اللبناني، وبالتالي من غير المقبول أن تبقى الغجر تحت الوصاية الدولية لبنانياً فيما أقصى ما يمكن أن يقدمه العدو هو ما يرفضه اللبنانيون وهنا تكون خلاصة المشهد.. أن لا انسحاب اسرائيلياً من الغجر بالطرق الدبلوماسية .. الى حين.

"الغجر": انسحاب اسرائيلي موهوم .. لن يتحقق بالقرارات الدولية
2009-12-26