ارشيف من :أخبار لبنانية
لنفكر بالحرب.. لنحذر الحرب!!
صحيفة "الثورة" - أســـــــــعد عبـــود
في ذكرى واحدة من أكبر جرائم التاريخ وحرب من أقذر ما عرفته البشرية، في ذكرى الرصاص المسكوب حقداً وعنصرية على غزة.. لنفكر بالحرب.. بل أكثر من ذلك لنحذر الحرب..
القول إن إسرائيل أرادت من حربها ـ الجريمة المستمرة ـ تلك منع أعمال المقاومة المستخدمة للصواريخ رداً على عدوانها، ليس خطأً، لكنه.. سوء تقدير..
الحرب على غزة كانت متعددة الأهداف.. فبالإضافة إلى ما أوردناه أرادت إسرائيل منها:
- ضرب المقاومة فكراً وأسلوباً..
- إظهار الضعف العربي الذي يمكن قراءته دولياً بأنه موافقة على مشروعها.
- إذكاء الخلافات العربية والدفع بها إلى استخدام السلاح.
- تحرير جنديها الأسير، بما يعفيها من إمكانية المقايضة عليه بعدد من الأسرى الفلسطينيين لديها الذين يتجاوزون عشرة آلاف أسير.
ولا شك أنها سعت لأهداف منظورة وأخرى غير منظورة .
بناء على ذلك نقول:
انتصرت غزة.. هزمت إسرائيل..
وبيننا كثيرون عرباً ومسلمين يرفضون مفهومي النصر والهزيمة هذين..
السبب الرئيس لهذا الرفض - برأينا - أنهم هم أنفسهم «الرافضون» سجلوا أسماءهم على قوائم المهزومين.
حرب غزة أحدثت فرزاً في الوطن العربي خصوصاً، كان أحد ألمع صور النصر.. فرز بين الشارع العربي وقواه الحية التي أكدت للعالم أنها لم تمت.. وبين قوى تفضل الصمت وقيلولات الاجترار.
فيما بعد تتالت الأحداث.. وانتقلت ردود الأفعال إلى شوارع العالم.. وكان تقرير غولدستون.. ولم يخفِ أصدقاء إسرائيل انشداههم بشدة الجرائم التي اقترفت بحق الفلسطينيين.. وقد أدى ذلك إلى عزلة تعيشها إسرائيل.. وتحاول الخروج منها.
داخل الأرض المحتلة يدعو نتنياهو إلى حكومة ائتلافية مع كاديما علّها تقوّي من وضعه السياسي الدولي.. علماً أن كاديما هو المتهم أولاً بجريمة غزة.. وبالتالي يبدو نتنياهو كالمستجير من الرمضاء بالنار.
لكنه.. كيميني عنصري لا يستطيع إلا أن يرى في وجه كاديما القبيح، أنه أقل قبحاً للعالم من وجهه ووجه وزير خارجيته.. نتنياهو لا يستطيع بحكم عقليته السياسية أن يعلق على السلوك المدان لكاديما لأنه يدعو لما هو أسوأ.
وبالتالي يخشى من مزاج منتخبيه.. هذا يجعله إلى حد ما في عزلة داخلية، ولاسيما أمام شبه الشلل الذي يعيشه حليفه في الحكومة حزب العمل.
دولياً.. هناك ارتفاع أكيد في نبرات الصوت التي تطرح السؤال في وجه إسرائيل: ثم ماذا؟!
- أما لديكم غير الحروب والقتل والخراب والدمار والاستيطان في أرض غيركم.
هذا الصوت.. بطيء في تصاعده.. لكنه متصاعد.
لنفكر بالحرب كي نحذرها.
إسرائيل بمنطقها التوسعي منذ وجدت استخدمت الحروب للخروج من المأزق!!
هذه المرة ستتردد في حرب ضد العرب بعد هزيمتها في لبنان وغزة.. وتسعى لحروب صغيرة كالقتل غيلة، وكبيرة يمارسها غيرها في المنطقة.
قتل ثلاثة في غزة.. وثلاثة في الضفة .. ومتفجرة في الضاحية الجنوبية.. ورشق السيارة السورية.. وتصعيد التحرش بإيران..و.. الخ.
لا يمكن أن تكون اليد الإسرائيلية بعيدة عن أي من ذلك.. وهي تهدف لتوتير الجو وإظهار الأمور بأن المشكلة ليست عندها وفيها وبسبب احتلالها وعدوانها المستمرين.
هذا أبسط الأمور.. فلم تغب اليد الإسرائيلية عن حروب المنطقة بما فيها الإرهاب والحروب الأهلية.
في ذكرى حرب غزة.. وما خلفته من عزلة لإسرائيل.. لنفكر بالحرب.. كي نحذرها..
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018