ارشيف من :أخبار لبنانية

نداء السيد إلى المسيحيين ... وإلـى السـنّة أيـضاً

نداء السيد إلى المسيحيين ... وإلـى السـنّة أيـضاً

غاصب المختار - صحيفة السفير

كان من الطبيعي ان يثير نداء السيد حسن نصر الله الموجه الى بعض المسيحيين بوجوب إجراء قراءة نقدية للمرحلة السابقة البعيدة والقريبة، ردود فعل رافضة للنصيحة، خاصة ممن تحت ابطهم مسلة «تنعرهم» عند إثارة الحقيقة المرة القائمة عل فشل او سقوط رهانهم على الاسرائيلي في ما مضى، ثم على الاميركي او على الاثنين معا، وعلى النتائج الوخيمة سياسيا وامنياً التي ترتبت على هذا الرهان.

وإذا كان كلام السيد حسن لبعض المسيحيين جارحاً، فهو استوقف بصراحته الوسط المسيحي حتى «الوسطي او المعتدل» فيه. وفي هذا يقول قطب مسيحي ان كلام السيد حسن كان قاسيا بحق المسيحيين، لانه وضعهم في زاوية تحديد الخيارات من بين احتمالات قليلة، وحشر البعض من القيادات المسيحية فيها، لكن القطب المذكور يرى ان الامين العام قصد ربما شخصين بذاتهما من القيادات المسيحية راهنا على بقاء المشروع الاميركي للشرق الاوسط حياً. ويعتبر القطب انه كان بإمكان السيد حسن ان يقول المعنى ذاته الذي قصده لكن بلغة اخرى أقل حدة ربما او أقل مباشرة.

ويشير القطب الى ان ثمة قيادات مسيحية راهناً، اكثر توازنا وعقلانية ولا يمكن ان تقود الشارع المسيحي الى رهانات خاطئة مجدداً.
الا ان من يعرف خلفيات كلام الامين العام لحزب الله، يرى ان صراحته ولو الجارحة، نابعة من جرح عميق وبليغ، اصيب به لبنان والمقاومة فيه بشكل خاص، ليس إبان حرب تموز 2006 وقرارات 5 ايار 2007 فحسب، بل خلال كل المرحلة التي تلت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما تخللها من حروب صغيرة وكبيرة كادت تصل بالبلاد الى الحرب الاهلية.

من هنا كانت نصيحة السيد حسن نصر الله لبعض المسيحيين ـ لا كل المسيحيين ـ بوجوب الاقلاع عن هذا الرهان والالتفات الى تحصين الوضع الداخلي بالحوار والتوافق والحد الادنى من التفاهم. والا فلماذا تلقت جهات مسيحية وازنة مثل «التيار الوطني الحر» و«تيار المردة» وسواهما كلام نصر الله برداً وسلاماً؟

يجيب المتابعون: ان هذين التيارين الكبيرين جماهيرياً عانيا كما عانت المقاومة وجمهورها من نتائج الرهان بالكامل على المشروع الاميركي والخارجي عموماً، والذي كان يحصد منه لبنان انقسامات وتفتيتاً الى حد الاقتتال.

ولماذا التوقف فقط عند كلام السيد حسن نصر الله الموجه الى بعض المسيحيين، ولا يتم التوقف عند الكلام ـ النصيحة ـ الموجه الى المسلمين عموما والسنة منهم بشكل خاص، ومضمونه ان تعالوا الى الوحدة الوطنية والى التوافق والتفاهم، وتلافي الخوف المصطنع من عدو داخلي مصطنع، بينما اسرائيل تهدد يوميا لبنان، وآخر تهديد ما قاله بالامس (الاول) وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك عن الحرب المحتملة العام المقبل على لبنان.

يحتمل بعض قيادات السنة ايضا مثل هذه النصيحة التي وجهها نصر الله الى بعض قيادات المسيحيين، لأنهم ايضا راهنوا طيلة السنوات الأربع الماضية على المشروع الاميركي، سواء لجهة تغيير الواقع السياسي اللبناني، او لجهة تحريك مسار التسوية السلمية في المنطقة، وفشل الرهان ايضاً.


2009-12-30