ارشيف من :أخبار لبنانية

عن دعوة السيد نصرالله للمسيحيين لقراءة الاحدث

عن دعوة السيد نصرالله للمسيحيين لقراءة الاحدث
آلان عون لـ "الانتقاد نت: التيار جسّد ما قاله السيد نصر الله

أحمد شعيتو
من جديد عاد بعض سياسيي لبنان الى تجسيد صورة تعمية الحقيقة وتضليل المتلقي من قارئ ومشاهد ومستمع ـ وهو أسلوب اتُّبع بكثرة في فترة الازمة السياسية ـ عبر ما تفتقت عنه قريحة البعض ممن ردوا على خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في العاشر من محرم الذي توجه في جزء منه الى المسيحيين، والذي لم يعدُ كونه دعوة هادئة للمسيحيين او للبعض منهم ـ ممن قصدهم الخطاب كجمهور ـ الى دراسة عميقة لخياراتهم والى الحذر من بعض الرهانات، ما ابدى حرصا من السيد نصر الله على الازدهار والثبات لفئة لبنانية انتمت الى هذا الوطن منذ القدم مع اخواتها من الفئات الاخرى في لبنان، وقوتها في اطار التعاون هي قوة للوطن، وضعفها ومراهناتها الخاطئة تحمل اثارا غير محمودة.
فالناظر والممعن والمدقق في خطاب السيد نصر الله لم يقف على كلمة استعلاء واحدة مما اتُّهم به، او على استخفاف بالوعي المسيحي، بل على مقاربة قدمها لنظرته الى الامور القائمة على الصعيد السياسي والشعبي في لبنان والانتماءات السياسية للجمهور المسيحي، وهي مقاربة قد يقدمها او قدمها الى طوائف اخرى وحتى الى المسلمين، بل الى الشيعة انفسهم عبر ابداء الرأي في كثير من خطاباته، وهو رأي مسموع ومحترم ويلقى صداه ـ لمعرفة صدقه ـ حتى لدى العدو الذي يعترف بمصداقيته دوما، فإذ بهذه الدعوات ـ التي لقيت اشادات من اطراف سياسية عديدة في لبنان ـ شهدت قراءات مناقضة ومختلفة صورتها على نحو يبدو فيه فهمها له غير دقيق من حيث المضمون والاهداف، وذلك بالحد الادنى اذا لم ينظر الى تلك المواقف كتشكيك مقصود يصور هدف الخطاب على غير ما قصده ويحور معانيه في تجسيد للاستياء، وهو استياء قد يفضح من يبديه.
الدعوة بين الاشادة والردود والتحوير
دعوة السيد نصر الله للمسيحيين في لبنان كانت "إلى نقاش هادئ بعيدا عن الخطابات الحماسية والتصريحات الانفعالية.. إلى نقاش في ما بينهم على الخيارات الحالية والمستقبلية والاستفادة من تجارب الماضي، وأن يستعرضوا تجارب العقود وما كانت نتيجة رهان بعضهم على اسرائيل، وإلى أين أوصلت لبنان والمسيحيين فيه، وأن يراجعوا رهانات البعض على الإدارة الأميركية"، سائلا هل تستطيع أميركا أن تقدم الحماية، داعيا المسيحيين "لقراءة دقيقة لحسابات المصالح وكيف تنعقد التسويات وعلى حساب من"، معتبرا "أن مصلحة المسيحيين في لبنان هي في لبنان وليس في أي مكان آخر، ومن مصلحتهم أن يتعاونوا مع بقية اللبنانيين وألا يدخلهم أحد في عداوات مع بقية اللبنانيين". كما كانت دعوة منه الى عدم قبول المسيحيين ان يدفع بهم البعض للانتحار بحجة البعبع والخوف المصطنع"، مشيرا الى ان "اللبنانيين اليوم أمام فرصة لاعتراف أحدهم بالآخر، وهذه الفرصة لا يمكنها أن تضيع".
هذا الخطاب أكد الاعتراف بالآخر من قبل السيد نصر الله، بل وتأكيده على العيش الواحد وعدم ذهاب ابناء الوطن الواحد الى ما لا تحمد عقباه، بينما سارعت القوات اللبنانية الى اعتباره انتقاصا من وعي المسيحيين او خبرتهم السياسية، متهمة السيد نصر الله بأنه يمارس عدم الاعتراف بالآخر. واذ بعضو كتلة القوات النائب ايلي كيروز يقول ان المسيحيين في لبنان لا يحتاجون الى النصح والتوجيه لأن لهم في تاريخهم ونضالهم في سبيل لبنان ما يكفي لتوجيههم ولا يقبلون بالتالي من أحد أيا كان موقعه النصح والتهويل المهذب، فيما ذهب عضو كتلة القوات انطوان زهرا الى اعتبار كلام السيد نصر الله مضبطة اتهام مرفوضة الى المسيحيين ودورهم وتاريخهم، وقد استحضر زهرا بسرعة كلمة "اتهام" كمن لا تزال تلاحقه كوابيس التهم..
واذا كان رد القوات او الكتائب قد يأتي في سياق معروف فإن اللافت رد بعض نواب كتلة المستقبل كما جاء عبر النائب احمد فتفت الذي اعتبر ان كلام السيد نصر الله ليس موجها الى المسيحيين، بل الى كل من يرفض السلاح، كما ردّ النائب زياد القادري على السيد نصرالله، مشدداً على أن ميزة لبنان الاساسية هي بوجود المسيحيين فيه، ومؤكدا ان المسيحيين ليسوا بحاجة الى دروس من احد..
التيار تناغم مع خطاب السيد
اما التيار الوطني الحر الذي جسد وحزب الله الانفتاح الوطني بما يخدم المسلمين والمسيحيين ويقويهم فهو يشير الى التناغم مع طرح السيد نصر الله وليس بالشعارات بل بالوقائع، وهي مقاربة يحق للتيار ابداؤها، فهو من وقع ورقة التفاهم الوطنية مع حزب الله فيما اصر الاخرون على ابقاء انفسهم في زاوية الوطن التي لا يصلها ضوء التقارب والانفتاح والتعاون والشراكة، وهم انفسهم اليوم من ينأون عن الاخرين في زمن التفاهمات الوطنية والاقليمية.
ويقول عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب ايلي عون لـ"الانتقاد نت" انه "كان لنا موقف سابق لموقف سماحته في هذا الموضوع خاصة اننا دعاة الانفتاح المسيحي ليس بالشعارات بل بالممارسة عبر التيار الوطني الحر الذي منذ عودة العماد عون الى لبنان مارس هذا الانفتاح على ارض الواقع السياسي والشعبي"..
انطلاقا من هنا يشير التيار الى الطرف المتناقض معه مسيحيا وهو برأيه من قصده السيد نصر الله حيث يعتبر النائب عون ان "ما قاله السيد نصر الله يصف الواقع السياسي للتيار الوطني الحر وينتقد سياسة بعض الاطراف الاخرى والتباعد الذي تمثله وتنتجه".
اما عن سياسة هؤلاء فهي بحسب عون السياسة التي تهدد وحدة لبنان، حيث "نعرف ان التعددية في لبنان مصدر قوة لهذا الوطن، لكن يمكن ان تتحول الى مصدر ضعف اذا حاول البعض استغلالها بشكل سلبي"..
وتأتي النظرة المشتركة مع السيد نصر الله وهي التي قصدها عبر اشارته الى ضرورة التعاون بين ابناء الوطن، حيث يشير التيار الوطني الحر عبر النائب عون الى انه "برغم اختلاف اللبنانيين وتعدد انتماءاتهم وفكرهم فالتحدي ان يجدوا قواسم مشتركة ومشروعا مشتركا ليعيشوا فيه، وهذا ما يقوم به التيار الوطني من حيث تفاعله الداخلي بل وتفاعله الايجابي مع المنطقة، والنجاح هو ان يتوصل كل فريق الى حمل هم الاخر، اما ان يبقى كل على متراسه فهذا يؤدي الى التباعد"..
يرفض عون اعتبار موضوع الطعن بسلاح المقاومة مرتبطا بمسألة الانعزال في هذه المرحلة ويقول "هذا الطعن هو تفصيلي، والموضوع اشمل من ذلك، فتقديم الطعن للمزايدة السياسية، اما الموضوع الاساسي فهو اننا بوضع فيه تحديات كثيرة وهناك سياسة اتبعت منذ 4 سنوات من قبل فريق سياسي، فيما البعض يسعى الى قواسم مشتركة والى تفهم هموم كل فريق، وبالمقابل هناك افرقاء تريد ان تستمر في تخويف الناس من بعضها"..
من باب الحرص على الوجود المسيحي وعدم خوفه من الاخر وعدم ذهاب البعض للمراهنة على ما خسر اخرون الرهان عليه في الاونة الاخيرة، اضافة الى دعوة المسيحيين لعدم الانجرار وراء دعوات التخويف، بل والانفتاح عليه في بوتقة الوطن الواحد المنصهر كما تحقق مع التيار الوطني الحر كتجربة وبرهان ووقائع، كانت دعوة الامين العام لحزب الله ونصائحه الاخوية للمسيحيين في خطاب العاشر من محرم.. وان جاءت المواقف المحورة والمضللة من قبل من "تحت باطهم مسلة" فلا عجب..
2009-12-30