ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: التيار الحر يشيد والمستقبل لا يعلّق بالتفصيل
الهدنة السياسية التي دعا اليها السيد نصر الله.. النظرة الأبعد والحرص الوطني
أحمد شعيتوكانت دعوة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في احد خطاباته الاخيرة في ليالي عاشوراء إلى هدنة سياسية في لبنان مدتها عام واحد تصب في خانة "تريح البلد قليلاً"، فهو رأى ان هذه الحكومة التي تتمثل فيها اغلبية القوى لا بد ان تنطلق ضمن عمل وطني توافقي يستغل هذا التوافق التاريخي من اجل الانطلاق بالبلد، فإذ بأفرقاء بدا انهم لا يريدون لهذا الامر ان يتحقق..
وعلى اساس ان هذه الحكومة اتت ومهمتها الاساسية بحسب بيانها تأمين اولويات الناس وحسن سير عمل المؤسسات ومعالجة الاوضاع الاجتماعية، ولذا كانت الدعوة للهدنة السياسية من السيد نصر الله دليلا على الحرص على تنفيذ وعود الحكومة.
فبالعودة الى اول خطاب لرئيس الحكومة سعد الحريري ومن قصر بعبدا بعيد اعلان حكومة الوحدة الوطنية، فقد رأيناه يؤكد على التفاهم الوطني والوفاق ويقول بأن هذه الحكومة إما أن تكون فرصة لبنان لتجديد الثقة بالدولة ومؤسساتها، وإما أن تتحول إلى محطة يكرر اللبنانيون من خلالها فشلهم في تحقيق الوفاق. وعنون خطوط عمل حكومته وتوجهها بالقول: نتطلع لحكومة تعمل في سبيل لبنان ولا تغرق في إدارة الأزمات، حكومة تتصدى لقضايانا الاقتصادية ومعالجة الدين العام بكل جرأة ومسؤولية، حكومة تضع في أولوياتها إطلاق ورشة تشريعية كبرى تفتح الأبواب أمام تحديث الإدارة وتطويرها، وإقفال ابواب الهدر والفساد، حكومة تشدد على التزام اتفاق الطائف وتعمل في سبيل وضع بنوده كافة موضع التطبيق، حكومة موحدة في مواجهة التهديدات..
من هنا فالمفارقة ان هناك من حلفاء رئيس الحكومة من يناقضه في امرين:
ـ التفاهم الذي اكد عليه من اجل الانطلاق في امور الناس.
ـ البيان الوزاري للحكومة التي يترأسها الحريري في موضوع سلاح المقاومة.
وان كان لكل فريق الحق في ابداء الرأي فإن اصرار بعض الفرقاء السياسيين على طرح اشكاليات وخلق ازمات سياسية من حين لآخر تعكر المياه الوطنية الصافية في الاونة الاخيرة يبدو انه عكس التيار، لأن اولويات الحكومة يجب ان تترجم على الارض ولا يشوش عليها احد، والا فليستقل كما اكد السيد نصر الله.
صورة الإثارات السياسية واهدافها
تبدو صورة هذه الاثارات السياسية غير مناسبة بل وتضر بالمصلحة الوطنية في هذه الفترة اذا اخذنا بالاعتبار ما يلي:
ـ انها تاتي في ظل حكومة وحدة وطنية اتفق عليها وفي ظل بيان وزاري متفق عليه بين اغلبية الافرقاء اللبنانيين.
ـ تاتي في ظل الانفتاح الداخلي للفرقاء على بعضهم، بل والانفتاح على سوريا من قبل اطراف عادوها طويلا.
ـ تشكل تناقضا مفضوحا اذا اخذنا مثال الطعن بالبيان الوزاري بعد اعطاء الثقة بالحكومة.
هذا الاصرار يبدو انه يحمل اهدافا عدة: تسجيل مواقف لدى الجمهور وشد عصبه عبر اطلاق مواقف تحمل المزايدات السياسية الى حد انتقاد الحلفاء الذين "استعرضوا" في المجلس النيابي ضد السلاح ثم رفضوا توقيع طعن بهذا البند كما اعتبر حزب الكتائب. ومن الاهداف ان بعض الافرقاء وجدت ان دورها سيصبح هامشيا في ظل الوفاق فأرادت ان تبقي على مواقفها المتطرفة، هذا عدا عن ان هذه المواقف قد تحمل او تترجم ايعازات خارجية او على الاقل تخدم اهدافا خارجية لا تريد الاستقرار الكلي للبنان، وتريد في الوقت نفسه ايضا ابقاء البوصلة نحو موضوع سلاح المقاومة..
الهدنة التي دعا اليها السيد نصر الله
في ظل هذه الاثارات جاء طرح الامين العام لحزب الله المتطور واللافت بهدنة سياسية لمدة عام.. فبرغم اجواء التوافق العامة وتشكيل حكومة الوحدة بقي هناك مواقف على عكس الموجة وتضر بالاجواء المتفق عليها، بل وتُفرح المتربصين في الخارج والمستغلين للخلافات الداخلية .. وبدا ان المسار سيظل هكذا، فطرح السيد نصر الله هدنة سياسية توقف اي اثارة متكررة لمواضيع لا تخدم وطنيا بل تعرقل الوفاق وتثير الارباك.. وكان هدف هذا الطرح:
ـ وقف اختراع نزاع ومشكلة جديدة كل فترة تربك الوضع السياسي وتثير سجالات عقيمة.
ـ توقف التصاريح السياسية الخلافية وسحب الاثارات الاعلامية والسياسية.
ـ الانطلاق في ظل هذه التهدئة للاوليات الاساسية وهي اولويات عمل الحكومة والالتفات لمصالح الناس.
وقال السيد نصر الله اثناء تقديم طرحه "يوجد حكومة، تتمثل فيها أغلب القوى، لنأتِ إلى الحكومة ونعطها فرصة، جاءت هذه الحكومة وقالت أولوياتنا هي أولويات الناس، كفى توتيراً للجو".
المواقف من التهدئة
تلقف هذا الطرح ايجابا العديد من الاطراف السياسية في لبنان برغم انه لم يتبلور موقف رسمي من 14 اذار، وكان من المؤيدين بشكل واضح التيار الوطني الحر فيما تحفظ تيار المستقبل على التعليق، بينما رحب العديد من الاحزاب الوطنية.
وفي هذا الاطار اشار عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب ناجي غاريوس في حديث الى "الانتقاد.نت" الى انه يرى دعوة السيد نصر الله " كدعوة موجهة لكل الافرقاء السياسيين في لبنان كي نستطيع ان نواكب الوضع في الشرق الاوسط بهدنة سياسية خاصة اننا نرى الامور تتسارع من حولنا".. واشار في هذا الاطار الى ما يلي:
ـ "الملف الايراني ومشاكله المستمرة مع الغرب.
ـ الموضوع السوري حيث الولايات المتحدة تعود لتفتح الابواب نحوها لترتيب الامور في الشرق الاوسط.
ـ عنتريات اسرائيل التي لم تتوقف وتهديداتها المستمرة.
ـ اوروبا، حيث قسم منها يجرب ان يفهم الوضع في لبنان اكثر من غيره وهناك اختلاف في وجهات النظر حول هذا الموضوع.
ـ الفسطينيون وما يواجهونه في الداخل والخارج، وقد رأينا التفجير في الضاحية الذي مغزاه ان هناك يدا تخريبية ترريد ان تقول اننا نستطيع التفجير ساعة نريد".
ومن هنا ـ يشير غاريوس ـ الى اننا "نريد ان نكون بحالة محصنة داخليا حتى نستطيع ان نكون جميعا قادرين على مواجهة هذه الامور..
وعلى صعيد اهمية الطرح في اطلاق العمل الحكومي والمؤسساتي فإن الحكومة التي تعثرت ولادتها ثم ولدت بالنهاية واخذت ثقة كبيرة من مجلس النواب عبر 122 نائبا من اصل 128 مع غياب 4 نواب حصلت اذاً على ثقة كبيرة جدا، لكن بقي بحسب غاريوس ثقة ثانية هي ثقة الشعب..
فالنائب لا يستطيع ان يقول دوما للمواطن انه يخدمه، ولكن الوزارة لم تستطع و"الحكومة يجب ان تتحذ قرارات شعبية، اما اذا استمررنا في اتخاذ القرارات الشخصية القائمة على المسايرة فهذا "لا يمشي" ويجب ان نتخلص من هذا الامر"..
ويشير النائب غاريوس الى انه يجب على الحكومة ـ وبيد من حديد ـ ان تعين مديرين عامين، وتفهمهم ان هناك مراقبة من قبلها عليهم، وليس من ديوان المحاسبة وغيره، التي لم تفعل شيئا، والا سنظل مكاننا وسنظل ندور في نفس السؤال والجواب، لكن يجب ان نصل الى حقيقة وان نلتفت للشعب..
تيار المستقبل الذي يسير بشكل عام في ركب التهدئة مع الاطراف الاخرى، برغم ذلك رفض عضو كتلته النائب عمار حوري التعليق على هذا الطرح وقال لـ "الانتقاد نت": نحن لا ندخل الان في تفاصيل هذا الموضوع ولا نعطي مواقف حول هذا الطرح، مكتفيا بالقول انه "كلما روّقنا كان افضل".
موقف يبدو انه مستند الى عدم وجود رد نهائي على هذا الموضوع حتى الان برغم ان تيار المستقبل لا يعارض مثل هذه الطروحات، لكنه يبدو انه لا يريد ان يبدو في تناقض علني مع حلفاء له ما زالوا يصعّدون سياسيا..
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018