ارشيف من :أخبار لبنانية

خاص الانتقاد.نت: ماذا وراء الـ"مبادرة" المسيحية قيد الإنجاز؟

خاص الانتقاد.نت: ماذا وراء الـ"مبادرة" المسيحية قيد الإنجاز؟
سلاح حزب الله والمشاغبة على الحريري وجنبلاط


حسين عواد
لم يعد خافياً على احد حجم الإرباك الذي تعيشه قوى الرابع عشر من آذار هذه الأيام بفعل المتغيرات المستجدة التي شهدتها وتشهدها الساحة الداخلية، وذلك بالنظر إلى المتغيرات الإقليمية والدولية التي لعبت دوراً أساسيا في خلط هذه الأوراق كافة، وبالتالي لم يعد من المستغرب أن نشهد قطبين أساسيين كانا شكلا ـ في فترة السنوات الخمس التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهما الزعيم السني سعد الحريري، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط ـ الرافعة الحقيقية لقوى الرابع عشر من آذار، قد بدءا بالفعل مراجعة كاملة لمسارهم السياسي بعد انعطافة الأول، وطلاق الثاني.
ولإن الحيرة والضياع هما سمة هذه المرحلة السياسية لهذه القوى، وبات العمل ضمنها مشوب بالهواجس والقلق بعد ان خضع ادوار بعضها للذوبان في الوعاء السياسي الكبير الذي ينشد اليوم مرحلة من الهدوء والاستقرار السياسي بعد فترة عصيبة من التشجنات والاتهامات السياسية المتبادلة، فكان لا بد من إيجاد مكوّن سياسي، أو صيغة سياسية معدّلة عن تلك التي انطلقت في الذكرى الأول لاغتيال الحريري، ومن هنا بدأ الحديث مؤخراً عن ترتيب مبادرة مسيحية قيد الإنجاز تحتضن قوى وأحزاب وشخصيات مسيحية منضوية في قوى 14 آذار أو مؤيدة لها، وهي صيغة ردد أصحابها أنها تنطلق من واقع أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربات تختلف عن السابقة، على اعتبار ان العناوين السياسية لهذه المرحلة أصبحت مختلفة، وعليه وجد هذا الفريق نفسه مضطراً، وعبر الدعاية الإعلامية إعطاء هذه المقاربات بُعداً استراتيجياً من منطلق النظرة إلى دور لبنان في المنطقة والعالم، وموقعه على هذين الصعدين، غير أن الهدف المخفي من وراء هذه المبادرة "الملحق" وقد جرى إعلانه صراحة، وعلى لسان بعض المنضوين فيها، وفي حديثه لموقع "الانتقاد نت" هو "مقاربة إشكالية سلاح حزب الله في هذه المرحلة تحديداً"، ولكن بطابع مغلف تجنباً لمزيد من الحساسية التي يفرضها هكذا طرح على الساحة الداخلية.
وبما ان بعض اقطاب قوى الرابع عشر من آذار، وفي مقدمهم سمير جعجع بدا كمن "يبلع الموس" بعد ان وجد نفسه أسير التطورات السياسية الراهنة بدءاً من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ومن ثم زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى سوريا، وقبلها انعطافة جنبلاط باتجاه قوى الممانعة داخليا واقليمياً، عَمِل ومن موقع التطرف المسيحي الى تبني هذه الحيثية السياسية، لا بل شكّل لها الأب الروحي، وهو ما اعلنه وبالمواربة منسق العام لقوى 14 آذار فارس سعيد، ومن على احد الشاشات المحلية بعد لقائه الأخير برفقة زميله سمير فرنجية.
وأياً تكن محاولة هذا الفريق إظهار "روحية المبادرة" من موقع أن الحياة السياسة يجب أن تفّعل في إطار إثارة القضايا الخلافية، ومن موقع" أن هناك فريق سياسي له وجهة نظر مغايرة في ما خص سلاح المقاومة" كما يقول المصدر نفسه المنضوي في هذه المبادرة "الملحق"، فإن للقصة بقية.. وهي بحسب مصادر متابعة نابعة من كون أن صيغة 14 آذار لم تعد قادرة على الاستمرار في الحياة السياسية بعد فراق جنبلاط، وانعطافة الحريري.. وبمعنى أوضح أن مسيحي الرابع عشر من آذار وتحديداً أيتام "قرنة شهوان" لم يعودوا القادرين أن " يلبّسوا" هذا التحالف مواقفهم وأدوارهم المحكومة بالمنافسة مع العماد ميشال عون نظراً لارتباطاتهم الخارجية، ما يحتم عليهم الإبقاء على خطوط الاشتباك السياسي مع سوريا وحزب الله، لذلك ـ والكلام للمصدرـ هم بحاجة إلى تجمع جديد يشبه تجمع قرنة شهوان، يُتيح "مطرحاً" لبعض الشخصيات الحزبية العاطلة عن العمل، بعدما وجدوا ان الاحتفاظ بـ"لافتة" الأمانة العامة لهذه القوى غير ممكن في  المرحلة القادمة لكون المرتكزين الأساسين (الحريري وجنبلاط) باتا في معسكر الوسط ان لم نقل أكثر، وبالتالي فان المطلوب في المرحلة المقبلة هو التحضير للاشتباك من نوع آخر مع الحريري وجنبلاط على قاعدة المشاغبة، ويختم المصدر نفسه "ان هكذا نوع من التجّمع يحاول التعويض عن وزن بكركي بعدما ذهبت إلى الحياد مع العماد عون بطلب من الفاتيكان، وانتقالها إلى التسليم بمرجعية عون بعدما كانت لسنوات طويلة في مقدمة المواجهة معه، وعليه فإن الوظيفة السياسية تبقى لهذا التجمّع هو "المشاغبة" بشكل أو بآخر".

2009-12-31