ارشيف من :أخبار لبنانية
ارادة الجرحى تتحدى غطرسة العدو الصهيوني
النبطية ـ عامر فرحات
أبت جراحهم إلا ان تلتئم بوجع المحتل، ودمائهم المنسكبة إلا بريّ تراب وطنهم الحبيب، عانقوا جواد المقاومة حتى اثخنتهم الجراح فسقطوا بين أيدي أمينة حملتهم الى أبنائهم ومحبيهم من جديد لتستمر بهم الحياة، فتعطيهم ويعطوها من ارادتهم القوية وعرق الجبهة السمراء التي لا تنحني إلا لباريها .. إنها "مؤسسة الجرحى" التي أبت الا ان تبقي هؤلاء المضحين مرفوعي الرؤوس بين أهلهم شامخين أمام اعدائهم فكان لهم "بيت الجريح".
"الانتقاد.نت" زارت بيت الجريح في منطقة الجنوب وأجرت تحقيقا ميدانيا حول كيفية عودة الجرحى الى الحياة من خلال اعمالهم وانجازاتهم على اكثر من صعيد، وفي اكثر من مجال.
وفي هذا الاطار، لفت الحاج عاطف حمزة مدير مركز بيت الجريح في منطقة النبطية، وهو احد جرحى الاجتياح الصهيوني واحتلال الجنوب عام 1983 ، الى أن "بيت الجريح في الجنوب هو استكمال لبيت الجريح الذي أسس في بيروت وباقي المناطق اللبنانية، وانطلق العمل به فعليا في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 ، لافتا انه يحوي أربع ورش لمهن متنوعة كانطلاقة أولى للمشروع، حيث سيشهد تتمه له من حيث زيادة عدد الورش فيه، والورش هي لـ "الخيزران، والقش والحفر على الخشب والحفر على الزجاج".
وحول الهدف من تأسيس "بيت الجريح" في الجنوب، أوضح حمزة أنه "تأمين مساحة عمل خاصة للجرحى وتهيئتهم ودمجهم في المجتمع بشكل كامل من حيث العمل وتحمّل المسؤولية ومتابعة حياتهم كأي فرد يكوّن اسرة. شارحا ان " الجريح عندنا على إطلاع كامل وشامل بالمهنة التي يزاولها من حيث المشتريات التي تستلزمها مهنته وطرق بيعها وحاجتها لدى السوق وهذا هو الهدف الاساسي للمؤسسة" .
وأضاف حمزة انه "بالرغم من أن انطلاقتنا منذ شهرين تقريبا في هذا العمل فأن عدد من المؤسسات الأهلية والخاصة بدأت بتسجيل طلبيات لها وبالفعل تم تسليم بعض الأعمال المنجزة، ونحن نعمل بشكل جدي لتطوير العمل حتى يلبي احتياجات السوق، لأننا في الشهر الاول قمنا بحملة اعلانية لبيت الجريح عبر بعض المؤسسات والمحال التجارية في المنطقة، وأبدوا جميعاً الاهتمام والرغبة في شراء منتجاتنا".

وتابع حمزة ان "بيت الجريح يسعى الى إقامة معارض خاصة بأعمال جرحى الجنوب، ونحن نعمل اليوم على ايجاد مكان لاقامة معرض دائم لمنتجاتنا. كما وأننا نستعد للمشاركة في المعارض التي تقيمها الشركات والمؤسسات في المنطقة أو على صعيد لبنان".
وعن كيفية تنقل الجرحى من والى العمل قال حمزة "ان الجرحى يخدمون أنفسهم بأنفسهم، وكل حسب قدرتة فهناك أحد الاخوة الجرحى هو الذي يقوم عبر "فان" تابع للمؤسسة بجمع الجرحى واحضارهم الى مركز عملهم صباحاً، وعصرا يتم اعادتهم الى منازلهم" .
وأما عن طريقة العمل واستفادة الجريح، فقال ان مؤسسة الجرحى بمشروعها الجديد ترفع المردود المالي للجريح، وتشعره بأنه انسان قادر وفعّال في هذا المجتمع، فهي تشتري المواد الاولية لكل ورشة وعند البيع يتم توزيع الأرباح على الجرحى كل حسب عمله .
أما عن المهن التي يزاولها الجرحى، فقال حمزة أن كل جريح خضع لدورة تأهيل في الصنعة التي أحب أجرتها المؤسسة في بيروت بعدها انتقل الجرحى الى مزاولة أعمالهم كلٌ حسب منطقته .
بدوره، الجريح موسى السيد من بلدة المروانية والذي أصيب على الطريق الساحلي في حرب تموز/يوليو 1996، (متأهل وله أربعة أولاد) مصاب بشلل نصفي يتنقل عبر كرسي نقال، قال انه يعمل في صناعة كل ما يختص بالخيزران، وهي مهنة صعبة ودقيقة وتحتاج الى حسابات كثيرة وفيها فن كثير، موضحا انه تعلمها في بيروت بعد خضوعه لدورة اجرتها مؤسسة الجرحى في بيروت كما وأنه يملك محل في البلدة يمارس فيه مهنته شاكرا الله على كل ما اعطاه وعن العمل، قال انه جيد، مشيرا الى انه هناك عدة طلبيات يعمل عليها.
من جهته، الجريح خضر حاموش من بلدة العديسة والذي أصيب في حرب تموز/ يوليو 2006 خلال مواجهات الطيبة، (متأهل وله ثلاثة اولاد)، قال لنا انه يعمل في "بيت الجريح" في الحفر على الزجاج والمرايا، لافتا الى ان هذا العمل هو فني بامتياز، واضاف : "انا اعمل به قبل اصابتي من خلال محل املكه في البلدة، ولكن حضوري الى بيت الجريح ينضوي تحت مشروعين الأول انتاجي ودعم هذا البيت، والثاني تعليمي بحيث اُعلم بعض الجرحى هذه المهنة"، وهذا المشروع اعتبره ذو أهداف عديدة وبناءة للجريح، يشعر فيها الجريح بالاندماج بالحياة من جديد، وبقدرته على العطاء كأي فرد من هذا المجتمع، وبعدم الوحدة، فكلنا جرحى هنا فالاجواء جميلة يملأها المرح والحب بين الجميع، كذلك هناك استفادة جماعية للجميع هنا فالكلٌ يتعلم من مهنة الآخر".
وفي السياق ذاته، يعمل الجريح حسين الشامي من بلدة كفرصير (متأهل وله ثلاثة اولاد)، في الحفر على الخشب، وهو اذ شكر في حديثه لنا مؤسسة الجرحى على هذا المشروع الذي أعاد الحياة الطبيعية للجرحى بالرغم من الاعاقات التي يعانون منها، أضاف: "اشعر اليوم انني فرد من أفراد هذا المجتمع أعمل وأعطي كأي انسان عادي وطبيعي، فمن خلال هذا العمل أتعامل مع الناس كتاجر أو صاحب مصلحة أتفاوض معهم على الأسعار خلال البيع أو خلال شرائي المواد الاولية لصنعتي. فهذه الصنعة التي تحتاج الى أخشاب الزيتون او السنديان تتطلب دقة وفن كبيرين حتى تصل الى درجة النحت ولكن الحمد الله الشغل ماشي وهناك طلبيات وعمل متواصل".

بدوره، الجريح علي يحيى من بلدة كفركلا (متأهل وله صبي وابنتين) شرح لموقعنا انَّ سبب اعاقته هو التعذيب اثناء الاعتقال في سجن الخيام الذي استمر اعتقاله فيه من العام 1991 وحتى 1995 ، حيث فقد نظره وهو الآن يعمل في بيت الجريح بصناعة القش ( سلال ، جاطات ، كاسات وكل ما يتعلق بصناعة القش)، وحول كيفية عمله والإجادة المتميزة فيه مع أنه ضرير، قال "ان الارادة القوية والتوكل على الله تجعل الانسان قادر على فعل أي شيء وبكلمة تعبر عن ما يختلج في نفسه اليوم بعد الانتصارات الكبيرة للمقاومة، وجهها الى الصهاينة وعملائهم قال:
اقتلوا احرارها حرا فحرا شردوا اخيارها برا وبحرا
انما الصالح يبقى صالحا أبد الدهر ويبقى الحُر حُرا
وختم يحيى بالقول : " مهما فعلت اسرائيل بن فهذا لن يثنينا عن المقاومة والاستمرار حتى تحرير كامل الارض المحتلة" .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018