ارشيف من :أخبار لبنانية

الورشة التشريعية القياسية عام 2010..

الورشة التشريعية القياسية عام 2010..

 كتب احمد شعيتو

بينما اغلق العام 2009 على وعود ووعود لا تحدها حدود، من قبل المسؤولين السياسيين في لبنان، بدا ان العام المقبل سيكون عاما مشهودا على صعيد اختراق الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بالمواطنين اللبنانيين منذ سنوات، بعد اختراق الازمة السياسية بحلول كرست التفاهمات الوطنية، حتى بات المنشود من العام الطالع آمال كبرى وان لم تؤد الى حلول نهائية فعلى الاقل تبلور معالم الحلول او تضعها على السكة او تنطلق بها..

وان كانت هذه التفاهمات الوطنية هي اول اساس يمكن الارتكاز عليه في التفاؤل –غير المفرط- بحل قضايا  عديدة او وضع تصور حقيقي وجاد فإن ركائز وشواهد اخرى عديدة يمكن الاستناد اليها في توقع حراك سياسي مهم على طريق تأمين قضايا المواطن المحقة والمنتظرة منذ زمن:

-    حرص مختلف الاطراف السياسية الممثلة في حكومة الوحدة الوطنية- وهي اغلبية الاطراف في لبنان- على عدم حمل صفة المعرقل للتفاهمات الوطنية التي تبلورت في الآونة الاخيرة وانعكاس هذه التفاهمات على سرعة وسهولة معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.

-    وجود حكومة وحدة وطنية كرست الشراكة الوطنية كأساس وطني لا يمكن تجاوزه منذ مرحلة اتفاق الدوحة وما بعده ووجود شراكة في التمثيل والعمل ما يعطي دفعا مهما لقرارات متوازنة وشعبية على صعيد قضايا المواطن.

-    تأكيد العديد من الاطراف السياسيين ان على الحكومة ان تكون حكومة الشعب في مرحلة لم يعد يمكن معها احتمال الانتظار والتأخير خاصة بوجود فرصة ذهبية في هذه المرحلة لا يمكن اغفالها او تضييعها بل يجب انتهازها على اكمل وجه.

-    تأكيد البيان الوزاري للحكومة على الاولويات الاقتصادية والاجتماعية والاصلاحية كاهتمام اساسي للحكومة، مع الالتفات الى ما سبق ذلك من خطاب لرئيس الحكومة في يوم اعلان الحكومة، أكد فيه على هذا المضمون وكذلك ما جاء بعده من مواقف للحريري الذي يعتبر ان نجاحه في هذا الامر يكرس صورته كرئيس حكومة ناجح في اول تجربة رئاسية له. أضف الى ذلك مواقف رئيس الجمهورية التي لا زال يكررها حتى اليوم من الاصلاح المؤسساتي كورشة اساسية في هذه المرحلة يريد العمل عليها وهذه الورشة يفترض ان تنعكس ايجابية كبيرة على صعيد قضايا المواطن.

-    أخيرا وليس آخرا التفعيل الكبير المنتظر للورشة النيابية التشريعية في المجلس النيابي وهو ما  اعلن عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

الورشة التشريعية نحو تفعيل قياسي

فقد جاء التشديد من قبل رئيس مجلس النوّاب نبيه في الفترة الاخيرة على تعزيز الورشة التشريعية التي بدأها المجلس منذ فترة ليؤكد ان مطلع العام الجديد سيشهد ورشة شاملة لمعالجة كل القضايا المطروحة من مشاريع وشؤون اقتصادية ومعيشية، كما نقل النواب عنه أنّه "سيُركّز على إنجاز كل مشاريع واقتراحات القوانين في اللجان تمهيداً لمناقشتها وإقرارها في الهيئة العامة، وأنّ المجلس ينتظر ما ستصدره الحكومة وتحيله إليه من أجل درسه وإقراره أيضاً".
قضايا عدة يؤمل وينتظر ان تكون موضوع قوانين هذه الورشة التشريعية سيما موضوع قانون الانتخابات البلدية وخفض سن الاقتراع والقطاع الزراعي والضمان وقانون الايجارات ومواضيع قطاعية واجتماعية اخرى.
وفيما تؤكد مصادر نيابية قريبة من الرئيس بري، في هذا الاطار ان بري اعطى توجيهات واضحة ومشددة بشأن تفعيل هذه الورشة ومسارها وعملها تأمينا لنجاحها وبالتعاون مع الحكومة الى اقصى الحدود، تكشف انه في القريب العاجل سوف يصار الى دعوة اللجان المشتركة لدرس المشاريع الموجودة او التي سوف ترد من الحكومة .
وفي هذا السياق  يشير لـ"الانتقاد نت" عضو كتلة التحرير والتنمية النائب غازي زعيتر الى ان اعلان تزخيم هذه الورشة وتفعيل عمل المجلس النيابي بشكل كبير على صعيد اقتراحات ومشاريع القوانين ودرسها وانفاذها مرتبط بعمل المجلس النيابي مع انطلاقة سنة جديدة يراد لها ان تكون سنة فاعلة في هذا الموضوع بموازاة بدء اخذ حكومة الوحدة الوطنية المشكلة حديثا دورها ..


مظاهر الورشة والمطلوب من الحكومة


مظاهر هذه الورشة في العام الجديد ستأخذ ثلاثة أبعاد بحسب زعيتر عبر :

-         تأمين عمل اللجان النيابية في درس مشاريع القوانين اضافة الى تفعيل عمل اللجان النيابية المشتركة
-         تحريك مشاريع القوانين القديمة الموجودة والتي كانت احيلت من الحكومة السابقة
-         مشاريع القوانين التي ستحال من الحكومة الحالية والتنسيق بشأنها
 
هذا التشديد من الرئيس بري يؤكد بحسب المصادر حرصه على ان يلعب المجلس النيابي دوره المأمول في ظل الوفاق الوطني فغذا كان الوفاق قد تحقق فلم يعد هناك عذر للمجلس النيابي في اي تلكؤ او تباطؤ في تأمين قضايا الناس عبر مشاريع القوانين وثانيا فإن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية هو مفتاح حلول قضايا الناس فإذا كانت الحكومة وعدت بأولوية هذه القضايا فعلى المجلس مواكبتها في تفعيل وتكثيف درس مشاريع واقتراحات القوانين وتعديل ما يمكن تعديله لكي يصار الى تنفيذ هذه المشاريع المنتظرة بالسرعة المطلوبة، وهذا يؤكد الحرص على تنفيذ وعود البيان الوزاري.

بالمقابل فإن المطلوب من الحكومة بحسب زعيتر - خاصة انها حكومة وحدة وطنية "ان يكون هناك تعاون في هذا المجال بالرغم من بعض الملاحظات على بعض الوزراء الذين يضعون العصي في الدواليب" . وهو يلفت الى موضوع دراسة الموازنة حيث ان  "عمل اللجان النيابية ايام الثلاثاء والاربعاء والخميس يتتابع وندرس موضوع الموازنة وننتظر استكمال عمل الحكومة في هذا المجال".

 انعقاد النية على تزخيم عمل المجلس مع ما ظهر من معالم هذا العمل مع نهاية العام 2010 في الاجتماعات المتكررة للجان النيابية بعد انتخابها عكست توافقا بين الاطراف ظهر نيابيا في عمل اللجان عبر جدية النشاط النيابي وهو بحسب متابعين ما يبشر خيرا في المرحلة المقبلة خاصة مع ما اعلنه الرئيس بري من عزم على تفعيل الورشة ينتظر ان يجد صداه وتظهر مفاعيله مع بداية العام المقبل، ويبقى الاساس استمرار النوايا هذه مع تواصل في تعزيز التعاون بين الحكومة والمجلس النيابي وعدم  اختلاق عقبات تصل الى حد تعطيل هذه النوايا لا في الحكومة ولا في المجلس.

2010-01-04