ارشيف من :أخبار لبنانية

الحاج حسن يطرح "استراتيجية النهوض بالقطاع الزراعي"

الحاج حسن يطرح "استراتيجية النهوض بالقطاع الزراعي"

اعتبر وزير الزراعة حسين الحاج حسن أن «حجم اللبنانيين المستفيدين من القطاع الزراعي اللبناني يقارب المليون و200 ألف مواطن، أي بما يوازي حوالى 25 في المئة من إجمالي الشعب اللبناني، الأمر الذي يستدعي تنظيم هذا القطاع بما يلبي طموحات وحاجات هذه الشريحة العريضة».

أضاف «ان انفجار أزمة رواسب المبيدات في المنتجات الزراعية سبب استفاقة لدى المسؤولين، واستعداداً للبحث في المعالجات التي لا يمكن أن تقوم عن طريق القضاء على القطاع الزراعي، بل عبر زيادة فعالية الإرشاد وتنشيط عمل لجان الرقابة والمتابعة فضلاً عن تعزيز حضور الدولة في كل القطاعات وعلى كل المستويات».

كما أشار إلى أن «حجم الشواغر في ملاك وزارة الزراعة يقدر بحوالى 70 في المئة من الملاك العام للوزارة، و85 في المئة في الملاك الفني الذي يشمل المهندسين الزراعيين والكيمائيين والأطباء وغيرهم ممن يشكلون العصب الرئيسي للكادر البشري في الوزارة».

وعزا أسباب ارتفاع كلفة الإنتاج والانخفاض في الجودة إلى «عوامل عدة، أولها غياب الدولة عن القطاع الزراعي، وهو السبب الرئيسي الذي أدى إلى تدهور القطاع الزراعي في لبنان، غياب الدولة في التشريعات، بحيث نحتاج إلى إصدار أكثر من 15 قانوناً، غياب الدولة بالمراسيم، والإرشاد الزراعي الذي هو تقريباً مفقود، وبالرقابة أيضاً المفقودة بالقوانين والتجهيزات، وبالكادر والتشريع، الدولة لم تنشئ أيضاً البنى التحتية للقطاع الزراعي سواء بالري أو الطرق، كما لدينا مشكلة في آليات التشغيل في بلد آليات التشغيل فيه متخلفة ومعقدة وتطحن صغار ومتوسطي المزارعين».

كلام الحاج حسن جاء خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في الوزارة، عرض فيه خطة وزارة الزراعة التي تحمل عنوان «إستراتيجية النهوض بالقطاع الزراعي ـ برنامج عمل 2010ـ2014». كما تطرق إلى أبرز المشكلات التي يعاني منها القطاع الزراعي منذ سنوات والحلول المقترحة. ويتألف برنامج العمل من مقدمة وثلاثة أجزاء.

الجزء الأول يتناول واقع القطاع الزراعي في لبنان، والثاني عرض للمفاصل الأساسية لاستراتيجية النهوض بالقطاع الزراعي، والثالث برامج العمل لتنفيذ المحاور الأساسية لاستراتيجية النهوض بالقطاع الزراعي. وفي ما يلي أبرز ما تضمنته الاستراتيجية:
تتحدث المقدمة عن الأبعاد الثلاثة لتنمية القطاع الزراعي، البعد الاقتصادي أولاً، البيئي ثانياً، والاجتماعي ثالثاً.

ويتطلب البعد الاقتصادي بحسب الإستراتيجية «نظاماً يمكن من توفير منتجات زراعية تلبي جزءا وفيراً من الطلب الداخلي، ولها قدرة تنافسية (كلفة إنتاج مناسبة وجودة عالية) تمكنها من ولوج الأسواق الداخلية والخارجية بشكل يؤمن إنتاج كميات وافية من السلع والخدمات، استعمال رشيد للموارد المتاحة، اعتماد الأصناف المطلوبة للأسواق الداخلية والخارجية. ومن المتوقع أن يؤدي تفعيل البعد الاقتصادي إلى توفير فرص العمل، نمو الدخل الزراعي وزيادة حجمه في الدخل الوطني، تقليص الفاتورة الغذائية وبالتالي العجز في الميزان التجاري الزراعي، عدم توريث الأجيال القادمة أكلافاً مرتفعة.

أما البعد البيئي فقد أصبح التركيز على أهميته ملحاً لمجابهة عدة جوانب سلبية مهمة منها:
ـ النمو العمراني الذي أدى الى تقلص الرقعة الزراعية المحدودة أساساً.
ـ المخاطر المتزايدة للتصحر الناتج من تغير المناخ.
ـ تراجع مساحات الغابات وتقلص الغطاء النباتي.
ـ الاستخدام المفرط لمياه الري.
ـ تلوث مياه الأنهار والشواطئ البحرية والتربة والمياه الجوفية (كيميائي وحيوي).
ـ التلوث الغذائي وتأثيره على صحة الإنسان.

ويتناول البعد الاجتماعي المساهمة التي بمستطاع تطوير القطاع الزراعي تحقيقها على مستوى الإنماء المتوازن بين المناطق، محاربة الفقر وسوء التغذية، توفير مفهوم الأمن الغذائي من حيث الكمية والنوعية والأسعار، الحد من الهجرة الريفية، تعزيز دور المرأة في التنمية الريفية، وتعزيز دور الشباب في التنمية الريفية، فضلاً عن إيراده لنسب العمال الفقراء في القطاع الزراعي والبالغة 25 في المئة (UNDP 2007)، «وهي أعلى نسبة مقارنة بباقي القطاعات الاقتصادية».

واقع القطاع الزراعي في لبنان
وفي تفاصيل الجزء الأول المتألف من 8 أقسام: «واقع القطاع الزراعي في لبنان»، يتناول القسم الأول معطيات إحصائية حول القطاع الزراعي، ليتبين أن الأخير يسهم بحوالى 6 في المئة من الدخل الوطني، ويشغل ما بين 20 إلى 30 في المئة من إجمالي العمالة، ويشكل حوالى 17 في المئة من قيمة الصادرات».

هذا وتغطي الأراضي الزراعية المستغلة أكثر من ربع مساحة لبنان الإجمالية حيث بلغت مساحتها عام 2007 حوالى 277 ألف هكتار منها حوالى 142 ألف هكتار مروية. وبلغ حجم الإنتاج الزراعي في عام 2007، بحسب الخطة، 2944 مليار ليرة موزعة كالآتي: 73 في المئة إنتاجا زراعيا نباتيا (2155 مليار ليرة)، 27 في المئة إنتاجا زراعيا حيوانيا (789 مليار ليرة).

كما يتضمن أرقاماً عن التوزيع القطاعي للمستوردات الزراعية وقيمتها، بما يوازي 874 مليار ليرة منتجات زراعية نباتية، 750 مليار ليرة منتجات زراعية حيوانية، و1290 مليار ليرة منتجات زراعية مصنعة، لتشكل بذلك الواردات الزراعية حوالى 16.3 في المئة من قيمة الواردات اللبنانية الإجمالية.

ويتناول القسم الثاني كلفة وجودة الإنتاج التي تعتبر الأعلى مقارنة مع الدول المجاورة ويعود ذلك لعدة أسباب تتراوح ما بين غياب التسليف الزراعي وارتفاع الفوائد التي يتكبدها المزارع على القروض، وصولاً حتى ارتفاع كلفة النقل لعدم توفر البنى اللازمة، مروراً بارتفاع كلفة الطاقة وضعف الإرشاد والتدريب والرقابة والمؤسسات التعاونية والرقابية...

ويتحدث القسمان الثالث والرابع عن غياب التشريعات وضعف البنى المؤسسية في القطاعين الأهلي والخاص اللذين يشكلان عوائق أساسية أمام أي عملية لتطوير القطاع الزراعي.

أما القسم الخامس فيسهب في شرح انعكاسات النسبة المتدنية لموازنة وزارة الزراعة من الموازنة العامة على قدرة الوزارة على القيام بدور فاعل في تطوير القطاع، والتي تشكل اقل من أربعة بالألف بما فيها الرواتب والمصاريف التشغيلية وموازنتا المشروع الأخضر ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية.

ويتناول القسم السادس «النقص الفادح في البنى التحتية بما يؤثر على كلفة الإنتاج وجودته من جهة وهدر الموارد الطبيعية من جهة ثانية». أما السابع فيطرح الاتفاقيات الزراعية والتجارية العربية والإقليمية والدولية. والثامن يورد معطيات إحصائية تفصيلية حول الإنتاج الزراعي للعام 2007.

على مستوى الإنتاج النباتي تشكل الأراضي المزروعة قمحاً ما يوازي الـ52800 هكتار، الشعير 15750 هكتاراً، والحمص 1800 هكتار، اللوبيا 1420 هكتاراً، فول أخضر 1845 هكتاراً، الملفوف 1950 هكتاراً، خيار ومقتي 3100 هكتار، كوسا 1600 هكتار، بامية 1238 هكتاراً، بندورة 4060 هكتاراً، بطيخ 1550 هكتاراً، بطاطا 20100 هكتار، بصل 1800 هكتار، الحمضيات 167636 هكتار، تفاح 10100 هكتار، اجاص 3050 هكتاراً، مشمش 6397 هكتاراً، كرز 8100 هكتار، دراق 3550 هكتاراً، خوخ + جنارك 2016 هكتاراً، لوز 6250 هكتاراً، كرمة 10500 هكتار، موز2990 هكتاراً، زيتون 58600 هكتار.

ويتوزع الإنتاج الحيواني ما بين 77400 رأس بقر (58 في المئة حلوب)، و324 ألف رأس غنم (67 في المئة حلوب)، و434 ألف 700 رأس ماعز (54 في المئة حلوب).

أما إنتاج الحليب فيتوزع ما بين حليب أبقار 183.6 ألف طن، حليب أغنام 24.7 ألف طن، حليب ماعز 34 ألف طن، ويتوزع إنتاج الدواجن ما بين فروج لحم 135200 طن، 762 مليون بيضة، وحوالى 1100 طن سمك نهري (ترويت)، و115 ألف قفير نحل، و965 طن عسل.

استراتيجية النهوض بالقطاع الزراعي

ويخوض الجزء الثاني من الورقة في المحاور الاستراتيجية اللازمة للنهوض بالقطاع الزراعي، والتي تعقب مقدمة تحدّد مسؤولية الوزارة إزاء القطاع بحيث تتولى «صياغة الإطار الاستراتيجي للقطاع الزراعي ووضع السياسات والبرامج العملية للنهوض بهذا القطاع ووضع الأطر القانونية والتشريعية المنظمة له وتأمين البنى التحتية لتسهيل عمليات الاستثمار والإنتاج والتسويق وانخراط اكبر شريحة ممكنة من اللبنانيين فيها».

أما المحاور وهي ثمانية، فيتناول المحور الأول تحديث وإصدار التشريعات اللازمة (قوانين ـ مراسيم ـ قرارات). والمحور الثاني يتناول تطوير هيكلية ودور وزارة الزراعة والتنسيق مع القطاعات العام والخاص والأهلي.

ويتناول المحور الثالث تحديث البنى التحتية الزراعية ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية. والمحور الرابع يتناول تفعيل الإرشاد الزراعي، أما الخامس فيتناول تفعيل الرقابة على المنتجات والمدخلات الزراعية والغابات والأحراج والصيد البحري والبري، والسادس يتحدث عن تطوير سلاسل الإنتاج وتحسين النوعية وتفعيل التصنيع والتسويق والتصدير. كما يتناول المحور السابع وضع برامج وآليات تسليف للمشاريع المتوسطة والصغيرة. ويتضمن المحور الثامن الحفاظ على الموارد الطبيعية (التربة، الغابات، التنوع البيولوجي، تنظيم استخدام الأراضي الهامشية والمراعي والثروة السمكية).

برنامج العمل التنفيذي
أما الجزء الثالث المعنون: «برامج العمل لتنفيذ المحاور الأساسية لإستراتيجية النهوض بالقطاع الزراعي»، فيتناول الآليات اللازمة لوضع المحاور الـ8 المذكورة أعلاه موضع التنفيذ.

فعلى مستوى المحور الأول يلحظ تحديث القانون الخاص بهيكلية وزارة الزراعة، والقوانين والمراسيم والقرارات المتعلقة بتنظيم قطاعات المهن الزراعية، وتحديث قانون الغابات، قوانين الملكية العقارية، القرارات المتعلقة بالثروة الحيوانية، القرارات المتعلقة بالثروة الزراعية، القرارات المتعلقة بمديرية التنمية الريفية والثروات الطبيعية.

كما يتناول هذا المحور إصدار عدد من القوانين والمراسيم والقرارات من أجل استكمال الرزمة التشريعية المتعلقة بالقطاع الزراعي. وأبرز هذه القوانين المطلوب إصدارها: قانون تنظيم مهنة استيراد وبيع المستحضرات الزراعية، وقانون سلامة الغذاء.

ويتناول أيضاً إصدار مرسوم المرصد الوطني للمرأة في الزراعة والريف، وإصدار قرارات بتأليف لجان مشتركة بين وزارة الزراعة ومؤسسات حكومية أخرى وجهات غير حكومية للعمل على تنمية القطاع الزراعي، وتنفيذ المادة 8 من المرسوم الاشتراعي 97/82 المتعلقة بإنشاء المجلس الأعلى للزراعة، وتفعيل هيئة التنسيق والتخطيط، وتحديث أو إصدار عدد من القوانين والمراسيم والقرارات المتعلقة بالاتفاقيات العربية والإقليمية والدولية.

وعلى مستوى المحور الثاني تتناول الورقة التطوير داخل وزارة الزراعة عبر إجراءات تتضمن إعادة النظر في جميع الهيكليات والمهام، وتأمين الكادر البشري اللازم، فضلا عن عدد من الإجراءات المتعلقة بتأهيل وترشيد الجهاز البشري للوزارة. كما يتناول تطوير التعاون مع الجهات الرسمية اللبنانية من رئاسة الحكومة، إلى وزارة العدل، وزارة الخارجية والمغتربين، وزارة الداخلية والبلديات، وزارة المالية، وزارة الدفاع الوطني، وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، وزارة الصحة العامة، وزارة العمل، وزارة الإعلام، وزارة الأشغال العامة والنقل، وزارة الاقتصاد والتجارة، وزارة الطاقة والمياه، وزارة السياحة، وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة البيئة، ووزارة الصناعة. هذا علاوة على تفعيل التنسيق والتكامل مع المنظمات العربية والإقليمية والدولية، وتفعيل التنسيق والتكامل مع الجامعات والمؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة، تفعيل التنسيق والتكامل مع نقابتي المهندسين في بيروت والشمال ونقابة الأطباء البيطريين، وتفعيل التنسيق والتكامل مع الجهات المحلية غير الحكومية.
 
ويتضمن برنامج عمل المحور الثالث إنشاء برك تلية، شق طرق زراعية، استصلاح أراض، أنظمة ري حديثة. والمحور الخامس يتضمن تأهيل وتفعيل أجهزة وآليات الرقابة وذلك عبر عدة إجراءات يتصدرها زيادة عدد الكادر البشري ورفع مستوى كفاءته، فضلا عن تجهيز وتطوير مختبرات الوزارة. هذا بالإضافة إلى تأهيل وتفعيل مراكز الحجر الصحي البيطري والنباتي واعتماد الرقابة على الصادرات والواردات في المراكز الحدودية كافة، وإعداد وتنفيذ برامج عمل من أجل تشجيع ومساعدة المنتجين والمزارعين على الالتزام بالمواصفات والمعايير المحلية والدولية، فضلاً عن اعتماد أنظمة التتبع والعلامة الزراعية التجارية وصولاً إلى الانخراط في أنظمة الرقابة والخدمات الفنية الزراعية.

ويتناول المحور السادس مشاريع عمل على مستوى الإنتاج النباتي والحيواني لتطوير سلاسل الإنتاج وتحسين النوعية وتفعيل التصنيع والتسويق والتصدير، علاوة على مشاريع عمل لتفعيل وتطوير آليات وبرامج التصنيع والتسويق الداخلي والخارجي.

أما المــــحور السابع فيقول بوضع برنامج تسليف تساهم فيه الدولة اللبنانية (وزارة المالية، مصرف لبنان)، المؤسسات الدولية، المصارف اللبنانية، ومؤسسة كفالات. وينطـــوي المحور الثامن على مشاريع عمل متعددة للحفاظ على الموارد الطبيعة، مثل اعتماد وتنفيذ مخطط للمناطق الزراعية المتجانسة، تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة التصحر، تطوير وإدارة المراعي على أساس المشاركة والاستدامة، برنامــج متكامل للإدارة المستدامة للغابات والموارد الحــــرجية، ووضـــع برنامج متخصص حول التثقيف البيئي في القطاعات الزراعية والبيئية.

2010-01-05