ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : افتتاحيات الصحف تركز على "خلافات" التعيينات ووضع المؤسسة العسكرية
لطيفة الحسيني
ركزت افتتاحيات الصحف الصادرة اليوم في لبنان على ملف التعيينات الادارية التي يبدو ان الخلاف بشأنها لازال كبيرا وهي لن تكون مطروحة على طاولة مجلس الوزراء اليوم ،كما برز الى الواجهة ملف الوضع الداخلي للمؤسسة العسكرية .
وفي هذا السياق ، كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها "ها هي الحكومة تجتمع أسبوعياً والمجلس النيابي في دورة استثنائية، وقطار المصالحات لا يتوقف، ومحطته الجديدة، لقاء متكرّر بين النائبين ميشال عون ووليد جنبلاط في الرابية يوم الخميس المقبل"، وأضافت "ها هي الاستحقاقات الأمنية تطلّ برأسها هذه المرة من خلال ملف السلاح الفلسطيني والمخيمات، فيما بدا رئيس الحكومة سعد الحريري حاسماً خلال المشاورات التي أجراها مع الكتل النيابية، عشية التأليفين الأول والثاني، بأنه سيعطي أولوية لموضوع محاربة الإرهاب ومعالجة قضية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات".
وقد نص البيان الوزاري لحكومته على ذلك، مثلما نص على وجوب "إعادة هيكلة الوحدات بما يتناسب مع مهمات الجيش في المرحلة المقبلة ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب".
غير أن تعامل المعنيين، خلال الأسابيع الأولى من عمر الحكومة وانطلاق الورشة التشريعية، لم يرق بعد إلى مستوى ما تتوق إليه المؤسسة العسكرية، في المرحلة المقبلة، وهذا الأمر صارح قائد الجيش العماد جان قهوجي المعنيين به، مناشداً إياهم البت سريعاً بمشروع قانون الحوافز للضباط.
وانطلقت السفير الى القول في هذا الاطار "لقد بلغ عديد الجيش اللبناني سقف الستين ألف عسكري، تجدهم اليوم، منتشرين في أربع رياح بلدهم. في جنوب الليطاني وقرب الحدود الجنوبية مع العدو الإسرائيلي، حيث يؤكد أكثر من عشرة آلاف جندي وضابط، بحضورهم ودورهم وتعاونهم وتنسيقهم مع قوات «اليونيفيل»، وبتكاملهم وتناغمهم مع أهلهم المقاومين في أرضهم، إرادة مواجهة التهديد الإسرائيلي".
وتابعت "أكثر من عشرة آلاف، ينتشرون على الأرض، ترجمة لقرار السلطة السياسية المتخذ منذ منتصف التسعينيات بتكليف الجيش حفظ الأمن الداخلي في كل الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى نحو عشرة آلاف آخرين على الحدود الشمالية والشرقية... فيصل المجموع كله الى حوالى ثلاثين ألف عسكري.
يعني ذلك أن الجيش يستنزف بالمهمات اليومية الداخلية الملقاة على عاتقه والتي زادت أضعافاً، بعد الانسحاب العسكري السوري في العام 2005 وصدور القرار 1701 في أعقاب "حرب تموز" 2006، غير أن هذه المؤسسة العسكرية، التي لم تبخل يوماً بالغالي والرخيص في سبيل تثبيت السلم الأهلي ومواجهة الإرهاب والتلاحم مع المقاومة في مواجهة الخطر الإسرائيلي، لم تجد منذ سنوات، من يعطيها ما تستحقه من اهتمام بدليل الحصار أو التقطير الذي تعرضت له في مرحلة ما قبل ولادة الحكومة الحالية".
"هنا، يبدو رهان قيادة الجيش واضحاً على رئيس الجمهورية الآتي من قلب معاناة المؤسسة العسكرية، كما على الحكومة ورئيسها وما تم قطعه من التزامات في البيان الوزاري، لجهة إعطاء الجيش الأولوية في الموازنة العامة (النسبة العامة لا تلحظ المسؤوليات الجســـام بـعـــد 2005) وفــي السياسات العامة للدولة، وأن تدفع المستحقات وهي كثيرة فضلا عن الاهتمام بأوضاع الثكنات والمراكز وإعادة النظر بموضوع الطبابة العسكرية والنقل وزيادة الموازنة المخصصة للعتاد والآليات والأسلحة والذخائر والتجهيزات... حتى يصبح الجيش مع الوقت وبالتزامن مع مناقشة الإستراتيجية الدفاعية جاهزاً للدفاع عن الحدود وليس مجرد قوة لحفظ الأمن الداخلي"، على حدّ تعبير الصحيفة.
من جهتها ، ذكرت صحيفة الاخبار في افتتاحيتها أن مجلس الوزراء اليوم يعقد جلسته الثانية بعد نيل الحكومة الثقة، في السرايا الحكومية، برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي عاد فجر أمس من السعودية. أما جدول الأعمال الذي درجت رئاسة المجلس في عهد الرئيس فؤاد السنيورة على توزيعه إعلامياً قبل كل جلسة، فقد بدا أمس كأنه من أسرار الدولة التي التزم الجميع عدم الإفصاح عنها، فالمكتب الإعلامي في السرايا طلب مراجعة الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي الذي أوضح أن إعلان الجدول ليس من صلاحياته. أما الوزراء، فمنهم من اكتفى بالقول إنه جدول عادي لا يتضمّن أموراً استثنائية، وتحدث وزير في العموميات عن جملة بنود إدارية ومالية، "وقد يطرح موضوع التعيينات من خارج الجدول"، فيما خمّن أحد الوزراء أن مجرد السؤال عن الجدول يعني أنه لا يجوز الإفصاح عن مضمونه، وقال آخر إن رئيس الجمهورية طلب عدم تسريب ما سيناقشه المجلس اليوم.
ورغم أن التعيينات تعدّ من البنود الملحة على جدول الاستحقاقات المقبلة، بحسب "الاخبار"، فقد أثار تفاؤل أحد الوزراء بإمكان طرحها في جلسة اليوم استغراب زميل له، يرى استحالة هذا الطرح لسببين: الأول أن الجلسة برئاسة الحريري لا رئيس الجمهورية، حيث إن الأول يجب أن يطلع الثاني على جدول الأعمال قبل الجلسة، وبالتالي لا يجوز عرفاً طرح بنود طارئة من خارج هذا الجدول في غياب رئيس البلاد، وحتى إذا بادر رئيس الحكومة إلى إطلاع الأخير هاتفياً، فإن هذا الأمر يفتح الباب على مداخلات قد لا تنتهي بشأن الصلاحيات.
السبب الثاني لاستحالة طرح موضوع التعيينات اليوم، على حدّ تعبير الصحيفة نفسها، بحسب الوزير المعني، هو أنه لن يجرؤ أحد على اقتراح بحث أمر بهذا الحجم قبل التوافق عليه، "وخصوصاً أننا لا نزال في البداية، حيث الجميع يطالب باعتماد الكفاءة، قبل أن ينتقلوا إلى الشروط والشروط المضادة. وهل المطلوب ملء الشواغر فقط، أم سيصل الأمر إلى المطالبة برزمة كاملة؟ إلى أن يصلوا إلى المحاصصة... ولذلك فمن المبكر الحديث عن وصول التعيينات إلى طاولة مجلس الوزراء".
لكن غياب بند التعيينات عن الملفات التي سيحملها الوزراء إلى جلسة اليوم، قابله أمس حضور طاغ لهذا الموضوع في معظم التحركات والمواقف، بدءاً من قصر بعبدا حيث شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمام وفد من الرابطة المارونية، على "وجوب اعتماد الكفاءة معياراً في التعيينات الإدارية"، معلناً "السعي لإجرائها من داخل الإدارة وفق آلية يجري اعتمادها"، ثم يبدأ صدورها "تباعاً بما يبعدها عن المحاصصة من جهة ويحصّن المسؤولية الإدارية من جهة ثانية".
في غضون ذلك، أكدت مصادر اطلعت على نتائج محادثات الرئيس سليمان مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لصحيفة "النهار" ان الرئيسين لم يتناولا أي قضية ذات طابع داخلي لبناني بما في ذلك طاولة الحوار وبند الاستراتيجية الدفاعية. وقالت ان الرئيس سليمان شدد على أهمية تطبيق القرار 1701، نافية أن يكون البحث قد تناول القرار 1559 الذي لم يأت الرئيسان على ذكره.
وأوضحت انهما أثارا موضوع العلاقات اللبنانية - السورية وتطورها بعد قيامها من دولة الى دولة، كما تناولا العلاقات العربية - العربية وآفاق الحلول السلمية في المنطقة. وأشارت الى ان سليمان وساركوزي أجريا تقييماً لمسار العلاقات اللبنانية - الفرنسية ووضع الاتفاقات المعقودة بين البلدين موضع التنفيذ، فضلاً عن تحريك بعض الاتفاقات كاشفة عن زيارات سيقوم بها وزراء فرنسيون لبيروت في وقت قريب لهذه الغاية.
وأوضحت أن من الأمور التي تم التوافق عليها بين الرئيسين اللبناني والفرنسي تسهيل الاجراءات الآيلة الى الافادة من مقررات باريس 3 والمساعدات الفرنسية التي رصدت ضمنها من دون ربطها بالشروط السابقة لهذه المساعدات أي الاصلاح والتعيينات والخصخصة، ذلك ان هذه الاجراءات ستستغرق وقتاً لبتها في لبنان.
على صعيد آخر، علمت "النهار" أن موفداً خاصاً للمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل هو مستشارها الأمني والمدير العام للسياسة الخارجية كريستوف هنسينغ سيصل الى بيروت فجر اليوم للقاء الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء سعد الحريري ووزير الخارجية والمغتربين علي الشامي. ولم تعرف طبيعة مهمة الموفد التي لم يبلغ عنها الجانب الألماني، ولكن علم أنها ستستمر بضع ساعات ينتقل بعدها بطريق البرّ الى دمشق.
وبالعودة الى ملف التعيينات ، نفت مصادر الوزارية،بحسب صحيفة اللواء اليوم، ما يتردد عن عزم الحكومة اجراء تعيينات ادارية في مراكز الفئة الاولى في وقت قريب جداً، موضحة ان هذا الموضوع المهم هو في صلب اهتمامات الحكومة نظراً لتأثيره المباشر في تفعيل عمل الإدارة ومضاعفة انتاجيتها، لكنه لا يتم بكبسة زر، بل يتطلب تحضيرات ومشاورات بين مختلف الأطراف السياسية لكي تكون هذه الخطوة مدروسة ومتكاملة وتحقق الأهداف المرجوة منها للنهوض بالادارة.
ولم تستبعد المصادر أن يكون الحديث المتواتر عن هذه التعيينات يرمي إلى حمل الحكومة على تسريع القيام بهذه الخطوة وحشرها، في الوقت الذي يعرف الجميع أن التسرع بإنجاز هذه المسألة قبل التحضير الجيد لها سيعطي مفعولاً عكسياً ويترك مضاعفات سلبية على الحكومة نفسها في حال لم تنجز الخطوة بالشكل المطلوب لجهة مراعاة الكفاءة والخبرة وتجنب المحاصصة.
وتبعاً لذلك، فانه من المستبعد أن يتناول مجلس الوزراء الذي سيعقد في السراي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، ملف التعيينات الإدارية بسبب الخلافات حول سلّة التعيينات الأمنية التي أعطيت لها الأفضلية مع هيئات الرقابة، حيث ذكرت معلومات ان الرئيس برّي رفض البحث في موضوع التعيينات الأمنية الا إذا تمّ اعتبارها سلّة واحدة، بحيث تشمل التغييرات المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي والمدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني والا سيبقي القديم على قدمه
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018