ارشيف من :أخبار لبنانية
أيّ أفق للعلاقات بين لبنان وسوريا: مصالح الطوائف أم مصالح الناس؟
"الأخبار"- ابراهيم الأمين"
كيف كانت نتائج زيارة العماد ميشال عون لدمشق؟ وهل ستوجَّه الدعوة إلى البطريرك الماروني نصر الله صفير لزيارة سوريا؟ هل صحيح أنّ العلاقة بين القيادة السورية والرئيس نبيه بري تحتاج إلى ترميم؟ وما هي انعكاسات لقاءات الرئيس بشار الأسد مع الرئيس سعد الحريري؟ وهل صحيح أن دمشق لا ترحّب بسمير جعجع في ديارها، فيما يتوسط البعض لترتيب زيارة للرئيس أمين الجميّل إلى الشام؟ وما هو موقف الرئيسين عمر كرامي ونجيب ميقاتي من مصالحة دمشق مع السوريين، وهل سيكون للأمر انعكاسات على أسامة سعد وعبد الرحيم مراد؟ هل ستحصل قريباً زيارة للنائب وليد جنبلاط إلى دمشق؟ وهل سيجري مسبقاً تعويض طلال أرسلان ووئام وهاب وسط الطائفة الدرزية؟
يمكن إضافة عشرات الأسئلة المشابهة. لكن المشكلة هي أن الأمر يظلّ في حدود السعي إلى معرفة ردود فعل طوائف وجماعات مذهبية على زيارات قادتها إلى سوريا. كذلك سيظل الأمر في حدود علاقات بين دمشق وعدد من القيادات اللبنانية التي سبّب معظمها مشاكل كبيرة للبنان ولسوريا. ولا أحد يعرف إلى أي مدى زمني ستظل الأسئلة محصورة في هذه الخانة، من دون الانتقال إلى مستوى آخر من العلاقات الفعلية بين البلدين، أو على مستوى المؤسسات. لكن إذا ظلّ الأمر مقتصراً على هذه الفئة من السياسيين ولم تبادر دمشق بدورها إلى فرض آلية تواصل من نوع مختلف، فإن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه في الزمن السابق، وسيواجه اللبنانيون والسوريون مشكلة جديدة، عنوانها الهروب من الاستحقاقات الفعلية للعلاقات المفترضة بينهما.
ويحذّر معنيون بملف العلاقات العربية - العربية من خطورة تجاهل اللبنانيين، والسوريين أيضاً، فرصة التواصل القائمة الآن وعدم الالتفات إلى القضايا الأساسية المشتركة المفترض أن تكون نقاط البحث الفعلية. وعدّد هؤلاء سلسلة من الملاحظات التي تُثير القلق إذا لم يُستَفَد من دروس التجربة الماضية، وسط مخاوف لديهم من بروز نزعة لدى مجموعات من أصحاب المصالح الضيقة في البلدين لأخذ العلاقات إلى مستوى شبيه بالذي كان قائماً قبل خروج الجيش السوري من لبنان، ومن أن تُقَدَّم هذه المجموعات على أنها محدّثة في العلاقات من جانب المصالح الاقتصادية التي تعود وتقتصر على فئة من المتنفذين في البلدين.
وبحسب أصحاب هذا الرأي، فإن الأسئلة الفعلية التي يجب أن تشغل بال المواطنين في البلدين ليست متعلقة بردود فعل قواعد طائفية على علاقات يُعاد إنتاجها مع زعامات طائفية، بل بأمور من نوع يحاكي قواعد المصالح المشتركة بين الشعبين، لا بين أشخاص الدولتين فقط. ومن هذه الأسئلة:
هل يبادر لبنان وسوريا إلى العمل على إقامة محطة توليد ضخمة للطاقة الكهربائية التي يحتاج إليها البلدان؟ هل تكون هناك اجتماعات مفتوحة لإعادة تنظيم العلاقات بين القطاعات المسؤولة عن استخدام المياه المشتركة؟ هل يكون هناك جهد في تطوير القطاع التربوي والتعليم العالي في سوريا من خلال عقد تفاهمات لإقامة فرع للجامعة الأميركية في سوريا مثلاً، أو إقامة فرع لجامعة دمشق في بيروت؟ وأي تعاون يمكن أن يقوم بين نقابتي الأطباء في البلدين، وتعزيز التواصل التقني على هذا الصعيد؟ هل هناك برامج معدّة منذ الآن لدرس التفاعل في القطاع السياحي بين الجانبين وتبادل الخبرات والطاقات في هذا المجال؟ هل هناك جهد جدي لصياغة علاقات قوية وتفاعلية بين غرفة تجارة دمشق وغرفة التجارة في بيروت وبقية المناطق؟ هل أعدت سوريا مشروع معاهدة أو اتفاقية لضمان حقوق العمال السوريين الذين هم بمئات الآلاف والذين يتولون تنفيذ أكبر ورشة عقارية في لبنان، كما يتولون إدارة ما بقي من القطاع الزراعي؟ هل هناك آليات لتفعيل التعاون الأمني في مجال مكافحة الجريمة والتهريب والمخدرات واستخدام البشر في أعمال الدعارة والاستغلال؟ وهل في البلدين من يدرس آلية لإقامة منطقة صناعية مشتركة لتلبية حاجات مطلوبة للبلدين في قطاع الصناعات التحويلية؟ وهل هناك مشاريع مشتركة تحظى بدعم الدولة والقطاع المصرفي في البلدين؟
ويورد أصحاب هذه الوجهة الكثير من العناوين التي تتطلب العمل من دون توقف، وعلى مستوى قطاعات لا تتصل فقط بعناصر أو مؤسسات الدولة التقليدية، وهي مهمة تتطلب وتحتاج إلى غطاء سياسي يمكن أن توفره الاتصالات القائمة. لكن الخشية هي من عودة الأمور إلى موقع تُسجَن فيه العلاقات اللبنانية -السورية في قفص العلاقة بين النظام في سوريا وزعماء الطوائف في لبنان.
ويعتقد هؤلاء أن المسؤولية، وإن كانت موزعة على الجانبين في تحقيق صورة مختلفة عن العلاقات، إلا أن المسؤولية الأكبر تقع على سوريا، باعتبار أن النظام فيها قادر على ضبط الأمر ومنعه من الانجرار صوب العلاقات ذات الطابع الانتهازي، وأن الحديث عن نية الرئيس السوري بشار الأسد إعادة تنظيم العلاقات بصورة مختلفة جداً عن السابق، هو السؤال الوحيد الذي يجب انتظار الإجابة العملية عنه.
هل في لبنان أو دمشق مَن يقدّر لنا ردة فعل وليد جنبلاط إذا لم يستقبله الرئيس الأسد... هل يُعلن الانضمام إلى حلف شماليّ الأطلسي ويحرك قواته فيقلب الميمنة على الميسرة وتنفجر المنطقة؟
كيف كانت نتائج زيارة العماد ميشال عون لدمشق؟ وهل ستوجَّه الدعوة إلى البطريرك الماروني نصر الله صفير لزيارة سوريا؟ هل صحيح أنّ العلاقة بين القيادة السورية والرئيس نبيه بري تحتاج إلى ترميم؟ وما هي انعكاسات لقاءات الرئيس بشار الأسد مع الرئيس سعد الحريري؟ وهل صحيح أن دمشق لا ترحّب بسمير جعجع في ديارها، فيما يتوسط البعض لترتيب زيارة للرئيس أمين الجميّل إلى الشام؟ وما هو موقف الرئيسين عمر كرامي ونجيب ميقاتي من مصالحة دمشق مع السوريين، وهل سيكون للأمر انعكاسات على أسامة سعد وعبد الرحيم مراد؟ هل ستحصل قريباً زيارة للنائب وليد جنبلاط إلى دمشق؟ وهل سيجري مسبقاً تعويض طلال أرسلان ووئام وهاب وسط الطائفة الدرزية؟
يمكن إضافة عشرات الأسئلة المشابهة. لكن المشكلة هي أن الأمر يظلّ في حدود السعي إلى معرفة ردود فعل طوائف وجماعات مذهبية على زيارات قادتها إلى سوريا. كذلك سيظل الأمر في حدود علاقات بين دمشق وعدد من القيادات اللبنانية التي سبّب معظمها مشاكل كبيرة للبنان ولسوريا. ولا أحد يعرف إلى أي مدى زمني ستظل الأسئلة محصورة في هذه الخانة، من دون الانتقال إلى مستوى آخر من العلاقات الفعلية بين البلدين، أو على مستوى المؤسسات. لكن إذا ظلّ الأمر مقتصراً على هذه الفئة من السياسيين ولم تبادر دمشق بدورها إلى فرض آلية تواصل من نوع مختلف، فإن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه في الزمن السابق، وسيواجه اللبنانيون والسوريون مشكلة جديدة، عنوانها الهروب من الاستحقاقات الفعلية للعلاقات المفترضة بينهما.
ويحذّر معنيون بملف العلاقات العربية - العربية من خطورة تجاهل اللبنانيين، والسوريين أيضاً، فرصة التواصل القائمة الآن وعدم الالتفات إلى القضايا الأساسية المشتركة المفترض أن تكون نقاط البحث الفعلية. وعدّد هؤلاء سلسلة من الملاحظات التي تُثير القلق إذا لم يُستَفَد من دروس التجربة الماضية، وسط مخاوف لديهم من بروز نزعة لدى مجموعات من أصحاب المصالح الضيقة في البلدين لأخذ العلاقات إلى مستوى شبيه بالذي كان قائماً قبل خروج الجيش السوري من لبنان، ومن أن تُقَدَّم هذه المجموعات على أنها محدّثة في العلاقات من جانب المصالح الاقتصادية التي تعود وتقتصر على فئة من المتنفذين في البلدين.
وبحسب أصحاب هذا الرأي، فإن الأسئلة الفعلية التي يجب أن تشغل بال المواطنين في البلدين ليست متعلقة بردود فعل قواعد طائفية على علاقات يُعاد إنتاجها مع زعامات طائفية، بل بأمور من نوع يحاكي قواعد المصالح المشتركة بين الشعبين، لا بين أشخاص الدولتين فقط. ومن هذه الأسئلة:
هل يبادر لبنان وسوريا إلى العمل على إقامة محطة توليد ضخمة للطاقة الكهربائية التي يحتاج إليها البلدان؟ هل تكون هناك اجتماعات مفتوحة لإعادة تنظيم العلاقات بين القطاعات المسؤولة عن استخدام المياه المشتركة؟ هل يكون هناك جهد في تطوير القطاع التربوي والتعليم العالي في سوريا من خلال عقد تفاهمات لإقامة فرع للجامعة الأميركية في سوريا مثلاً، أو إقامة فرع لجامعة دمشق في بيروت؟ وأي تعاون يمكن أن يقوم بين نقابتي الأطباء في البلدين، وتعزيز التواصل التقني على هذا الصعيد؟ هل هناك برامج معدّة منذ الآن لدرس التفاعل في القطاع السياحي بين الجانبين وتبادل الخبرات والطاقات في هذا المجال؟ هل هناك جهد جدي لصياغة علاقات قوية وتفاعلية بين غرفة تجارة دمشق وغرفة التجارة في بيروت وبقية المناطق؟ هل أعدت سوريا مشروع معاهدة أو اتفاقية لضمان حقوق العمال السوريين الذين هم بمئات الآلاف والذين يتولون تنفيذ أكبر ورشة عقارية في لبنان، كما يتولون إدارة ما بقي من القطاع الزراعي؟ هل هناك آليات لتفعيل التعاون الأمني في مجال مكافحة الجريمة والتهريب والمخدرات واستخدام البشر في أعمال الدعارة والاستغلال؟ وهل في البلدين من يدرس آلية لإقامة منطقة صناعية مشتركة لتلبية حاجات مطلوبة للبلدين في قطاع الصناعات التحويلية؟ وهل هناك مشاريع مشتركة تحظى بدعم الدولة والقطاع المصرفي في البلدين؟
ويورد أصحاب هذه الوجهة الكثير من العناوين التي تتطلب العمل من دون توقف، وعلى مستوى قطاعات لا تتصل فقط بعناصر أو مؤسسات الدولة التقليدية، وهي مهمة تتطلب وتحتاج إلى غطاء سياسي يمكن أن توفره الاتصالات القائمة. لكن الخشية هي من عودة الأمور إلى موقع تُسجَن فيه العلاقات اللبنانية -السورية في قفص العلاقة بين النظام في سوريا وزعماء الطوائف في لبنان.
ويعتقد هؤلاء أن المسؤولية، وإن كانت موزعة على الجانبين في تحقيق صورة مختلفة عن العلاقات، إلا أن المسؤولية الأكبر تقع على سوريا، باعتبار أن النظام فيها قادر على ضبط الأمر ومنعه من الانجرار صوب العلاقات ذات الطابع الانتهازي، وأن الحديث عن نية الرئيس السوري بشار الأسد إعادة تنظيم العلاقات بصورة مختلفة جداً عن السابق، هو السؤال الوحيد الذي يجب انتظار الإجابة العملية عنه.
هل في لبنان أو دمشق مَن يقدّر لنا ردة فعل وليد جنبلاط إذا لم يستقبله الرئيس الأسد... هل يُعلن الانضمام إلى حلف شماليّ الأطلسي ويحرك قواته فيقلب الميمنة على الميسرة وتنفجر المنطقة؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018