ارشيف من :أخبار لبنانية
ســيّد الأحكــام
جورج علم - صحيفة السفير
يؤشر سحب مشروع القانون المقترح من وزير العدل ابراهيم نجّار من جدول اعمال مجلس الوزراء الى مجموعة من الحقائق، أُولاها ن اتصالات جرت على ارفع المستويات كي تكون الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في السرايا، برئاسة سعد الحريري هادئة، وكان لا بدّ من اعادة النظر في جدول الاعمال وسحب ما هو مفخخ وتفجيري، وأن المسار التوافقي الذي واكب عمليّة التكليف، ومن ثم التأليف، يجب ان يستمر كنهج ومسار لعمل هذه الحكومة.
الحقيقة الثانيّة، ان اكثريّة جديدة بدأت تتبلور صورتها داخل الحكومة، وان تحالفات جديدة بدأت تأخذ مكانها في العمل الحكومي، وهي التي شكلت قوّة ضغط، اسهمت في سحب المشروع.
وتأتي الحقيقة الثالثة على وقع المناخ المستجد بين لبنان وسوريا اثر زيارة الرئيس الحريري الى دمشق، وهو مناخ حواري منفتح على اعتدال، وقابل لكل عرض وطلب، ولذلك اقتضت التفاهمات بين كبار المسؤولين على ضرورة تفعيل الاداء الحكومي بهدوء ورويّة، وبما ينسجم مع متطلبات الاوضاع الحساسة على الساحة.
ويأتي البيان الصادر عن المكتب الاعلامي للرئيس نبيه بريّ مقتضبا معبّرا، وينطوي مضمونه على تأكيد صريح ينفي وجود اي خلاف مع رئيس الجمهوريّة، فيما غايته سدّ ثغرة في وجه المتخندقين وراء الخلافات على التعيينات الاداريّة بهدف التصويب على المناخ التوافقي، ونقل الخطاب السياسي المتشنج من الشارع الى المؤسسات.
ويصنّف بعض وزراء الدولة المتخندقين في خانتين: الاولى تضمّ المتضررين من الصيغة التي يتمّ اعتمادها حاليّا لقيام تكتلات سياسيّة جديدة داخل الحكومة سيكون لها شأنها الكبير خلال جلسات مجلس الوزراء وخارجها، وهي مغايرة لصيغة 8 و14 آذار، فيما تضمّ الثانية المتضررين من فتح موضوع التعيينات الاداريّة في هذه المرحلة تحديدا، ولسان حالهم يقول ان الهدف من اثارة هذا الموضوع هو لإسدال الستارة على سلاح «حزب الله»، وأيضا على تفجير مقر «حماس» في الضاحيّة.
ويبرز الحضور المسيحي الاكثري طاغيا في صفوف المتخندقين، والدليل ان مجلس الوزراء تجاوز في الجلسة الاولى الطعن الكتائبي بالبند السادس من البيان الوزاري، فيما تجاوز في الجلسة الثانية مشروع القانون المقترح من وزير العدل ابراهيم نجّار، وبدفع سياسي من «القوات اللبنانيّة»، لتعديل قانون العقوبات بما يجيز التوقيف الاحتياطي لكل من يعترض للسلطة القضائية او للقضاة سواء اكان صحافيّا ام غير صحافي، وأدت الاتصالات الى سحبه عن جدول اعمال الجلسة في بدايتها.
أما الابحار في مركب التعيينات الاداريّة ففيه الكثير من المجازفة بالنسبة لهذا الفريق المسيحي، لاعتبارات ابرزها الصفحة الجديدة مع دمشق، والتي تساعد الى حدّ كبير على قيام تحالفات جديدة مغايرة لتلك المعروفة، فضلا عن مسارعة العماد ميشال عون الى المطالبة بضرورة رفع الغبن عند الخوض جديّا في ملف التعيينات الاداريّة، كأنه يريد ان يوجّه الى كلّ من يعنيهم الامر من المسؤولين والى القادة المسيحييّن، رسائل سريعة وواضحة المضمون والغرض.
وفي المحصلة ليس بجديد القول ان معركة التعيينات ستكون على الجبهة المسيحيّة، انما الجديد هو ما يؤكده رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان، بأن التوافق سيكون هو سيّد المعارك والأحكام!.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018