ارشيف من :أخبار لبنانية

حرب نفسية جديدة على المقاومة لتغطية العجز الاسرائيلي في شن حرب على لبنان

حرب نفسية جديدة على المقاومة لتغطية العجز الاسرائيلي في شن حرب على لبنان
كتب علي مطر

في خطوة جديدة لتغطية العجز الحاصل لدى العدو الصهيوني حكومةً وجيشاً وشعباً، ولإعادة بناء الثقة داخل مؤسسته العسكرية بعد هزيمتها في تموز الـ2006 ، أعلن كيان العدو عن وضع منظومة صاروخية جديدة تسمى بـ"القبة الفولاذية" في خدمة قواته العسكرية عقب مناورة عسكرية اعقبها حملة اعلامية ضخمة تبرز قدرات هذه المنظومة، التي يصفها قادة العدو بأنها تشكل قوة ردع للصواريخ القصيرة المدى الموجودة لدى المقاومة متمثلةً بحزب الله وحركة حماس .

وفي المقابل لا ينظر الخبراء والمحللون العسكريون الى هذه المنظومة الا من منظور الحرب الإعلامية والنفسية الهادفة لتغطية العجز عن شن حرب في مواجهة المقاومة في لبنان وغزة، وهو ما تندرج في اطاره ايضا التهديدات الاسرائيلية المتكررة للبنان وآخرها امس لوزير حرب العدو ايهود باراك الذي هدد بتحميل الحكومة مسؤولية اي حرب جديد.

النائب وليد سكرية

وفي سياق ذلك، رأى النائب وليد سكرية في حديث لـ"الانتقاد.نت" أن "العدو الصهيوني بدأ منذ حرب تموز التفكير كيف يستطيع بناء درع صاروخي لمواجهة صواريخ المقاومة، خاصةً الصواريخ البعيدة المدى والغير مرئية"، مشيرا الى أن جيش العدو أجرى منذ ذلك الوقت أبحاث يدعي أنها ناجحة وأنها تمكنت من صد صواريخ تحمل مواصفات صواريخ المقاومة.

وأكد سكرية انه حتى اذا ما تحقق ذلك لدى العدو الاسرائيلي فهذا يعني أنه اصبح باستطاعته اقامة درع صاروخي من هذه المنظومات لصد بعض صواريخ المقاومة، مشيراً الى أن "الصد الكامل والمطلق لا يتحقق".

وطرح سكرية تساؤلات حول مدى الكفاءة الفنية للمنظومة الجديدة ومدى احتمال اصابتها لصواريخ المقاومة، ولفت الى انه احتمال اصابة 100%، كما تساءل هل تطلق صاروخ كل عشر ثواني أو كل نصف دقيقة أو صواريخ متعددة في آن معا ؟،ً وهل كل صاروخ يصيب صاروخ مقابل ؟، وما هو مدى امكانية التوجيه والطاقة العملية للبطارية؟".

وخلص سكرية الى ان استعمال منظومة القبة القولاذية من قبل العدو، يطرح اشكاليات منها حول تقنية آلية استعمال الصواريخ في وتيرة مكثفة على هدف واحد او بوتيرة متبعثرة على عدة اهداف، لافتاُ الى ان "هذا ما استعمل في حرب تموز 2006".

وأكد سكرية أن "هذه الخطوة لا تؤمن حماية "، موضحاً أنها يمكن أن تؤمن حماية نسبية وليس حماية مطلقة، ومعتبراً انها "لن تحقق الردع الكامل"، وداعياً القوى المقاومة والمعادية لاسرائيل الى زيادة كمية الصواريخ وزيادة وتيرة الاطلاف في آن واحد والرمي الكثيف على البقعة المستهدفة".

وحول تهديدات باراك للحكومة اللبنانية، رد النائب سكرية بإن "باراك ثرثار وكثير الكلام"، موضحا ان اسرائيل لا تستطيع الدخول في حرب وجبهتها مكشوفة، ومضيفاً انه "وإن نجحت اسرائيل في هذه القبة الآن فهي نجحت في التجارب فقط"، مشيراً الى أنها تحتاج الى عدة سنوات لانتاج بطاريات الصواريخ وتوزيعها على كامل الاراضي المحتلة، ومذكراً ان "التقارير الاسرائيلية قالت انها تستطيع صد الصواريخ ذات المدى الذي يصل الى 70 كلم وليس الصواريخ البعيدة المدى، وبالتالي فهي لا تستطيع سوى صد نسبي لجزء من الصورايخ التي تمتلكها المقاومة"، مؤكداً أنه "عندما تقول المقاومة أن كامل الكيان الصهيوني بمرمى صواريخنا فهذا يعني أن لدى المقاومة صواريخ ابعد من 100 كلم و 200كلم وربما 300 كلم".

وختم النائب وليد سكرية حديثه لـ"الانتقاد.نت" بان "هذه القبة الفولاذية لا تستطيع التعاطي مع صواريخ المقاومة المتطورة".


العميد أمين حطيط

من جهته أكد العميد المتقاعد امين حطيط في حديث لـ"الانتقاد.نت" ان "ما أعلن حول تطوير وتجهيز الجيش الاسرائيلي لقدراته الوقائية من الصواريخ فيه الكثير من المغالة المقصودة لتحقيق اهداف أبعد من المسألة التقنية وتحقيق سلاح واقي من صواريخ المقاومة.


ورأى حطيط ان ما أدعي بانه انجاز تقني عسكري لا ينطبق عليه "القبة الحديدية"، مشيرا الى أن "الخبراء التقنيون والعسكريون الاسرئيليون انتقدوا هذه الخطوة بنقدين عسكريين الأول هو عدم فعاليتها للصواريخ القصيرة المدى، والثاني هو ارتفاع كلفتها التي تفوق بكثير كلفة الاضرار التي يحدثها الصاروخ".


ولفت حطيط الى ان "هذه التهديدات هي الستار الذي يخفي العجز الاسرائيلي"، مؤكداً أن "اسرائيل حتى هذه اللحظة لا تستطيع ان تشن حربا"، عازياً ذلك لسببين "السبب الاول لأنها ليست واثقة من الانتصار على المقاومة في جنوب لبنان بعد ان علمت "اسرائيل" بتفوق قدرات حزب الله، وثانياً انها ليست قادرة على استيعاب ردة الفعل المقاوم على الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، مؤكداً بذلك إن "اسرائيل عاجزة عن شن حرب"، ومعتبراً انها بحاجة لهذا العجز حتى تستثمره في نواحي اخرى من سلوكياتها العدوانية، وقدراتها المتأكلة والعاجزة عن المواجهة، واعتبر حطيط أنها "لذلك فهي تبرز قدرتها من خلال هذه الخطوة"، خالصا الى ان "الصواريخ تخدم هنا فكرة التخفيف من العجز وإعطاء المصداقية للتهديدات التي لا تعدو كونها ستاراً يخفي عجزاً".


وأكد حطيط في سياق حديثه لـ"الانتقاد.نت" أن هذه "المظلة الصاروخية لا يعدو كونها جزء من الحرب الاعلامية النفسية المركبة ذات الاهداف الاسرائيلية الذاتية والموجهة الى المقاومة، موضحا رغم ذلم انها لن تستطيع التأثير على قدرات المقاومة في جنوب لبنان وغزة ولن تحد من فعالية صواريخها.


وحول تهديد وزير حرب العدو للحكومة اللبنانية قال العميد حطيط، ان تهديد باراك للبنان ليس بجديد فمنذ عام 1990 و1996 و2000 و2006 واسرائيل لا تحيّد الحكومة اللبنانية ومراكز الجيش اللبناني من عدوانها ابداً، مذكراً بأنها "تعاملت مع الحكومة والشعب وكل ما يمتلكه لبنان بذهنية العدو الحاقد ودمرت ما تستطيع ان تصل اليه، معتبراً أن باراك يعطي بعض الافرقاء اللبنانيين ممن يتخذون موقفا من المقاومة والاستراتيجية الدفاعية ورقة لاستعمالها في الشأن الداخلي، مؤكداً ان
"مردود هذه التهديدات في الواقع اللبناني الداخلي لن يكون كما تشتهي اسرائيل".

2010-01-08