ارشيف من :أخبار لبنانية
عائدون لبنانيون يروون لـ"الانتقاد.نت" في مطار بيروت الاجراءات القاسية ضدهم في مطارات اوروبا واميركا
خاص "الانتقاد .نت"
عشية عيد الميلاد شهدت الولايات المتحدة الأمريكية خرقاً أمنياً على متن إحدى طائراتها.
محاولة الشاب النيجيري عمر فاروق عبد المطلب تفجير طائرة "نورث ويست ايرلاينز" الأمريكية المتجهة من أمستردام إلى ديترويت وإن باءت بالفشل، إلا أنها استدعت اتخاذ سلسلة من القرارات والإجراءات الوقائية، بدءاً بانتقاد الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الأمريكية وصولاً إلى اعتماد تدابير وآليات أكثر صرامة وتشدداً في المطارات الأمريكية والأوروبية أما المشهد فعلى الشكل التالي:
كلاب بوليسية تجول المطارات وتشتم الحقائب، تفتيش دقيق للمسافرين وحقائبهم وجوازات سفرهم، اعتماد آلات السكانر التي تجري مسحاً شاملاً لجسم الإنسان، تقييد للحركة في الطائرة، وساعات طويلة ومضنية في مطارات العالم.
هي تدابير طبيعية إذا ما وضعت في سياقها الطبيعي أي ضمن خانة التدابير الاحترازية التي تضمن أمن وسلامة المسافرين، إلا أن ما يحدث اليوم في المطارات الغربية يكاد يكون تصنيفاً عنصرياً للركاب.فتلك التدابير تتفاوت بين راكب وآخر تبعاً لجنسيته ولدينه وحتى للون بشرته.
في البداية كان القرار الأمريكي تشديد الإجراءات الأمنية في جميع المطارات والموانئ وعلى جميع الحدود البرية الأميركية، وتبع ذلك طلب الإدارة الأمريكية من المطارات الأوروبية تنفيذ التدابير نفسها، فكان لها ذلك، حتى إن جدلاً واسعاً جرى على مستوى الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالطرق الفعالة التي يجب اعتمادها لا سيما آلات السكانر الجسدي. ولكن قبل كل ذلك كان لا بد من إجراء التصنيف المعتاد، فكان أن أعدت كل دولة لائحة بأسماء الدول التي تعتبرها "داعمة للإرهاب" كما يقول الأمريكيون، أو تلك التي "يجب الحذر منها" بحسب ما يقول الأوروبيين. ومن بين هذه الدول التي يصل عددها إلى 14 دولة لبنان.
وفي هذا السياق، فإن الاجراءات القاسية في المطارات الاوروبية والاميركية لم توفر المسافرين اللبنانيين "الانتقاد.نت" زارت مطار بيروت الدولي وسألت عدداً من هؤلاء المسافرين القادمين من دول الاغتراب عن الاجراءات التي تعرضوا لها .
احد اللبنانيين القادمين من المانيا لاحظ "تشديدا غير عادي في اجراءات الامن في المطار" فقد تم تفتيشه اكثر من مرة متحدثا عن "ساعات طويلة من الانتظار في المطار قبل الرحلة وعن تدقيق طويل في جواز سفره على غير العادة.
مغترب اخر قادم من فرنسا تحدث عن "وجود كلاب بوليسية يراها لاول مرة على ارض المطار وبين المسافرين وامتعتهم كما لفت الى مضايقات يتعرض لها المسلمون وخاصة النساء المحجبات وذوي البشرة السمراء ايضا".
وتحدث البعض عن رفض بعض الدول السماح لبعض المسافرين من مغادرة اراضيها بحجة انهم مطلوبون للتحقيق وطبعا كل هذا بدون ان يكون هناك انذار سابق.
اما الاجراءات الاكثر صرامة وصعوبة فكانت تلك المتبعة في مطارات الولايات المتحدة حيث تطبق الاجراءات على الفرد تبعا لجنسيته ودينه ولونه وتحدث لـ"الانتقاد.نت" بعض القادمين من الولايات المتحدة عن ساعات طويلة من الانتظار في المطار كما ان جوازات سفرهم فتشت اكثر من مرة وورقة ورقة, بعض المسافرين اكد انه خضع للتفتيش الدقيق مرتين وبعضهم تحدث عن ثلاثة واكد اخرون ان بعض التأشيرات سحبت من بعض الركاب الذين منعوا من صعود الطائرة دون معرفة الاسباب ..
المفارقة في هذا الموضوع ان الاجراءات الامنية الجديدة وجميع المضايقات كلها كانت من الدول الكبرى التي تدعي الديمقراطية في حين ان جميع المسافرين القادمين من الدول العربية والدول الاخرى اكدوا بساطة الاجراءات واحترام سلطات المطار لهم.
هي اذن حال بعض اللبنانيين المسافرين في هذه الأيام وكذا هي حال مواطني الدول الأخرى على لوائح المطارات الغربية من سوريا إلى إيران وأفغانستان ونيجيريا وكوبا والسودان والجزائر والعراق وليبيا وباكستان والصومال واليمن والسعودية التي يقول أحد مواطنيها إنه لدى وصوله الى مطار جون كيندي الدولي تم فحص جواز سفره أكثر من ست أو سبع مرات،فيما يسرد آخر كيف أنه مر بنقطتي تفتيش أمنيتين قبل الصعود الى الطائرة كما أن جوازات السفر تم ايضا فحصها قبل الهبوط.كما قال ركاب طائرات وصلوا الى الولايات المتحدة في ظل اجراءات امنية مشددة انهم واجهوا فحصا متكررا لجوازات سفرهم كما لم يتمكنوا من استخدام الاغطية او مغادرة مقاعدهم في الساعة الاخيرة من الرحلة.كما لم يسمح لهم بالوقوف او مغادرة مقاعدهم او استخدام البطانيات او الادوات الالكترونية او استعادة المتاع من الرفوف في الساعة التي سبقت الهبوط في مطار نيويورك.
"بعثات امنية "
الامر لم يقف عند هذا الحد ففي الأيام القليلة المقبلة ستحط في مطارات الدول المصنفة "داعمة للإرهاب" وفود امنية اميركية للقاء المسؤولين في هذه الدول والطلب إليهم تشديد الإجراءات الأمنية على المسافرين.
وفي هذا السياق يقول ديبلوماسي عربي في واشنطن:ان فرق الـ"اف بي اي" المتخصصة في مكافحة الارهاب الدولي ستزور هذه الدول التي وضعتها على لائحة لتضع معها خطط تنسيق لتفتيش الركاب المنطلقين من مطاراتها الى الولايات المتحدة منعا لحدوث اي عمل ارهابي ضد طائراتها او مواطنيها المسافرين كما ان هذه الفرق أي "ال اف بي أي" ستنقل معها الى هذه الدول الحليفة معدات الكترونية جديدة لنشرها في مطاراتها لمكافحة اي عمل قد يؤدي الى وقوع كارثة جوية.الامر الذي يشكل انتهاكا سافرا واعتداءا على السيادة الوطنية.
وعن سبب ادراج لبنان بين هذه الدول الاربع عشرة التي تشملها الاجراءات الجديدة, نسب الديبلوماسي العربي الى مسؤول في "السي اي ايه" قوله "اننا لا نثق اطلاقا بمطار بيروت الدولي لانه واقع تحت هيمنة حزب الله على حد تعبيره, ويصل الامر الى حد اعطاء الاوامر وفرض الاملاءات اذ ينقل الدبلوماسي العربي عن مسؤولين في ال (اف بي اي) ان ادارة اوباما "تشجع الحكومة اللبنانية على انشاء مطار مدني اخر في منطقة آمنة من لبنان بعيدة عن هيمنة حزب الله, وويضيف هؤلاء "قد ابلغنا تشجيعنا هذا الى كبار المسؤولين اللبنانيين مرارا واستعدادنا للمساهمة المالية بانشاء المطار الجديد وتزويده مع دول اوروبية حليفة بالمعدات الحديثة المطلوبة الا انه لم يحدث تجاوب من الدولة اللبنانية ونحن نعرف الاسباب".
مؤخراً صدر كتاب في إيطاليا بعنوان "الإيطالي الأسود" أو "the black Italian"، كتاب أثار جدلاً واسعاً وفتح النقاش حول العنصرية في هذا البلد الأوروبي، ومنذ أيام في بلد أوروبي آخر هو فرنسا، تقدم أحد نواب الحزب الحاكم بمشروع قانون لتغريم اللواتي يرتدين برقعاً في الأماكن العامة، وكان قرار سويسرا قبل مدة حظر بناء المآذن. أما في المطارات فطوابير طويلة لا تنتهي لمسافرين عرب ومسلمين وأفارقة وغيرهم ممن هم على " اللائحة السوداء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018