ارشيف من :أخبار لبنانية
إسرائيل بعيدة عن استكمال جهوزيّتها للحرب
يحيى دبوق
تدريبات بين اليونيفيل والجيش (رويترز)رغم التغطية الإعلامية الإسرائيلية اللافتة في أعقاب إعلان الصناعات العسكرية الإسرائيلية أنها أحرزت تقدماً في اختبار منظومة «القبة الفولاذية» وتوفير حماية من الصواريخ والقذائف التي يملكها حزب الله وحركة حماس، أعلنت مصادر أمنية إسرائيلية أنّ المنظومة الجديدة لا تمثّل حلاً كاملاً، وأنّ خلل المنظومة سينكشف في لحظة الاختبار الواقعي.
وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لصحيفة معاريف أمس، إنّ «منظومة القبّة الفولاذية ليست ردّاً كاملاً على الصواريخ من غزة»، مشيرة إلى أنه «لا يوجد مئة في المئة اعتراف بذلك، لكن من المهم أن يدرك الجمهور هذا المنحى».
وتشكّكت صحيفة هآرتس أمس بجهوزية إسرائيل في حماية جبهتها الداخلية من صواريخ حزب الله وحركة حماس، وأكدت أنّ المسار ما زال طويلاً كي تُنهي إسرائيل استعداداتها. وكتب المعلق العسكري في الصحيفة، عاموس هرئيل، مستهزئاً من محاولة التضخيم الإعلامي الإسرائيلي عن جدوى القبة الفولاذية: «بيان مهم صادر عن الحكومة الإسرائيلية، لكل من إيران وحزب الله وحماس، نرجو منكم تأجيل كل نياتكم في شنّ حرب لمدة ثلاث سنوات، فنحن نعمل على توزيع أقنعة للسكان، في الأشهر الـ36 المقبلة».
أضاف أنّ «أخبار الأسبوع الأخير كانت إيجابية، إذ نشرت المؤسسة الأمنية تقديرات متفائلة تتعلق بتقدم ملحوظ في تطوير منظومة القبّة الفولاذية لاعتراض الصواريخ، وهي أنباء تشير إلى إمكان تزويد الجيش الإسرائيلي أول بطارية من هذه المنظومة، لحماية مدينة سديروت مقابل قطاع غزة، في شهر أيار المقبل، فيما أقرّ المجلس الوزاري المصغر تمويل مشروع توزيع أقنعة واقية على الإسرائيليين، بدءاً من الشهر المقبل».
وبحسب هرئيل، فإنّ «هذه الخطوات مهمة وضرورية لتحسين قدرة دفاع إسرائيل عن مواطنيها، لكن من غير المعلوم إذا كانت المسألة مرتبطة بالجزء المملوء من الكأس أو بالجزء الفارغ منها، الذي يتحدد بكيف ينظر إليه المراقب، لأنّ نشر عدد نوعي من بطاريات منظومة القبّة الفولاذية في النقب والحدود الشمالية يتطلب عاماً كاملاً، ووفقاً لسرعة التوزيع المخطط له، يتطلب استكمال التجهيز نحو ثلاثة أعوام بعد بدء المشروع».
وكشف هرئيل أنّ «إسرائيل بدأت بالفعل بلورة ردّ على تهديد الصواريخ، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل العمل على أسس منطقية، والاستناد إلى حدٍّ كبير إلى الدمج ما بين الهجوم الجوي والعمليات البرية، التي تشمل احتلال مناطق» في محاولة منه لإيجاد ردّ على تهديد الصواريخ.
وقال هرئيل إنه إذا لم يكن لدى الجيش ردّ حقيقي، فإن الجبهة الداخلية ستتلقى ضربات مكثفة في أي مواجهة مقبلة، وسيكون من الصعب على إسرائيل الحسم، وأن تصل إلى ما يشبه النصر على أعدائها، فـ«كل ذلك يتطلب تخطيطاً دقيقاً في مسائل تتعلق بقدرة صمود الإسرائيليين لفترة طويلة، وتوزيع الموارد توزيعاً منطقياً، التي لا يكون فيها الهجوم دائماً على حساب الدفاع». وأكد هرئيل أنّ الجبهة الداخلية في إسرائيل هي أبعد من أن تكون مستعدة لحرب متواصلة ضد أعدائها، إذ «ثمة فجوات كبيرة في التجهيزات، وفي قدرة السيطرة والرقابة في ما يتعلق بمؤسسات الإنقاذ والطوارئ، وأيضاً في استعداد السلطات المحلية».
وختم هرئيل تقريره بالقول إن «المؤسسة الأمنية رأت أن صيف عام 2010 سيكون موعد استكمال الاستعدادات في الجبهة الداخلية، لكن عرض التهديدات القائمة أمام إسرائيل، رغم كل التحسن لدينا، يشير إلى أن المسار ما زال طويلاً، إلى أن نحظى بمستوى مرضٍ من الاستعداد».
من جهته، نقل موقع تيك دبكا الإخباري الإسرائيلي على الإنترنت، عن مصادر عسكرية إسرائيلية، أنّ «منظومة القبّة الفولاذية هي إنجاز تكنولوجي مثير، إلا أنّ هذا الموضوع كأيّ موضوع آخر في دولة إسرائيل، مضخم وبعيد عن الواقع»، مشيرة إلى أنّ «هذه المنظومة، كما كل منظومات اعتراض الصواريخ في العالم، ستنكشف أمام حالات الخلل العملياتية في اختبار الواقع».
في هذه الأثناء، رأت مصادر عسكرية إسرائيلية أنّ «القبّة الفولاذية لم تستكمل إلى الآن، ولا تمثّل رداً على صواريخ القسّام القصيرة المدى، وبالتالي لا تستطيع اعتراض الصواريخ قبل أن تنفجر في الأهداف التي حُددت لها»، مشيرة إلى أنّ «هذه المنظومة، كما كل منظومة اعتراض للصواريخ، قد تملك القدرة على إسقاط عدد من الصواريخ، وحتى الآن لم نسمع، ويبدو لأسباب سرية، ما هي نسبة الصواريخ التي تستطيع إسقاطها، فضلاً عن مواجهة صليات من عشرات الصواريخ، التي تطلق دفعة واحدة» على إسرائيل.
لبنانياً، مع جمود المفاوضات بين اليونيفيل وقوات الاحتلال بشأن الترتيبات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي من الشطر الشمالي لبلدة الغجر، شرعت القوات الدولية المنتشرة في منطقة القطاع الشرقي (عساف أبو رحال) باتخاذ إجراءات واستعدادات مكثفة في محيط بلدة الغجر المحتلة، وخصوصاً لجهة الوزاني غرباً وبلدة العباسية شرقاً. وكثّف الجيش اللبناني بالتعاون مع قوات اليونيفيل نشاطه، وسيّر دوريات مؤللة على طول الخط الأزرق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018