ارشيف من :أخبار لبنانية
وزير المال السابق الياس سابا يفند لـ"الإنتقاد.نت" تفاصيل سياسة الحكومة الإقتصادية
عبدالناصر فقيه
أرست حال التوافق السياسي السائدة في البلاد، مع تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، أجواء جيدة يتوقع اللبنانيون أن تنعكس إيجاباً على الواقع الإقتصادي، حيث يُفترض أن يغتنم القيمون على السياسة الإقتصادية في لبنان هذه المناخات التي تتيح إقتناص فرصة ذهبية قلما مرت على الجمهورية اللبنانية منذ عهد بعيد، وعزز هذا التفاؤل ما ذكرته وزيرة المال ريا الحفار الحسن التي اعتبرت "أن الدين العام البالغ تقريباً 50 مليار دولار يتحجم مع الوقت نظراً لأن الإقتصاد الوطني في حال نمو"، غير أن نظرة خبيرة ومتفحصة للخطط المرسومة على أرض الواقع، تُنبيء أن مسيرة التخبط الإقتصادي التي بدأت مع فجر التسعينات ومنهج "الإختباء خلف الأصبع" لا يزالان متبعان في عملية تحديد المسار الذي يجب أن يسلكه الإقتصاد الوطني.
وحول هذا الموضوع ينفي وزير المال السابق الياس سابا، في حديث خاص لـ"الإنتقاد.نت"، مقولة "أن الدين العام ...يتحجم مع الوقت" وشرح قائلاً إن ما حدث هو:" أن نسبة الدين من الناتج المحلي انخفضت تقريباً من 220 % إلى 150 %"، واستطرد الوزير سابا مفنداً تفاصيل الازمة الإقتصادية التي "تندرج ضمن العناوين التالية:
1-هذه الارقام ليست دقيقة فإن كنا نعرف حجم الدين العام، فإننا لا نعرف نسبته من الناتج المحلي، وأرقام النسبة (التي تصدر رسمياً) مشكوك فيها، وإن سلمنا بذلك جدلاً أن النسبة انخفضت إلى 150% فإنها تبقى مرتفعة جداً ومرهقة.
2-يجب ان نأخذ بعين الإعتبار حجم العجز السنوي للمالية العامة كنسبة مئوية من الناتج المحلي والتي تتجاوز، بحسب كل الأرقام، الـ 10 % وهي بالتالي مرهقة جداً.
3-زيادة النفقات العامة للزراعة والصناعة الذي تكلمت عنه وزيرة المال ريا الحفار الحسن جيد، لكن ذلك سيكون ضمن هامش تحرك محدود جداً بسبب العجز الموجود في الخزينة، وهذا سيساهم في بقائنا ضمن الحلقة الإقتصادية المفرغة التي دخلنا بها مع بداية 1993.
4-السؤال الأساسي يدور حول كيفية كسر هذه الحلقة والخروج من العجز والدين وخدمة الدين، وهو ما يتطلب تفكير جدي في قواعد السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية الأمر الغير مطروح إطلاقاً في هذه الحكومة".
وشدد وزير المال السابق الياس سابا على أن "الإطار الذي وضعت الدولة نفسها فيه منذ 1993، باتباع السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية، هو مجرد عمليات تجميلية وهو لن يحل المشكلة، ويجب كسر هذا الإطار"، وجزم الوزير سابا أن لبنان حكومياً "غير مقبل على سياسة إقتصادية مغايرة عما سبق أن درجت عليه العادة، منذ بداية التسعينات"، مؤكداً أن "القواعد الاساسية باقية كما هي، ولن تتمكن المعارضة (بحسب قول سابا) من إجراء أي تغيير جذري".
ورأى وزير المال السابق الياس سابا أن " النموذج الإقتصادي اللبناني يخدم طبقة ومجموعات محدودة هي عبارة عن قطاعات ريعية، بالدرجة الاولى قطاع المال وبالدرجة الثانية القطاع العقاري، وهي دليل على أن أهم سمة للسياسات الإقتصادية منذ 1993 هي تحقيق العجز بين المدخول والإنفاق، على كل المستويات الخاصة والعامة، وهي سياسة مدروسة ومقصودة".
وأوضح الوزير سابا أن الدولة تعتمد في سد العجز على "إرسال أبناء لبنان إلى الخارج للعمل فيرسلوا هم بدورهم التحويلات إلى بلدهم، أو أن تبيع الدولة موجوداتها عبر طرح العقارات العامة للبيع أو خصصة القطاعات المنتجة، أو عبر الإستدانة بواسطة سندات الخزينة أو تحويلات غير اللبنانيين إلى لبنان"، لكن سابا لفت إلى أن الودائع الخارجية "التي تأتي إلى لبنان تشكل ديناً على البلاد"، وبالتالي فإن الحديث عن أن "مليارات الدولارات وفدت إلى لبنان، هو أمر لا يبعث على السرور"، مضيفاً أن "ذلك يشكل ديناً على لبنان وتحديداً على قطاعه المصرفي".
وأكد وزير المال السابق الياس سابا أن ما يحكى عن "نموذج إقتصادي لبناني أمر لا يهم أحداً في الخارج، وهذا الخارج لا يعنيه نجاح هذا النموذج، وما تردد عن ودائع خليجية تم وضعها في لبنان أيام الأزمات كان لدعم الإحتياط المركزي والآن لا حاجة لها"، وأضاف الوزير سابا "أن السبب لإيداع بعض الرساميل الخاصة الخليجية في لبنان تعود لنسبة الامان المصرفي الذي يتميز فيه من جهة، ولكونهم قد أحرقوا أصابعهم في ألعاب البورصة والعقارات من جهة ثانية".
وختم وزير المال السابق الياس سابا أن الحل للمعضلة الإقتصادية في لبنان هو "تغيير النموذج السائد منذ 1993، وهذا يتطلب قراراً سياسياً كبيراً"، مشدداً أنه في حال عدم حصول هذا القرار على "دعم القوى السياسية الكبرى في البلاد فإن النموذج الإقتصادي اللبناني سيبقى كما هو الحال عليه".
أرست حال التوافق السياسي السائدة في البلاد، مع تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، أجواء جيدة يتوقع اللبنانيون أن تنعكس إيجاباً على الواقع الإقتصادي، حيث يُفترض أن يغتنم القيمون على السياسة الإقتصادية في لبنان هذه المناخات التي تتيح إقتناص فرصة ذهبية قلما مرت على الجمهورية اللبنانية منذ عهد بعيد، وعزز هذا التفاؤل ما ذكرته وزيرة المال ريا الحفار الحسن التي اعتبرت "أن الدين العام البالغ تقريباً 50 مليار دولار يتحجم مع الوقت نظراً لأن الإقتصاد الوطني في حال نمو"، غير أن نظرة خبيرة ومتفحصة للخطط المرسومة على أرض الواقع، تُنبيء أن مسيرة التخبط الإقتصادي التي بدأت مع فجر التسعينات ومنهج "الإختباء خلف الأصبع" لا يزالان متبعان في عملية تحديد المسار الذي يجب أن يسلكه الإقتصاد الوطني.
وحول هذا الموضوع ينفي وزير المال السابق الياس سابا، في حديث خاص لـ"الإنتقاد.نت"، مقولة "أن الدين العام ...يتحجم مع الوقت" وشرح قائلاً إن ما حدث هو:" أن نسبة الدين من الناتج المحلي انخفضت تقريباً من 220 % إلى 150 %"، واستطرد الوزير سابا مفنداً تفاصيل الازمة الإقتصادية التي "تندرج ضمن العناوين التالية:
1-هذه الارقام ليست دقيقة فإن كنا نعرف حجم الدين العام، فإننا لا نعرف نسبته من الناتج المحلي، وأرقام النسبة (التي تصدر رسمياً) مشكوك فيها، وإن سلمنا بذلك جدلاً أن النسبة انخفضت إلى 150% فإنها تبقى مرتفعة جداً ومرهقة.
2-يجب ان نأخذ بعين الإعتبار حجم العجز السنوي للمالية العامة كنسبة مئوية من الناتج المحلي والتي تتجاوز، بحسب كل الأرقام، الـ 10 % وهي بالتالي مرهقة جداً.
3-زيادة النفقات العامة للزراعة والصناعة الذي تكلمت عنه وزيرة المال ريا الحفار الحسن جيد، لكن ذلك سيكون ضمن هامش تحرك محدود جداً بسبب العجز الموجود في الخزينة، وهذا سيساهم في بقائنا ضمن الحلقة الإقتصادية المفرغة التي دخلنا بها مع بداية 1993.
4-السؤال الأساسي يدور حول كيفية كسر هذه الحلقة والخروج من العجز والدين وخدمة الدين، وهو ما يتطلب تفكير جدي في قواعد السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية الأمر الغير مطروح إطلاقاً في هذه الحكومة".
وشدد وزير المال السابق الياس سابا على أن "الإطار الذي وضعت الدولة نفسها فيه منذ 1993، باتباع السياسات الإقتصادية والمالية والنقدية، هو مجرد عمليات تجميلية وهو لن يحل المشكلة، ويجب كسر هذا الإطار"، وجزم الوزير سابا أن لبنان حكومياً "غير مقبل على سياسة إقتصادية مغايرة عما سبق أن درجت عليه العادة، منذ بداية التسعينات"، مؤكداً أن "القواعد الاساسية باقية كما هي، ولن تتمكن المعارضة (بحسب قول سابا) من إجراء أي تغيير جذري".
ورأى وزير المال السابق الياس سابا أن " النموذج الإقتصادي اللبناني يخدم طبقة ومجموعات محدودة هي عبارة عن قطاعات ريعية، بالدرجة الاولى قطاع المال وبالدرجة الثانية القطاع العقاري، وهي دليل على أن أهم سمة للسياسات الإقتصادية منذ 1993 هي تحقيق العجز بين المدخول والإنفاق، على كل المستويات الخاصة والعامة، وهي سياسة مدروسة ومقصودة".
وأوضح الوزير سابا أن الدولة تعتمد في سد العجز على "إرسال أبناء لبنان إلى الخارج للعمل فيرسلوا هم بدورهم التحويلات إلى بلدهم، أو أن تبيع الدولة موجوداتها عبر طرح العقارات العامة للبيع أو خصصة القطاعات المنتجة، أو عبر الإستدانة بواسطة سندات الخزينة أو تحويلات غير اللبنانيين إلى لبنان"، لكن سابا لفت إلى أن الودائع الخارجية "التي تأتي إلى لبنان تشكل ديناً على البلاد"، وبالتالي فإن الحديث عن أن "مليارات الدولارات وفدت إلى لبنان، هو أمر لا يبعث على السرور"، مضيفاً أن "ذلك يشكل ديناً على لبنان وتحديداً على قطاعه المصرفي".
وأكد وزير المال السابق الياس سابا أن ما يحكى عن "نموذج إقتصادي لبناني أمر لا يهم أحداً في الخارج، وهذا الخارج لا يعنيه نجاح هذا النموذج، وما تردد عن ودائع خليجية تم وضعها في لبنان أيام الأزمات كان لدعم الإحتياط المركزي والآن لا حاجة لها"، وأضاف الوزير سابا "أن السبب لإيداع بعض الرساميل الخاصة الخليجية في لبنان تعود لنسبة الامان المصرفي الذي يتميز فيه من جهة، ولكونهم قد أحرقوا أصابعهم في ألعاب البورصة والعقارات من جهة ثانية".
وختم وزير المال السابق الياس سابا أن الحل للمعضلة الإقتصادية في لبنان هو "تغيير النموذج السائد منذ 1993، وهذا يتطلب قراراً سياسياً كبيراً"، مشدداً أنه في حال عدم حصول هذا القرار على "دعم القوى السياسية الكبرى في البلاد فإن النموذج الإقتصادي اللبناني سيبقى كما هو الحال عليه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018