ارشيف من :أخبار لبنانية
زوّار واشنطن: الحروب ليست لغة أصحاب القرار
ابراهيم الأمين - صحيفة الاخبار
يبدو زوّار العاصمة الأميركية أقلّ حماسة للحديث عن حروب وشيكة في المنطقة. بعضهم يعتقد أن السنة الحالية ستمر من دون أي جديد نوعي، وبعضهم الآخر يكاد ينفجر غضباً عندما يقال له إن معلومات رسمية وصلت إلى الجهات السياسية الحليفة للولايات المتحدة عن النية في شنّ حروب تستهدف إيران وسوريا وحزب الله وحماس. لكن من المفيد متابعة حوار جرى أخيراً بين دبلوماسي عائد للتوّ من الولايات المتحدة الأميركية، ودبلوماسي سابق هو الآن من الفريق المؤيّد أو المؤكد لحصول حرب إسرائيلية واسعة على لبنان في الربيع المقبل.
الدبلوماسي السابق قدّم وجهة النظر نفسها، التي تشير إلى أنّ واشنطن لم تعد قادرة على تحمّل إيران. كذلك فإن إسرائيل لن تقبل بأن ينمو حزب الله على حدودها دون رقابة أو دون تعطيل قدراته، وإن التعقيدات القائمة لدى دول عربية حليفة للولايات المتحدة، ولا سيما تلك المعنية بملف فلسطين، مهتمة اليوم بتوجيه ضربة قاضية لحركة حماس في غزة وشنّ هجوم أمني شامل يقضي على كل قوى المقاومة داخل الضفة الغربية، وإن هناك تقاطع مصالح مع القيادة الإسرائيلية الحالية لإنجاز هذا الأمر، وإن إيران وسوريا ستتواجهان قريباً، لأنّ دمشق تريد أن تنأى بنفسها عن الحرب على إيران.
لم يجد الدبلوماسي الآتي من واشنطن نفسه مضطرّاً إلى الدخول في نقاش مع الرجل. قال له: نظرياً، ما تقوله منطقي، وقد تكون محقاً في أن الحل يكمن في حرب شاملة. ولكن دعني أقُل لك بعض المعلومات وأطرح عليك بعض الأسئلة، ثم قرّر أنت ما تريد فعله.
بداية، أشار زائر واشنطن إلى أن الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما لم يعد كما كان عليه قبل أقل من عام. فقد تراجع كثيراً لدى الجمهور ولدى قوى بارزة في الولايات المتحدة، وإدارته الآن مشغولة بملفات داخلية وخارجية عدة. وعندما يدخل أوباما صباحاً إلى مكتبه ليقرأ ملخّص الاهتمامات وجدول الأعمال، يكون لديه ترتيب داخلي متصل بالوضع الاقتصادي وبرامج السياسة الصحية والبيئية. أما في ما يخصّ السياسة الخارجية، فإن البحث يتركز على العراق وأفغانستان، وقد دخلت اليمن الآن على الخط، وليس على شاشته شيء اسمه لبنان، أو حتى مشروع السلام في الشرق الأوسط.
ويتابع زائر الولايات المتحدة، إن عدم وجود لبنان وفلسطين ضمن الأولويات لا يعني أنهما غير متابعين. لكن من النادر أن تجد تفرّغاً من مجموعة تدور حول القرار في متابعة هذين الملفّين الآن. بل على العكس، هناك نوع من التخلّي، وهو الأمر الذي دفع قيادات في لبنان إلى إعادة النظر في مواقفها، وما دفع أيضاً عواصم عربية، وفي مقدّمها السعودية، إلى اعتماد استراتيجيا مختلفة في لبنان. كذلك سبّب عدم التركيز الأميركي إحباطات واحتجاجات لدى الفريق الحليف لواشنطن في فلسطين ومصر والأردن.
وبحسب زائر الولايات المتحدة الأميركية، فإن الأزمة التي تواجهها إدارة أوباما في المنطقة تجعل من الصعب الحديث عن حروب أميركية جديدة، بل أكثر من ذلك، فإن المنظرين والعاملين على الأرض غادروا نهائياً منطق التدخل لتغيير أنظمة، لاعتقادهم أن تجربة العراق فشلت تماماً، إذ واجهتهم مقاومة من الشعب العراقي نفسه، وإن إيران وسوريا باتتا أكثر نفوذاً في العراق اليوم. ويضيف الزائر: إن الولايات المتحدة تريد تغيير الوضع مع إيران، لكنها غير مستعدة للدخول معها في أي حرب، وهي تعلم تماماً أن فكرة تولّي إسرائيل المهمة لا تعني شيئاً، لأن إيران وقوى أخرى ذات فعالية ستتصرف على أساس أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن القرار وعن النتائج، وبالتالي فإنه يصعب توقّع تغطية أميركية لأي عملية عسكرية إسرائيلية على إيران.
أما بشأن لبنان وفلسطين، فإن الزائر يلفت الانتباه إلى تعقيدات كبيرة تحيط بالملف اللبناني، وأن اندلاع مواجهة عنيفة في لبنان لن تكون له أي نتائج مضمونة، وأن كل الإشارات القائمة حتى الآن تشير إلى أن حزب الله سيضع يده عندها على كل البلاد بالتعاون مع حلفائه، ولن يكون أحد قادراً على مواجهته. ثم إن المواجهة قد تتوسع لتشمل محاور أخرى، وبالتالي فإنه ليس هناك إشارة إلى أن إسرائيل مستعدة الآن لحرب كهذه، أو حتى لأن تكون الولايات المتحدة موافقة على مغامرة بهذا الحجم.
ولفت الزائر محدّثه إلى أن من يطّلع على حقيقة الموقف الأميركي، يعرف أن أحلام البعض في لبنان ستتحول نتائج سلبية عليه، وأنّ من مصلحة المهوّلين والداعين إلى حرب الآن، التوقف عن هذا العمل الذي سينعكس تراجعاً قد يكون نهائياً لأي دور لهم في المستقبل القريب، مع الإشارة المباشرة من الزائر نفسه إلى أن في الغرب من يقدّر أن حزب الله ليس صاحب مصلحة في توتير الأجواء أو جرّ المنطقة إلى حرب الآن، بل على العكس، فهو يقوّي حضوره داخل الدولة وخارجها. وهذه حال سوريا أيضاً. ثم إن الحزب ليس ممانعاً لكسب المزيد من الوقت لتحصين نفسه وتحسين قدراته، بما فيها العسكرية.
يقول الزائر إنه سبق أن سمع عن التهديدات والكلام على احتمال حصول حرب، فاتصل بأصدقاء له في الولايات المتحدة قبل سفره، سائلاً عن حقيقة الأمر، فكان الجواب: عيب أن تسألنا أنت. لديكم من يرغب في جرّ العالم إلى كارثة من أجل مصالحه، وفي إسرائيل ثمة من يريد عرض العضلات.
غير أن الدبلوماسي نفسه ينهي حديثه: لا أحد يعلم إن كان هناك من يريد إشعال المنطقة برمّتها. وإن كان صاحب هذه المصلحة موجوداً الآن في إسرائيل، فقد نكون أمام مغامرة كبيرة.
يبدو زوّار العاصمة الأميركية أقلّ حماسة للحديث عن حروب وشيكة في المنطقة. بعضهم يعتقد أن السنة الحالية ستمر من دون أي جديد نوعي، وبعضهم الآخر يكاد ينفجر غضباً عندما يقال له إن معلومات رسمية وصلت إلى الجهات السياسية الحليفة للولايات المتحدة عن النية في شنّ حروب تستهدف إيران وسوريا وحزب الله وحماس. لكن من المفيد متابعة حوار جرى أخيراً بين دبلوماسي عائد للتوّ من الولايات المتحدة الأميركية، ودبلوماسي سابق هو الآن من الفريق المؤيّد أو المؤكد لحصول حرب إسرائيلية واسعة على لبنان في الربيع المقبل.
الدبلوماسي السابق قدّم وجهة النظر نفسها، التي تشير إلى أنّ واشنطن لم تعد قادرة على تحمّل إيران. كذلك فإن إسرائيل لن تقبل بأن ينمو حزب الله على حدودها دون رقابة أو دون تعطيل قدراته، وإن التعقيدات القائمة لدى دول عربية حليفة للولايات المتحدة، ولا سيما تلك المعنية بملف فلسطين، مهتمة اليوم بتوجيه ضربة قاضية لحركة حماس في غزة وشنّ هجوم أمني شامل يقضي على كل قوى المقاومة داخل الضفة الغربية، وإن هناك تقاطع مصالح مع القيادة الإسرائيلية الحالية لإنجاز هذا الأمر، وإن إيران وسوريا ستتواجهان قريباً، لأنّ دمشق تريد أن تنأى بنفسها عن الحرب على إيران.
لم يجد الدبلوماسي الآتي من واشنطن نفسه مضطرّاً إلى الدخول في نقاش مع الرجل. قال له: نظرياً، ما تقوله منطقي، وقد تكون محقاً في أن الحل يكمن في حرب شاملة. ولكن دعني أقُل لك بعض المعلومات وأطرح عليك بعض الأسئلة، ثم قرّر أنت ما تريد فعله.
بداية، أشار زائر واشنطن إلى أن الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما لم يعد كما كان عليه قبل أقل من عام. فقد تراجع كثيراً لدى الجمهور ولدى قوى بارزة في الولايات المتحدة، وإدارته الآن مشغولة بملفات داخلية وخارجية عدة. وعندما يدخل أوباما صباحاً إلى مكتبه ليقرأ ملخّص الاهتمامات وجدول الأعمال، يكون لديه ترتيب داخلي متصل بالوضع الاقتصادي وبرامج السياسة الصحية والبيئية. أما في ما يخصّ السياسة الخارجية، فإن البحث يتركز على العراق وأفغانستان، وقد دخلت اليمن الآن على الخط، وليس على شاشته شيء اسمه لبنان، أو حتى مشروع السلام في الشرق الأوسط.
ويتابع زائر الولايات المتحدة، إن عدم وجود لبنان وفلسطين ضمن الأولويات لا يعني أنهما غير متابعين. لكن من النادر أن تجد تفرّغاً من مجموعة تدور حول القرار في متابعة هذين الملفّين الآن. بل على العكس، هناك نوع من التخلّي، وهو الأمر الذي دفع قيادات في لبنان إلى إعادة النظر في مواقفها، وما دفع أيضاً عواصم عربية، وفي مقدّمها السعودية، إلى اعتماد استراتيجيا مختلفة في لبنان. كذلك سبّب عدم التركيز الأميركي إحباطات واحتجاجات لدى الفريق الحليف لواشنطن في فلسطين ومصر والأردن.
وبحسب زائر الولايات المتحدة الأميركية، فإن الأزمة التي تواجهها إدارة أوباما في المنطقة تجعل من الصعب الحديث عن حروب أميركية جديدة، بل أكثر من ذلك، فإن المنظرين والعاملين على الأرض غادروا نهائياً منطق التدخل لتغيير أنظمة، لاعتقادهم أن تجربة العراق فشلت تماماً، إذ واجهتهم مقاومة من الشعب العراقي نفسه، وإن إيران وسوريا باتتا أكثر نفوذاً في العراق اليوم. ويضيف الزائر: إن الولايات المتحدة تريد تغيير الوضع مع إيران، لكنها غير مستعدة للدخول معها في أي حرب، وهي تعلم تماماً أن فكرة تولّي إسرائيل المهمة لا تعني شيئاً، لأن إيران وقوى أخرى ذات فعالية ستتصرف على أساس أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن القرار وعن النتائج، وبالتالي فإنه يصعب توقّع تغطية أميركية لأي عملية عسكرية إسرائيلية على إيران.
أما بشأن لبنان وفلسطين، فإن الزائر يلفت الانتباه إلى تعقيدات كبيرة تحيط بالملف اللبناني، وأن اندلاع مواجهة عنيفة في لبنان لن تكون له أي نتائج مضمونة، وأن كل الإشارات القائمة حتى الآن تشير إلى أن حزب الله سيضع يده عندها على كل البلاد بالتعاون مع حلفائه، ولن يكون أحد قادراً على مواجهته. ثم إن المواجهة قد تتوسع لتشمل محاور أخرى، وبالتالي فإنه ليس هناك إشارة إلى أن إسرائيل مستعدة الآن لحرب كهذه، أو حتى لأن تكون الولايات المتحدة موافقة على مغامرة بهذا الحجم.
ولفت الزائر محدّثه إلى أن من يطّلع على حقيقة الموقف الأميركي، يعرف أن أحلام البعض في لبنان ستتحول نتائج سلبية عليه، وأنّ من مصلحة المهوّلين والداعين إلى حرب الآن، التوقف عن هذا العمل الذي سينعكس تراجعاً قد يكون نهائياً لأي دور لهم في المستقبل القريب، مع الإشارة المباشرة من الزائر نفسه إلى أن في الغرب من يقدّر أن حزب الله ليس صاحب مصلحة في توتير الأجواء أو جرّ المنطقة إلى حرب الآن، بل على العكس، فهو يقوّي حضوره داخل الدولة وخارجها. وهذه حال سوريا أيضاً. ثم إن الحزب ليس ممانعاً لكسب المزيد من الوقت لتحصين نفسه وتحسين قدراته، بما فيها العسكرية.
يقول الزائر إنه سبق أن سمع عن التهديدات والكلام على احتمال حصول حرب، فاتصل بأصدقاء له في الولايات المتحدة قبل سفره، سائلاً عن حقيقة الأمر، فكان الجواب: عيب أن تسألنا أنت. لديكم من يرغب في جرّ العالم إلى كارثة من أجل مصالحه، وفي إسرائيل ثمة من يريد عرض العضلات.
غير أن الدبلوماسي نفسه ينهي حديثه: لا أحد يعلم إن كان هناك من يريد إشعال المنطقة برمّتها. وإن كان صاحب هذه المصلحة موجوداً الآن في إسرائيل، فقد نكون أمام مغامرة كبيرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018