ارشيف من :أخبار لبنانية
أسبوع المصالحات المشهودة بامتياز واللقاءات المنتظرة
"الانتقاد.نت" - احمد شعيتو
يعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أن مصالحة الشويفات نقطة تحول كبيرة، وهو بذلك لم يقلل من أهمية ما سبق ولا ما لحق، ولم يلغ أصل وجذر ما وصلنا اليه اليوم والذي تمثل بخروج جنبلاط من 14 اذار. فهو من وقتها يقترب يوما اثر آخر من فتح أبواب المصالحات مع عدة اطراف، وبمواقفه كان يقترب كل يوم من عتبة هذه الأبواب مكرسا المفهوم السياسي الجديد الذي اتبعه بخروجه من 14 اذار وعودته الى ثوابت الحزب من جديد كما قال هو نفسه حينها.
تسابق مع الزمن
مصالحة الشويفات - ولو أن غيرها ليس بذي شأن قليل- مثلت كثيرا بما حملته من تتويج لفكرة محو ذاكرة أحداث أليمة بين أبناء وطن واحد، ومن تأكيد أن التداخل الطائفي والحزبي الذي تضمّه هذه المنطقة عاد ليشع تقاربا واندماجا من جديد.. نقطة تحول كبير بحسب جنبلاط لأنها تجسد طي آخر صفحة من صفحات أحداث الجبل في أيار 2008 بل وصفحة مهمة . وعندما نرى أن حزب الله يؤكد أن التحضيرات كانت أساسية وكبيرة في الفترة التي سبقت لقاء الشويفات، لكي تتم مصالحة ليس بين سياسيين فحسب بل على صعيد القاعدة الشعبية لتجاوز كامل ذيول الأحداث نعرف ان هذه المصالحات لها الأثر الفاعل في تجسيد نقطة التحوّل الفعلية على الصعيد العمودي والعميق وليس كلقاءات "تبويس" لحى على صعيد القيادات فقط.
كما أن قول جنبلاط في أجواء المصالحات "أين كنا وأين اصبحنا" يؤكد أن هناك تطورا كبيرا حصل منذ بداية اعادة تموضعه، على صعيد علاقته بالداخل اللبناني وحتى على صعيد العلاقة مع سوريا ضمنا، وان كان البعض يرى أن قوله هذا يحاول التخفيف من عدم الوصول حتى الآن الى نقطة التلاقي النهائية مع سوريا عبر التركيز على أن هناك ايجابيات كبيرة حصلت حتى الآن على صعيد التقارب الداخلي، وعلى صعيد تبادل الرسائل مع سوريا. وعلى ذلك يمكن قياس قول جنبلاط أنه لم يتلق شيئا واضحا من سوريا وبانتظار تلقيه أمرا مماثلا يبني على الشيء مقتضاه، وذلك وسط مع استمرار الرسائل كما أشار النائب طلال ارسلان.
الى ذلك، تسارعت أحداث المصالحات في الفترة الاخيرة وحدثت لقاءات منتظرة كلقاء جنبلاط مع العماد ميشال عون رئيس تكتل التغيير والاصلاح والممثل الأكبر للمسيحيين، سبقه لقاء جنبلاط مع رئيس تيار التوحيد ابن الطائفة وئام وهاب، ثم مصالحة الشويفات بين حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي، حتى بدا أن المصالحات تتسابق مع الزمن.
لقاء المصارحة
مصادر سياسية أكدت لـ "الانتقاد نت" ان المحور الاساسي للقاء الرابية مع العماد عون كان موضوع المهجرين بجميع مندرجاته، مما يعيد الى الاذهان ما أكده التيار الحر مرارا أنه يريد لقاء ليس شكليا فقط بل محضّرا له ويكون ملف المهجرين في صلبه.
وفي هذا الاطار، يأتي تأكيد عضو اللقاء الديمقراطي النائب ايلي عون لـ "الانتقاد نت" أن ما تناوله اللقاء هو "موضوع المهجرين وتحصين العودة في الجبل وكيف نستطيع أن نزيد الانماء في المنطقة ونفعّله حتى نشجع العودة أكثر الى هذه المنطقة اضافة الى استعراض الأوضاع السياسية والعامة في لبنان".
لكن كيف يفسّر النائب عون توصيف اللقاء بأنه مصارحة فقط وليس مصالحة؟، هنا تأتي الاشارة الى أن "اللقاء يؤسس لكي نطوي صفحة أليمة من تاريخنا ونفتح صفحة جديدة من المصارحة بين بعضنا، ومن هنا سمي اللقاء لقاء مصارحة وليس مصالحة لأنه ليس هناك عداء بين الجانبين".
وبالطبع لم تمر هذه المصالحات من دون انتقاد، فوفق بعض الأطراف المطلعين من بعيد على هذه اللقاءات والتوافقات الوطنية التأسيسية، ثمة منتقدين يحاولون اثارة الجماهير المسيحية بشكل مضاد كتساؤل رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ماذا تغير لينسى عون أجراس الكنائس التي كان يتحدث أنها في المختارة ؟، هذا مثال متكرر على استحضار أمور ماضية ومواقف يرد المتصالحون بأنهم يريدون تجاوزها ولا يريدون أن يقفوا ويثبتوا عندها كما يفعل هؤلاء.
وهنا يشير النائب عون الى دعوته للأطراف الأخرى على هذا الصعيد بقوله، أن "هناك تمنيا من جانبنا لكل الأطراف وكل اللبنانيين أن يتصالحوا حتى تنعكس المصالحات مناخا من الاستقرار يمهّد لدفع جديد للحياة السياسية والاجتماعية" في دعوة منه الى حذو حذوهم في ما اتخذوه من قرارات تقاربية ينأى أفرقاء آخرون عنها ويصرون على هذا النأي.
وهنا نقف على موقف جنبلاط من هجومه اثناء مصالحة الشويفات على العودة الى الخطاب المستحضر لما حصل من أحداث، واصفا اياه بأنه لا يجسد سوى "إثارة الغرائز عند بعض النفوس الضيقة أو الموتورة أو المتآمرة، من أفراد أو جهات سياسية وغير سياسية، يغلب عليها الأفق الضيق أو الانغلاق أو الحقد"، فكان هذا الموقف صريحا وواضحا لا لبس في معانيه ومقاصده.
المصالحات في الجبل
اللقاء الرباعي جسد تكريسا بشكل نهائي للانعتاق من روح الاختلاف، وتأكيدا على نوايا المضي قدما وتخطي تبعات الأحداث بين الضاحية والشويفات وتأسيس العودة الى الوفاق على أساس مفاهيم النضال المشترك السابق. من هنا كان موقف النائب محمد رعد أثناء المصالحة أننا "بالأمس كنا وسنبقى اليوم جبهة واحدة نرسم تاريخا مديدا من النضال ضد عدو عنصري يستهدفنا جميعا وضد تخلف داخلي على الصعيد الإنمائي والإقتصادي"، كما كان غمز من قناة من يرفض التقارب بقوله أن هناك "فريقا يريد أن يبقى لبنان رهن الإنقسام والنزاعات". كما وافقه كلام النائب علي حسن خليل الذي أشار الى أن "مصالحة الشويفات تعيد الثوابت بالبناء على التاريخ المشترك في النضال بين حركة امل وحزب الله والنائبين جنبلاط وارسلان".
باكورة اللقاءات التصالحية الأساسية الاسبوع الفائت كانت اللقاء اللافت بين الوزير السابق وئام وهاب والنائب جنبلاط في دارة وهاب في الجاهلية، وما لفت أكثر اتساع دائرة اللقاء ليحضرها ممثلون عن أطراف عديدة في المعارضة عدا عن نائب في كتلة المستقبل هو نهاد المشنوق والوزير زياد بارود.
وقد جسد هذا اللقاء تقاربا بين شخصين كانا متباعدين جدا في الفترة السابقة ومفترقين حتى العظم وأتى ليجمع الرجل القريب جدا من دمشق اضافة الى أطراف المعارضة فحمل دلالات مهمة بالاضافة الى دلالات التقارب الوطني، كما جسد صورة ما يكمن ان تكون عليه المرحلة القادمة على مستوى السياسة وربما التحالفات السياسية وأشار اليه متابعون على أنه من اللقاءات التمهيدية لزيارة جنبلاط لدمشق.
نتائج وطنية مشهودة وموعودة
اذاً فالمصالحات التي تتم على الساحة اللبنانية لا يمكن وضعها الا في الاطار الانفتاحي الذي يؤسس لمرحلة حديثة من تاريخ لبنان الحديث بحسب تأكيد الأطراف المشاركة فيها واجماعها، وبحسب رؤية القاعدة الشعبية لهذه المصالحات بحيث أن مختلف آراء المواطنين تتفق على أهميتها وتؤيدها.
وعلى أساس هذه التوصيفات يمكن ايراد بعض النتائج الوطنية لها:
-تقارب على الصعيد السياسي يولد تنسيقا أعلى وأشمل في العمل السياسي وبالتالي في العمل الاداري والمؤسساتي في وقت نحن أحوج ما نكون الى التنسيق والتفاهم السياسي الذي يولد نجاحا في القرارات السياسية والاصلاحية المفترض أن تتم في المرحلة المقبلة والتي وُعد بها المواطن.
-اعادة التواصل واللحمة بين أبناء الطوائف والمناطق أي على الصعيد الشعبي والجماهيري بما يعيد العيش الواحد والمشترك بين أبناء الوطن الواحد بعيدا عن التأثر بالتباعد السياسي وبما يعيد الانسجام والاندماج الوطني.
-ابعاد شبح أي توتر سياسي بين الافرقاء على أساس أن المصالحات تثبت التقارب بما يجعل محرجا أي خروج عن هذه القاعدة التي رسمتها المصالحات والتوافقات الجديدة، وبما يعطي اطمئنانا بأن العودة الى حالة التنافر الماضية لن تكون بهذه البساطة.
-اعادة برمجة وجدولة التوازات وتكريس فرز سياسي جديد وتعميق عزلة بعض الأطراف المعروفة التي هي من عزل نفسها.
هذه العزلة التي تتبدى في مواقف هذه الأطراف تؤكد أن المصالحات لم ترق لها لكن عقارب الساعة لا تعود الى الوراء كما يحلو للبعض خاصة وأن سفينة الوفاق الوطني تسير مع رياح المرحلة الداخلية والاقليمية المؤاتية، وهذه المناخات الداخلية والاقليمية والتقاربات فرصة كبرى يجب اغتنامها للقفز خطوتين الى الأمام أي ليس فقط الخروج من متاهة اخطار الفتنة بل التأسيس لعمل سياسي ومؤسساتي وحكومي مشترك فاعل يتوق اليه المواطن الذي سئم الخطابات والمزايدات والمشاحنات، وهي مصالحات تبنى على المشترك من الرؤية الاستراتيجية أي الحفاظ على المقاومة والعلاقة مع سوريا والحفاظ على القضية الفلسطينية.
يعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أن مصالحة الشويفات نقطة تحول كبيرة، وهو بذلك لم يقلل من أهمية ما سبق ولا ما لحق، ولم يلغ أصل وجذر ما وصلنا اليه اليوم والذي تمثل بخروج جنبلاط من 14 اذار. فهو من وقتها يقترب يوما اثر آخر من فتح أبواب المصالحات مع عدة اطراف، وبمواقفه كان يقترب كل يوم من عتبة هذه الأبواب مكرسا المفهوم السياسي الجديد الذي اتبعه بخروجه من 14 اذار وعودته الى ثوابت الحزب من جديد كما قال هو نفسه حينها.
تسابق مع الزمن
مصالحة الشويفات - ولو أن غيرها ليس بذي شأن قليل- مثلت كثيرا بما حملته من تتويج لفكرة محو ذاكرة أحداث أليمة بين أبناء وطن واحد، ومن تأكيد أن التداخل الطائفي والحزبي الذي تضمّه هذه المنطقة عاد ليشع تقاربا واندماجا من جديد.. نقطة تحول كبير بحسب جنبلاط لأنها تجسد طي آخر صفحة من صفحات أحداث الجبل في أيار 2008 بل وصفحة مهمة . وعندما نرى أن حزب الله يؤكد أن التحضيرات كانت أساسية وكبيرة في الفترة التي سبقت لقاء الشويفات، لكي تتم مصالحة ليس بين سياسيين فحسب بل على صعيد القاعدة الشعبية لتجاوز كامل ذيول الأحداث نعرف ان هذه المصالحات لها الأثر الفاعل في تجسيد نقطة التحوّل الفعلية على الصعيد العمودي والعميق وليس كلقاءات "تبويس" لحى على صعيد القيادات فقط.
كما أن قول جنبلاط في أجواء المصالحات "أين كنا وأين اصبحنا" يؤكد أن هناك تطورا كبيرا حصل منذ بداية اعادة تموضعه، على صعيد علاقته بالداخل اللبناني وحتى على صعيد العلاقة مع سوريا ضمنا، وان كان البعض يرى أن قوله هذا يحاول التخفيف من عدم الوصول حتى الآن الى نقطة التلاقي النهائية مع سوريا عبر التركيز على أن هناك ايجابيات كبيرة حصلت حتى الآن على صعيد التقارب الداخلي، وعلى صعيد تبادل الرسائل مع سوريا. وعلى ذلك يمكن قياس قول جنبلاط أنه لم يتلق شيئا واضحا من سوريا وبانتظار تلقيه أمرا مماثلا يبني على الشيء مقتضاه، وذلك وسط مع استمرار الرسائل كما أشار النائب طلال ارسلان.
الى ذلك، تسارعت أحداث المصالحات في الفترة الاخيرة وحدثت لقاءات منتظرة كلقاء جنبلاط مع العماد ميشال عون رئيس تكتل التغيير والاصلاح والممثل الأكبر للمسيحيين، سبقه لقاء جنبلاط مع رئيس تيار التوحيد ابن الطائفة وئام وهاب، ثم مصالحة الشويفات بين حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي، حتى بدا أن المصالحات تتسابق مع الزمن.
لقاء المصارحة
مصادر سياسية أكدت لـ "الانتقاد نت" ان المحور الاساسي للقاء الرابية مع العماد عون كان موضوع المهجرين بجميع مندرجاته، مما يعيد الى الاذهان ما أكده التيار الحر مرارا أنه يريد لقاء ليس شكليا فقط بل محضّرا له ويكون ملف المهجرين في صلبه.
وفي هذا الاطار، يأتي تأكيد عضو اللقاء الديمقراطي النائب ايلي عون لـ "الانتقاد نت" أن ما تناوله اللقاء هو "موضوع المهجرين وتحصين العودة في الجبل وكيف نستطيع أن نزيد الانماء في المنطقة ونفعّله حتى نشجع العودة أكثر الى هذه المنطقة اضافة الى استعراض الأوضاع السياسية والعامة في لبنان".
لكن كيف يفسّر النائب عون توصيف اللقاء بأنه مصارحة فقط وليس مصالحة؟، هنا تأتي الاشارة الى أن "اللقاء يؤسس لكي نطوي صفحة أليمة من تاريخنا ونفتح صفحة جديدة من المصارحة بين بعضنا، ومن هنا سمي اللقاء لقاء مصارحة وليس مصالحة لأنه ليس هناك عداء بين الجانبين".
وبالطبع لم تمر هذه المصالحات من دون انتقاد، فوفق بعض الأطراف المطلعين من بعيد على هذه اللقاءات والتوافقات الوطنية التأسيسية، ثمة منتقدين يحاولون اثارة الجماهير المسيحية بشكل مضاد كتساؤل رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ماذا تغير لينسى عون أجراس الكنائس التي كان يتحدث أنها في المختارة ؟، هذا مثال متكرر على استحضار أمور ماضية ومواقف يرد المتصالحون بأنهم يريدون تجاوزها ولا يريدون أن يقفوا ويثبتوا عندها كما يفعل هؤلاء.
وهنا يشير النائب عون الى دعوته للأطراف الأخرى على هذا الصعيد بقوله، أن "هناك تمنيا من جانبنا لكل الأطراف وكل اللبنانيين أن يتصالحوا حتى تنعكس المصالحات مناخا من الاستقرار يمهّد لدفع جديد للحياة السياسية والاجتماعية" في دعوة منه الى حذو حذوهم في ما اتخذوه من قرارات تقاربية ينأى أفرقاء آخرون عنها ويصرون على هذا النأي.
وهنا نقف على موقف جنبلاط من هجومه اثناء مصالحة الشويفات على العودة الى الخطاب المستحضر لما حصل من أحداث، واصفا اياه بأنه لا يجسد سوى "إثارة الغرائز عند بعض النفوس الضيقة أو الموتورة أو المتآمرة، من أفراد أو جهات سياسية وغير سياسية، يغلب عليها الأفق الضيق أو الانغلاق أو الحقد"، فكان هذا الموقف صريحا وواضحا لا لبس في معانيه ومقاصده.
المصالحات في الجبل
اللقاء الرباعي جسد تكريسا بشكل نهائي للانعتاق من روح الاختلاف، وتأكيدا على نوايا المضي قدما وتخطي تبعات الأحداث بين الضاحية والشويفات وتأسيس العودة الى الوفاق على أساس مفاهيم النضال المشترك السابق. من هنا كان موقف النائب محمد رعد أثناء المصالحة أننا "بالأمس كنا وسنبقى اليوم جبهة واحدة نرسم تاريخا مديدا من النضال ضد عدو عنصري يستهدفنا جميعا وضد تخلف داخلي على الصعيد الإنمائي والإقتصادي"، كما كان غمز من قناة من يرفض التقارب بقوله أن هناك "فريقا يريد أن يبقى لبنان رهن الإنقسام والنزاعات". كما وافقه كلام النائب علي حسن خليل الذي أشار الى أن "مصالحة الشويفات تعيد الثوابت بالبناء على التاريخ المشترك في النضال بين حركة امل وحزب الله والنائبين جنبلاط وارسلان".
باكورة اللقاءات التصالحية الأساسية الاسبوع الفائت كانت اللقاء اللافت بين الوزير السابق وئام وهاب والنائب جنبلاط في دارة وهاب في الجاهلية، وما لفت أكثر اتساع دائرة اللقاء ليحضرها ممثلون عن أطراف عديدة في المعارضة عدا عن نائب في كتلة المستقبل هو نهاد المشنوق والوزير زياد بارود.
وقد جسد هذا اللقاء تقاربا بين شخصين كانا متباعدين جدا في الفترة السابقة ومفترقين حتى العظم وأتى ليجمع الرجل القريب جدا من دمشق اضافة الى أطراف المعارضة فحمل دلالات مهمة بالاضافة الى دلالات التقارب الوطني، كما جسد صورة ما يكمن ان تكون عليه المرحلة القادمة على مستوى السياسة وربما التحالفات السياسية وأشار اليه متابعون على أنه من اللقاءات التمهيدية لزيارة جنبلاط لدمشق.
نتائج وطنية مشهودة وموعودة
اذاً فالمصالحات التي تتم على الساحة اللبنانية لا يمكن وضعها الا في الاطار الانفتاحي الذي يؤسس لمرحلة حديثة من تاريخ لبنان الحديث بحسب تأكيد الأطراف المشاركة فيها واجماعها، وبحسب رؤية القاعدة الشعبية لهذه المصالحات بحيث أن مختلف آراء المواطنين تتفق على أهميتها وتؤيدها.
وعلى أساس هذه التوصيفات يمكن ايراد بعض النتائج الوطنية لها:
-تقارب على الصعيد السياسي يولد تنسيقا أعلى وأشمل في العمل السياسي وبالتالي في العمل الاداري والمؤسساتي في وقت نحن أحوج ما نكون الى التنسيق والتفاهم السياسي الذي يولد نجاحا في القرارات السياسية والاصلاحية المفترض أن تتم في المرحلة المقبلة والتي وُعد بها المواطن.
-اعادة التواصل واللحمة بين أبناء الطوائف والمناطق أي على الصعيد الشعبي والجماهيري بما يعيد العيش الواحد والمشترك بين أبناء الوطن الواحد بعيدا عن التأثر بالتباعد السياسي وبما يعيد الانسجام والاندماج الوطني.
-ابعاد شبح أي توتر سياسي بين الافرقاء على أساس أن المصالحات تثبت التقارب بما يجعل محرجا أي خروج عن هذه القاعدة التي رسمتها المصالحات والتوافقات الجديدة، وبما يعطي اطمئنانا بأن العودة الى حالة التنافر الماضية لن تكون بهذه البساطة.
-اعادة برمجة وجدولة التوازات وتكريس فرز سياسي جديد وتعميق عزلة بعض الأطراف المعروفة التي هي من عزل نفسها.
هذه العزلة التي تتبدى في مواقف هذه الأطراف تؤكد أن المصالحات لم ترق لها لكن عقارب الساعة لا تعود الى الوراء كما يحلو للبعض خاصة وأن سفينة الوفاق الوطني تسير مع رياح المرحلة الداخلية والاقليمية المؤاتية، وهذه المناخات الداخلية والاقليمية والتقاربات فرصة كبرى يجب اغتنامها للقفز خطوتين الى الأمام أي ليس فقط الخروج من متاهة اخطار الفتنة بل التأسيس لعمل سياسي ومؤسساتي وحكومي مشترك فاعل يتوق اليه المواطن الذي سئم الخطابات والمزايدات والمشاحنات، وهي مصالحات تبنى على المشترك من الرؤية الاستراتيجية أي الحفاظ على المقاومة والعلاقة مع سوريا والحفاظ على القضية الفلسطينية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018