ارشيف من :أخبار لبنانية

الحرب الإسرائيلية لعبة إعلامية

الحرب الإسرائيلية لعبة إعلامية

كتب غسان حجار

لا حرب اسرائيلية مقبلة على لبنان في الربيع كما يشيع اكثر من طرف وجهة داخلية وخارجية، مستفيداً من أجواء ملبدة كما هي دائماً ومنذ اكثر من نصف قرن، ومحولاً الانظار في اتجاه الخارج للملمة الوضع الداخلي، او بالاحرى للامساك به، وتبرير المصالحات وإعادة التواصل مع سوريا.

فاسرائيل غير مستعدة للحرب بعدما عجزت عن تحقيق أهدافها عام 2006، وصار لديها حسابات مختلفة عما قبل تلك المرحلة، ولكن من مصلحتها التهويل المستمر على لبنان، لتذكّر العرب والعالم، بأنها على استعداد دائم لشن حرب "دفاعية" فلا يرتاح احد ولا يطمئن بال، وهي في حاجة ايضاً الى رفع معنويات مواطنيها وعسكرييها موحية انها لا تزال قادرة، بل اقدر من اي وقت مضى، خصوصاً بعد حرب تموز 2006.

وليس في مصلحة "حزب الله" العودة الى عام 2006 اذ تكبد الكثير من الخسائر البشرية والمادية، وما زال في طور اعادة البناء على الصعيدين الاعماري والتنظيمي، وليس في حاجة ايضا الى اي ضربة تعيد لم الشمل حوله ما دام ماضياً في مسيرة المصالحات والتسويات. لكن الحزب يستفيد ايضا من الحديث عن الحرب، لتأكيد الحاجة الى سلاحه المقاوم، ولسحب هذا الموضوع من التداول.

في المقابل يفيد حزب "القوات اللبنانية" من الحديث عن الحرب لتذكير الناس بأن اي حرب مقبلة سببها "السلاح غير الشرعي" الذي يملكه "حزب الله" إضافة الى سلاح الفصائل الفلسطينية.

ومن مصلحة الحزب التقدمي الاشتراكي الاشارة الى الحرب او بالاحرى الى الخطر الاسرائيلي وتأكيد ضرورة توحيد الداخل، تبريراً لكل المواقف الاخيرة والسياسات التي ينتهجها.

هكذا تلتقي المصالح، وإن اعلامية، للاجماع على ان حرباً مقبلة توشك ان تبدأ من دون ان يحسب هؤلاء مفاعيل "شائعاتهم" على الوضع الاقتصادي ومآل الرساميل المقبلة على البلاد.

أما ما تردد عن كلام اميركي سمعه الرئيس ميشال سليمان في واشنطن، والذي طلب أحد السياسيين الى الرئيس الافصاح عنه عن حرب وشيكة، فهو محض لعبة اعلامية متقنة تريد جهات عديدة الترويج لها.

ومردّ غياب هذا الكلام الى اكثر من سبب:
1 - ان اسرائيل لا تبلغ الادارة الاميركية نيتها شن حرب على لبنان، وتحديداً ادارة باراك اوباما، قبل ستة اشهر من موعدها، بل يتم ذلك قبل اسبوع او اسابيع لإدخال الجميع في سياسة الامر الواقع.
2 - ان الادارة الاميركية ليست منحازة الى لبنان، خصوصاً اذا كان الأمر يتعلق باسرائيل، حتى تنبئنا بما لديها من معلومات، وتدعونا الى الاستعداد للمواجهة، مما يؤدي الى خسارة حليفتها.
3 - ان اعلان اميركا عن أي حرب مقبلة سيولد حتماً تكاتفاً ووحدة لبنانيين، والتفافاً حول سلاح "حزب الله"، وهو ما لا تهدف اليه طبعاً الادارتان في واشنطن وتل ابيب، وهما لا ترغبان حتماً في دفع اللبنانيين، كل اللبنانيين، الى الدفاع عن هذا السلاح.
4 - ان موافقة المجتمع الدولي على اي حرب مقبلة تعني وضع جنود القوات الدولية في دائرة الخطر المبكر، وتعريضهم عن عمد لكل انواع الاعتداءات وربما الأسر، وهو ما لا يريده طبعاً حكام الدول المشاركة في "اليونيفيل".

بعد هذا، هل نصدق ان الادارة الاميركية ابلغت الرئيس سليمان بإمكان شن اسرائيل الحرب؟

2010-01-12