ارشيف من :أخبار لبنانية
الرئيس سليمان لـ"النهار": لا نلبس قفازات مع دمشق ونتعامل معها محافظين على مصالحنا
اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في حديث لصحيفة "النهار" أن هناك ثلاث ركائز أساسية في "البناء للمستقبل، هي الجيش الذي أثبت قدرته على الصمود والبقاء موحداً، والديموقراطية الميثاقية السلمية التي اجتازت امتحانات مهمة في لبنان جعلت المجتمع الدولي اقرب الى تفهمها، واستعادة لبنان ثقة الخارج بقدرته وبوضعه خصوصا مع تجاوزه الازمة المالية العالمية".
وكشف سليمان أنه سيحسم موضوع معاودة طاولة الحوار مجددا في المهلة المتبقية من نهاية الشهر الحالي، على أن يكون موضوع الاستراتيجية الدفاعية هو الاساس وكل ما يتصل بها في حال توافق افرقاء الحوار على ذلك.
واشار سليمان الى انه وجه دعوة الى الرئيس السوري بشار الاسد لزيارة لبنان وعد بتلبيتها في الوقت المناسب، وأن دمشق أبدت استعدادها للتعاون في موضوع السلاح خارج المخيمات، موضحاً ان العلاقة مع دمشق "صحية وعلى مسافة صحيحة بما يحافظ على سيادة لبنان"، وان الاتصالات التي يجريها بالرئاسة السورية تقع غالبا في اطار التنسيق في مواضيع تتصل بالسياسة الخارجية. كذلك كشف عن زيارتين يعتزم القيام بهما لروسيا والصين في اطار الدور الجديد للبنان عضوا في مجلس الامن.
وأبدى الرئيس سليمان في حديثه لـ"النهار" ارتياحا و تفاؤلا من ان "لبنان خطا خطوات لا بأس بها على طريق بناء الثقة به مجددا" وفق ما شهد خلال عام ونصف عام أمضاها في رئاسة الجمهورية ".
واعتبر الرئيس سليمان انه "يمكن استخلاص ثلاثة أمور من الأعوام العشرة الماضية من أجل الارتكاز عليها والبناء للمستقبل. أحد ابرز هذه الامور الجيش اللبناني الذي اظهر في مختلف المحطات التي عايشها وواجهها خلال هذه الفترة وتحديدا منذ صدور القرار 1559 عام 2004 وحصول التظاهرات والاغتيالات وصولا الى حوادث نهر البارد، قدرته على الصمود والبقاء موحّدا، فيما كانت المخاوف سابقا من انقسامه لدى مواجهته تحديات مماثلة. مشيرا الى انه ما دام لبنان بخير فان الجيش يكون بخير ايضاً، وهو أثبت انه لن ينقسم ويمكن ان نبني المستقبل بالاستناد الى ذلك، ونحن سنعمل على ان تكون وحدة الجيش هي الضمان والاساس".
ورأى سليمان "ان المجتمع الدولي بات أقرب الى تفهم الديموقراطية الميثاقية أو فهمها أكثر من أي وقت مضى بناء على الأحداث التي واجهها العالم خلال الأعوام العشرة الماضية والتي انتهت الى خلاصات بعدم وجوب استبعاد الأقليات حتى في النظم الديموقراطية عن الحكم، بل اشراكها فيه".
وأضاف سليمان ان لبنان مقبل على التغيير في اتجاه الافضل اذا استطاع اطلاق المؤسسات التي تضمن حقوق الناس من جيش وقوى أمن داخلي فضلا عن القضاء الى جانب ضرورة عمل وزارات الخدمات في تلبية حاجات المواطنين والانتقال من هذا كله نحو اصلاح المؤسسات بدءا من التعيينات التي يتم التحضير لها.
كما أبدى رئيس الجمهورية ارتياحه الى المصالحات واللقاءات الجارية، كاشفا أنه طمأن في زيارته الأولى للعاصمة الفرنسية، وخلال جولاته الخارجية الى "أن المصالحة بين المسؤولين اجبارية وأنه لا يحق لهم الاختلاف على حساب الشعب"، معتبرا "أن من لا يلحق بقطار المصالحة سيلومه الناس. وليس مهماً كيف ومتى انما المهم النتيجة، شأن المصالحات في ذلك شأن امور كثيرة قد تنسب الى طرف او دولة ما".
وعن طاولة الحوار اشار الى أنه لا تصور كاملا لديه راهنا ولكنه في وارد اعلان شيء ما في هذا الصدد في المهلة الفاصلة عن نهاية الشهر الجاري في انتظار بلورة الصيغة الأمثل التي ستعاود على اساسها طاولة الحوار".
وأكد الرئيس سليمان أن الموضوع الأساس على طاولة الحوار سيكون موضوع الاستراتيجية الدفاعية وكل ما يتصل بها في حال وافق الافرقاء حول الطاولة على طرح المواضيع ذات الصلة"، مؤكدا أنه "ليس وارداً لديه كما لدى رئيس الحكومة وربما أفرقاء كثر ان يأخذوا ادوارهم على طاولة مجلس الوزراء، "وتاليا فان ما يصب في خانة الاستراتيجية الدفاعية هو البحث أيضا في القدرات التي لدى لبنان عسكرياً وبشرياً واقتصادياً، وصولا الى السلاح من اجل الدفاع عنه واذا وجد اي خلل يتناقض مع موضوع الاستراتيجية الدفاعية، فيعود الى المتحاورين انفسهم البحث في الموضوع أو لا"، مشيرا الى ان "موضوع السلاح خارج المخيمات يتصل على سبيل المثال بالاستراتيجية الدفاعية وسنتحدث فيه وننفذه".
وعن الانتقادات لزيارته الى سوريا، أشار سليمان الى انه لا يستغرب الضجة التي تثار، موضحا جملة امور من أبرزها "ان كرامة لبنان ورئيسه قائمة في اي تحرك يقوم به. وهذا الحق يعود اليه من ضمن الصلاحيات التي نصت عليها المادة 52 من الدستور بحيث لا يحق له التفاوض مع الخارج في اجراء معاهدات انما يقوم بذلك بالتنسيق مع رئيس الحكومة، لكن اتصالاته والعلاقات مع الخارج امر يعود اليه وهو من الصلاحيات القليلة المتبقية لرئيس الجمهورية بما اتاح له حتى الان العمل على تحسين موقع لبنان، علما انه، كما يقول، يطلع بشفافية كبيرة مجلس الوزراء على مضمون الزيارات، ثم انه اذا كان على رئيس الجمهورية ان يلبي كل هاجس يعبر عنه البعض لأسباب معلنة او خافية فانه سيكون عاجزا عن العمل".
وأضاف سليمان "لا نلبس قفازات في التعامل مع سوريا. نتعامل معها من دون قفازات انما نحافظ على مصلحة لبنان فلا نقول للسوريين ان مصلحتهم قبل مصلحتنا لان ذلك غير صحيح ولن يصدقونا، بل نريد مصلحة لبنان وكل ما تمليه مصلحة البلدين".
رئيس الجمهورية كشف عن أن وتيرة الاتصالات التي يجريها بنظيره السوري،" مرتبطة في جزء اساسي وكبير منها بالتنسيق في عدد من المسائل والامور عشية الزيارات الخارجية التي يقوم بها، بحيث يمكن لبنان، على غير ما يعتقد او ينسج البعض، ان يؤدي دوراً ايجابياً بناء حتى في العلاقات الثنائية بين لبنان او ما يتصل به من حيث علاقات سوريا مع الخارج، بحيث ان التنسيق في السياسة الخارجية ومواضيع السلم وما الى ذلك يشكل عاملا مهما، تماما على ما يمكن ان يشكله تنسيق سوريا مع تركيا مثلا في موضوع المفاوضات غير المباشرة".
وشدد سليمان على ضرورة أن تكون العلاقة بين البلدين صحية مع المسافة الصحيحة التي تحافظ على سيادة لبنان"، قائلا :" أنا مددت يدي لهذا النوع من العلاقة لثقتي بأنه يمكن لبنان ان يحافظ على مسافة تحفظ له كرامته وسيادته".
وعن نتائج الزيارة التي قام بها لواشنطن اعتبر انه من المعروف ان الولايات المتحدة تسير بهدوء في موضوع تسليح الجيش، لافتا الى ان لبنان يحاول أن يقنع الادارة الاميركية بان يقدموا اليه سلاحا متطورا "لاننا سنبقى ضعفاء اذا لم نمتلك القدرة للدفاع عن حدودنا. وهذا الموضوع اثرته مع الرئيس باراك اوباما، اضف الى ذلك ان لدينا دوراً في مكافحة الارهاب والتصدي له لا يفيد لبنان وحده بل المجتمع الدولي ايضا. وان توفير السلاح لنا لا يعني اطلاق النار على اسرائيل ولا احد يريد مهاجمة اسرائيل انما نريد امتلاك القدرة على الدفاع. لكن المسألة هي لدى الكونغرس الاميركي ايضاً ".
وأكد سليمان انه "لم يبحث في واشنطن ولا في فرنسا القرار 1559 بل القرار 1701".
واعتبر سليمان "ان إلغاء الطائفية السياسية يبدأ أولا بالغاء المارونية السياسية والسنية السياسية والشيعية السياسية وكذلك الدرزية السياسية. والباب الى ذلك هو التعيينات الادارية، حيث ينبغي تعيين الشيعي ليس لانتمائه الطائفي بل لانتمائه الوطني وكفايته وكذلك السني وسواهما. واذا بدأنا بذلك، نكون سجلنا خطوة كبيرة. فأنا لست ضد المناصفة في المؤسسات الكبيرة، بل هو أمر واجب ولا استطيع من موقعي الا ان اكون مع ما نص عليه الدستور. وفي الاعوام الماضية تبين انه يجب اشراك الجميع في المسؤوليات، لكن ارى وجوب المحافظة على المناصفة في المؤسسات الكبيرة في الدرجة الاولى لان الغاءها يعني الغاء هذا البلد والانتقال الى الاصلاحات واللامركزية والزواج المدني والتفكير ربما في موضوع العلمنة وتحديث قانون التربية وما الى ذلك قبل مقاربة موضوع الغاء الطائفية".
المحرر المحلي + صحيفة النهار
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018