ارشيف من :أخبار لبنانية
رئيس مجلس النواب نبيه بري: إلغاء الطائفية السياسية لا يعني إلغاء الطوائف
استهل رئيس مجلس النواب نبيه بري المؤتمر الصحفي الذي عقده ظهر اليوم بمقدمة شرح فيها أسباب دعوته، كرئيس مجلس نيابي و كراعٍ للدستور، الى تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، مستدلاً بشواهد ميدانية من الواقع اللبناني الحالي وبعدد من النصوص الدستورية والميثاقية من التاريخ اللبناني، بدءاً مما حققه رجالات الاستقلال الأوائل في مجال الغاء الطائفية و تعزيز العيش المشترك.
وانطلق بري في عرضه التاريخي، من الفقرة (ح) من مقدمة الدستور اللبناني القائلة "إن الغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على أساسه وفق خطة مرحلية".
وأكد بري أن "دعوته الى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية تكن خياراً يمكن لرئاسة المجلس النيابي أن تقدم عليه أو لا تقدم، وعندما يكون النص ملزماً ينتفي الخيار"، مضيفاً " أن رئيس المجلس النيابي هو الذي يرعى تطبيق الدستور، والدعوة إلى تشكيل الهيئة".
وتابع بري " من هنا، كان من أولى واجباتي العمل على تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية"، مشيراً الى أن الدستور اللبناني منذ العام 1926، أي منذ ولادته، نص على أن اللاطائفية هي القاعدة، والبعد الطائفي مؤقت، "إلا أن الاستثناء تحول الى قاعدة منذ 83 سنة حتى اليوم".
الى ذلك، اعتبر بري أن "رجال الاستقلال الأوائل، صانعي الميثاق الوطني، كانوا متقدمين علينا وأبعد نظرة في إلغاء الطائفية على كافة وجوهها، لأنهم اعتبروا أن إلغاءها من النصوص هو السبيل لإلغائها من النفوس"، لافتاً الى أن هؤلاء اعتمدوا على المرحلية الظرفية، ومشيراً في الوقت عينه إلى أن تجربة إلغاء الطائفية من الانتخابات البلدية "لم تكن مرعبة في نتائجها ولم تؤد الى خلل في صيغة العيش المشترك".
وأضاف رئيس مجلس النواب نبيه بري "إن الخطوات اللاحقة لإلغاء الطائفية لم تظهر أبداً في لبنان إلا بعد اتفاق الطائف الذي ركز في مقاربته للبعد الطائفي على التمييز بين إلغاء الطائفية بالمطلق وإلغاء الطائفية السياسية، وهو لم يقارب الأولى من قريب أو بعيد، بل ربما جاء ليدعم الطائفية بشكل مطلق".
وتابع بري" إن مرحلة الغاء الطائفية السياسية يجب ان تتم من خلال تشكيل الهيئة برعاية رئيس الجمهورية ومشاركة رئيسي الحكومة ومجلس النواب"، مشدداً على " أن تشكيل الهيئة لا يعني أن الطائفية السياسية قد ألغيت "، وأن ما تتوصل اليه هذه الهيئة "لا يكون تقريرياً، وهو مجرد اقتراح".
وفي السياق نفسه، أوضح بري أن وظيفة الهيئة هو "الاعداد والتمهيد ومراعاة النفوس وتقديم النصوص لمجلسي النواب والوزراء المعروفة تركيبتهما"، مؤكداً أن "تعطيل تشكيل الهيئة يؤدي الى استمرار تعطيل مواد أخرى يرتبط تعديلها بالمادة 95 من الدستور، منها موضوع انشاء مجلس الشيوخ".
وأشار رئيس مجلس النواب الى أن تشكيل الهيئة الوطنية، وان كان يعني العمل بما أتى به رجال الاستقلال، "يأتي استكمالاً لميثاقنا المتجدد بإتفاق الطائف، الذي تحول إلى سلعة سياسية بين قائل بضرورة تطبيقه ومتنكر له".
وتابع بري "لا بد لي من أن أؤكد ان دفاعي عن تشكيل الهيئة الوطنية ليس دفاعاً عن شخصي كرئيس للمجلس النيابي، و إنما دفاع عن دستور البلاد ولتجنب ردود الأفعال غير المستندة إلى ركائز دستورية وقانونية"، مشدداً على أنه حان الوقت لـ"تحويل لبنان من شركة الى وطن".
واشار بري الى أنه تم تشكيل المجلس الدستوري على الرغم من قول بعضهم انه سيأخذ من صلاحية المجلس النيابي، وتم أيضاً تشكيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي رغم الاعتراض القائل بأنه سيأخذ دور اللجنة المالية في المجلس النيابي، واضاف "هذه السنة لدينا برنامج وهو تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية والبحث في اللامركزية الإدارية".
وفي معرض حديثه، طمأن بري الى أن "إلغاء الطائفية لا يعني إلغاء الطوائف"، مؤكداً أن "لبنان دون واحدة من الطوائف لا يكون لبنان"، وأردف قائلاً " لقد رأيت أن هذه الفرصة (أي تشكيل الهيئة) قد لاحت مع تشكيل حكومة وفاق وطني واستقرار الحالة السياسية في لبنان في المدى المنظور".
وأوضح رئيس المجلس النيابي "كل ما أريده هو الإعداد لوقت، قد يستغرق عشرات السنين، تنتهي فيه مقولة نحن أنتم وانتم ونحن"، مشيراً الى أن" لبنان مسؤول ليس فقط عن التنوع في لبنان بل عن التنوع في منطقة الشرق الأوسط ككل".
وختم بري بالقول " إنها دعوة الى الوحدة والتوحد وهذه الهيئة اذا قامت ستعمل تماماً كطاولة الحوار، لا تقرر شيئاً دون ارادة أحد"، متسائلاً "فلماذا الخوف أولماذا البقاء في التخلف؟".
وفي معرض إجابته عن أسئلة الصحفيين، أكد الرئيس بري "أنه لا يوجد أي شيء أكثر أهمية من تشكيل الهيئة لمصلحة لبنان"، لافتاً الى أنه ببقاء الوضع على ما هو عليه، قد يستمر الحديث عن إلغاء الطائفية إلى أحفادنا وأحفاد أحفادنا، محذراً من" خطورة ما يدور على ألسنة الشبان وطلاب المدارس والجامعات" في مجال الشحن الطائفي.
وفي سؤال تمحور حول واقع القرار 1559، استشهد بري بالموقف الأخير لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حين قال "إن اسرائيل التزمت بأكثر من مئة قرار دولي، ولم تنفذ أي واحد منها". وإذ لفت رئيس مجلس النواب الى أن الأميركيين أنفسهم تخلوا عن القرار 1559، ذكّر بتصريح السفير الأميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان لجريدة "النهار" في شباط 2008 "إن نبيه بري أقنعني أن القرار 1559 ليس ضرورة لتعديل الدستور كما كان ضرورة سنة 2004".
وأكد بري أن بنود القرار تنفذت كافة، أما موضوع البند الأخير الذي يتناول سلاح الميليشيات فهو مذكور في القرار 1701، مشيراً الى أن هناك من يريد أن يبقي القرار 1559" سيفاً سياسياً مسلطاً علينا وعلى إخواننا السوريين".
وفي سؤال عن حياد لبنان، أجاب بري "ان هذه الفكرة قديمة"، مضيفاً أن موقفه من هذا الموضةع كان ولا يزال نفسه، وهو لا يختلف عن موقف البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير في العام 1958حين قال "نحن طلاب حياد ولكن هناك استثناءان للحياد: لبنان ليس حيادياً بالنسبة لإسرائيل ولا بالنسبة الى علاقته بالدول العربية".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018