ارشيف من :أخبار لبنانية

... والآتي أخطر

... والآتي أخطر
جورج علم

تبلّغت الإدارة الأميركيّة الرسالة، وأخذت علماً بالحملة ضدّ إجراءاتها المتصلة بالإعلام، أو بالمطارات، أما ردّة فعلها فتتناول الآليّة التي ستعتمد عند التطبيق، وأن البحث قد يكون ممكناً في الأسلوب وليس في المبدأ.
 
وسيثير لبنان هذا الموضوع مع مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي جيمس جونز الذي يقوم حاليّاً بجولة على عدد من دول المنطقة، علماً بأن مهمته تتناول ما يتهدد المصالح الأميركيّة، وكيفيّة العمل على تجفيف منابع الإرهاب، والوقوف على آراء من يلتقيهم حول ما يجري على الساحة الفلسطينيّة ـ الإسرائيليّة والوضع في كلّ من اليمن والعراق والسودان، فضلاً عن إيران ودورها في الخليج... مع التأكيد على أن جدول أعماله سيكون مختلفاً في بيروت ويتناول ملفات أساسيّة بينها الجنوب، والقرار 1701، والمخيمات، وتسليح الجيش، والعلاقة مع سوريا انطلاقا من القرار 1559...

ويتخوف بعض المسؤولين من المطالبة بشراكة أميركيّة في الترتيبات الأمنيّة الخاصة بمواضيع مرتبطة بمصالح واشنطن في المنطقة، مقابل إعادة النظر في تطبيق بعض الإجراءات المتخذة، والتي هي موضع شكوى من قبل العديد من الدول المعنيّة بها، بينها لبنان.

وتدعم الإدارة الأميركيّة حجتها بما تطالب به من تعاون على هذا الصعيد، بموافقة لبنان على سلسلة القرارات الدوليّة الصادرة عن مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب، وأيضاً بموافقته على الاتفاقيات الدوليّة ذات الصلة. وإنها تطرق أبواب التعاون من أوجه مختلفة، وعلى قاعدة أنه لا يصح أن يكون استنسابيّاً، ومقتصراً على مجالات سياسيّة او اقتصاديّة او إنمائيّة او أكاديميّة، من دون مجالات حيويّة أخرى كالتعاون الأمني ـ المخابراتي الملح.

ويحاول الأميركي أن يخرج الموضوع من طابعه الثنائي ـ الضيّق، الى بعده الإقليمي ـ الدولي الأوسع، بمعنى أنه إذا كانت التسريبات التي تحدثت قبل أيام عن تغلغل لعناصر أصوليّة متطرّفة الى بعض المخيمات الفلسطينيّة، قد أصبحت من منظار وسائل الإعلام المحليّة جزءاً من الماضي كونها شائعات، فإنها من منظار واشنطن لا تزال قضيّة جوهريّة قابلة للبحث والتقصّي والمتابعة لأن الموضوع لا يقتصر على التموضع الجديد لهذه العناصر، بل يشمل الدول الوافدة منها، ومدى ارتباط هذه العناصر بمنظمات أصوليّة متطرّفة، ومجال عملها على مستوى دول المنطقة والعالم.

ويجزم بعض لبنان الرسمي بأنه لا يعرف ما يجول في ذهن الإدارة الأميركيّة، إلاّ أن بيروت لم تتلق مذكّرة رسميّة جديدة من واشنطن تتناول تفنيداً للآليّة التي سيصار الى اعتمادها عند وضع الإجراءات الأمنيّة المتخذة موضع التنفيذ، إلاّ أن الاعتراض اللبناني خرج من إطاره الإعلامي ـ العلني، ليأخذ طريقه عبر القنوات الرسميّة، وقد تبلّغته واشنطن كما تبلّغت العديد من اعتراضات الدول المعنيّة، وهذا ما سيؤدي الى فتح كوّة للنقاش والحوار وفق جدول أعمال يعكس الأولويات والمطالب سواء أكانت لبنانية او اميركيّة، مع التأكيد على أنه في أي حوار سيكون هناك عرض وطلب، وهذا ما سيفتح هامشاً أمام الجانب اللبناني يتجاوز الحلول والمخارج السطحيّة، او«عمليات التجميل» التي قد تخضع لها بعض الآليات التي ستعتمد لوضع هذه الإجراءات موضع التنفيذ، ليغوص الى جوهر الأسباب التي دفعت بالإدارة الاميركيّة الى اتخاذ مثل هذه الإجراءات في مطاراتها أو ضدّ وسائل الإعلام «المناوئة»، وكم أنها عادلة ومحقّة في معالجتها للقضايا الساخنة التي تعاني منها هذه الدول التي تستهدفها بإجراءاتها التأديبيّة الجديدة هذه.


"السفير"

2010-01-15