ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يحذرون من المخططات الصهيونية المتواصلة ويشدّدون على أهمية تولّي الجميع مسؤولية بناء الدولة
أجمع خطباء صلاة الجمعة هذا اليوم على التحذير من الاعتداءات والتهدديات الصهيونية المتكررة للبنان وشعبه ، إضافة الى التشديد على التمسك بخيار المقاومة وسلاحها .
السيد فضل الله : لبنان بحاجة لخطط استراتيجية تحمي أمنه المكشوف
وفي هذا السياق، حذّر آية الله السيد محمد حسين فضل الله خلال الخطبة التي القاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين من أن الكيان الصهيوني يخطو خطوات جديدة نحو تأكيد يهودية الكيان، من خلال الجدار الذي قرر إقامته على الحدود المصرية من رفح إلى إيلات، والذي يمتد لمسافة 266 كيلومترا، والذي يبدأ العمل به بالتوازي مع الجدار الفولاذي الذي تواصل السلطات المصرية العمل به على الحدود مع قطاع غزة. وهكذا، يكون العدو قد أحاط كيانه بسلسلة من الجدر الإسمنتية والفولاذية، التي تضاف إلى الجدران السياسية الدولية والإقليمية التي تضغط على كاهل الشعب الفلسطيني، وعلى كاهل شعوب المنطقة كلها، ليبرز هذا الكيان كحقيقة راسخة تفرض نفسها على الأوهام العربية التي صاغتها الأنظمة وأرادت للشعوب أن تسير في ركابها".
وأشار سماحته الى الجدران الإسمنتية والفولاذية والتي يتبجح العدو من خلالها بنظام "القبة الحديدية"، التي زعم أنه قادر على صد صواريخ المقاومة، ويواصل تهويده للقدس عبر قرارات جديدة بهدم منازل العرب والمقدسيين، وأذونات متجددة ببناء عشرات الوحدات السكانية الاستيطانية، بالموازاة مع تهديدات متواصلة بحرب حاسمة ضد قطاع غزة وضد لبنان.. فيما تتوالى وفود المسؤولين العرب إلى واشنطن لدعوتها لإطلاق عجلة المفاوضات، بما يحفظ ماء وجه هذا النظام أو ذاك.
آية الله فضل الله اعتبر أنه "من المعيب حقا أن يصمت العرب أمام موجات الإرهاب الإسرائيلي المتواصل قتلا وغارات على أطراف غزة، وأن يبرر بعضهم حصار الفلسطينيين تحت عنوان الأمن القومي، فيما ينطلق الصوت من هناك، من تركيا، من رئيس الوزراء أردوغان، داعيا لإصلاح الأمم المتحدة، حيث لا معنى لوجودها إذا كانت قراراتها لا تطبق ولا تنفذ".
ولفت الى أنه "والى جانب التهديدات الإسرائيلية، انطلقت تهديدات أميركية جديدة من قائد القيادة المركزية في الجيش الأميركي، الذي كشف اللثام أكثر عن إدارة أوباما التي أظهرت ـ إلى الآن ـ أنها حاضرة لإعادة إحياء منتج الإرهاب الذي نما تحت الأيدي الأميركية في أكثر من مكان، لا من خلال المخابرات المركزية فقط، بل من خلال الجيوش والاحتلال المباشر أيضا، والتهديد بضرب المنشآت النووية الإيرانية، والقول بأن الخطط العسكرية باتت جاهزة لذلك.. إضافة الى الاستهداف المباشر للعلماء الإيرانيين المختصين في مجالات الطاقة النووية السلمية، بما يؤشر إلى مرحلة جديدة من مراحل الضغط على كافة المستويات".
ودعا السيد فضل الله "إدارة أوباما للعودة إلى رشدها قليلا، إذا كانت تفكر باستقرار الأوضاع العالمية، والى الخروج من قبضة الكيان الصهيوني، وقراءة مشاعر الشعوب ووجدانها، لأننا نعتقد أن إعطاء الضوء الأخضر لكيان العدو لارتكاب حماقة جديدة في المنطقة، أو قيام الإدارة الأميركية بذلك بنفسها، سوف تكون له ارتداداته المدمرة على الأميركيين في المنطقة، وعلى كيان العدو، وعلى أمن العالم وسلامه الاقتصادي".
وتطرق سماحته الى الوضع في لبنان، وقال"اما لبنان الذي يواصل طيران العدو انتهاك سيادته بطريقة استعراضية تهويلية، في طائرات الأواكس والطائرات الحربية والتجسسية على أنواعها، فهو بحاجة لرسم سياسة طوارئ أمنية، بدلا من انتظار تقارير اليونيفيل التي تحصي أعداد الاعتداءات الإسرائيلية ولا تحرك ساكنا".
ورأى أن " لبنان بحاجة حقيقية لخطط استراتيجية تحمي أمنه المكشوف أمام العدو، قبل الاستغراق في لعبة المحاصصة في التعيينات، حتى لا يأتي وحش العدوان والاحتلال فيأكل الأخضر واليابس وسط ضجيج التعيينات والمحاصصات، ومن يعينون ويتحاصصون".
المفتي قبلان : بناء الدولة واجب اللبنانيين ومسؤوليتهم خلاص لبنان
من جهته، أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الإمام الحسين بن علي في برج البراجنة، الى "أن الحديث عن الواقع السياسي اللبناني يستدعي التشكيك كثيرا بنيات بعض السياسيين اللبنانيين وبصدقيتهم حول ما يطرح ويثار من مواقف تتصل بإلغاء الطائفية السياسية، والتي تشير بوضوح إلى أن هؤلاء السياسيين لا يزالون غير مؤمنين ببناء دولة، ويعز عليهم الخروج من واقع التبعيات الطائفية والمذهبية، لذلك نراهم يرفضون السير ولو خطوة واحدة في الاتجاه الصحيح".
وأكد المفتي قبلان أن "بناء الدولة واجب وليس خيارا وهو مسؤولية اللبنانيين جميعا إذا كانوا فعلا يريدون النهوض ببلدهم وإخراجه من دوامة الجدليات العقيمة التي باتت تستأثر بالجزء الأكبر من الحياة السياسية في لبنان وتحول دون أي طرح عصري يمكن أن يشكل مدخلا سليما نحو قيام الدولة القوية القادرة. فاللبنانيون تعوّدوا على التجارة وأبلوا فيها بلاء حسنا ولكنهم فشلوا بألا يكونوا مادة للمتاجرة بهم والسمسرة على بلدهم لأنهم لم يحسنوا المواطنة ولم يتربوا عليها في ظل ما يعيشونه من انقسامات عمودية وأفقية طوائفيا ومذهبيا مغلفة بنفاق سياسي أحدث ما أحدثه من شروخات وطنية وفروقات اجتماعية".
وشدّد سماحته على "ضرورة خروج الجميع من الذهنيات الموروثة التي تختزن كل انواع التشكيك والتحريض والانطلاق معا بمسيرة وطنية عنوانها وطن واحد لمواطنين- لا طائفيين ولا مذهبيين،- وطبقة من السياسيين الخلص والأكفاء يؤمنون إيمانا مطلقا بأن خلاص لبنان واللبنانيين لن يتحقق ولن يكون ناجزا إلا بقيام الدولة التي يتساوى فيها المواطنون ويمايز في ما بينهم معيار الكفاءة، لا معيار الانتساب الى هذه الفئة أو تلك".
المفتي قبلان رأى أن "اللبنانيين الآن أمام التحدي الكبير، فإما أن يؤكدوا لبنانيتهم ووطنيتهم ووحدتهم وعروبتهم من خلال الشروع فورا في إنجاز مشروع الدولة بما يعنيه ذلك من تطبيق كلي وكامل لاتفاق الطائف، بكل بنوده ومندرجاته، وهذا يقودهم إلى القوة والمنعة والقدرة على مواجهة كل أشكال التحدي وإما أن يستمروا في المشاحنات والمناكفات حول تقسيم الحصص وتوزيع المغانم والكوتات، وهذا يعني استمرار الاستنزاف مع ما يولد ذلك من عدم استقرار أمني واجتماعي، يكون بالتأكيد في خدمة العدو الصهيوني الذي لا يترك سانحة إلا ويوظفها في مشروعه الترهيبي والتخريبي في لبنان والمنطقة، وفي إحكام قبضته على حقوق الشعب الفلسطيني، والحؤول دون قيام دولته وعاصمتها القدس الشريف". ودعا "الإخوة الفلسطينيين إلى التصالح في ما بينهم، وطي صفحة الخلافات والصراعات في أسرع وقت، كما ندعو الأشقاء العرب لا سيما الشقيقة مصر، بأن يكونوا عاملا ضاغطا في تقريب وجهات النظر، وعنصرا مساعدا على إنجاز المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية التي لا يجوز المراوحة فيها".
الشيخ النابلسي :لعدم ربط الغاء الطائفية بمسألة سلاح المقاومة
بدوره ، اعتبر الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في صيدا ان "المصالحات التي شهدها لبنان اخيرا تأتي في ضوء ما توالى من مواقف إيجابية داخلية وخارجية، عكست نفسها في الارتياح الذي يعم البلاد"، لافتا الى "أن هذه المناخات التصالحية تحتاج إلى كثير من الإجراءات السياسية والدستورية، ليخرج لبنان من استعصاءاته التاريخية إلى مجرى الاستقرار الدائم".
ورأى ان "ما يعيب الواقع اليوم وما سيظل يلحق أفدح الأضرار بالصيغة اللبنانية، ومكونات العيش الواحد بين المواطنين اللبنانيين بقاء الطائفية كأساس في التعاملات والعلاقات"، مؤكدا " ان الأعراف الطائفية غدت أقوى من حيث الالتزام والتطبيق مما ورد في نصوص الانجيل والقرآن".
وأسف لبعض المرجعيات الروحية التي تدافع عن الطائفية التي هي من أخطر الامراض التي تصيب هذا الوطن وأبشع صفة تلتصق بالانسان اللبناني"، متسائلا "كيف يجتمع عند هؤلاء الدفاع عن الانجيل والقرآن مع الدفاع عنها"، واعتبر "أنها على الضد والنقيض مما هو موجود في الانجيل والقرآن، وهناك ربط تعسفي بين الدين والطائفية مع أن الدين براء منها "، داعيا الى معالجة حقيقية لهذه المسألة، وعدم ربط الغائها بمسألة سلاح المقاومة" وإخراج هذه المسألة من الجدل السياسي العبثي الذي يدور هذه الأيام، ومقاربتها في إطار علمي وطني كجزء من مقتضيات النهوض بالبلد، وفي سياق بناء دولة الانسان والمواطنية التي تضع في سلم أولوياتها احترام حرية الفرد وخياراته وحقوقه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018