ارشيف من :أخبار لبنانية
الاعتداء الاميركي على سيادات الدول يتبدى من جديد
كتب احمد شعيتو
الجواب على سؤال "لماذا يكرهوننا" هو في السياسة الاميركية .. فالشعوب ترفض السياسات الاميركية ولكن لا تكره الشعب الاميركي ، اما حين نرى مشروع قانون في الكونغرس يستهدف القنوات التلفزيونية ويطلب وقفها ويزعم ان هذه القنوات تحرض على الارهاب والكراهية ضد اميركا وشعبها فهو تضليل واضح.. وان كان من حق اي قناة رفض سياسات معينة فالقنوات المقصودة ايضا لا تستهدف في توجهها الشعب بل الادارة ولا تحرض على الارهاب بل تبدي رأيا سياسيا وتروج للدفاع عن الارض والسيادة.
عندما يتبدى من جديد الاعتداء على سيادة الدول وبشكل اخر يتقاطع مع اعتداءات عسكرية وامنية واقتصادية ضمن المنظومة السياسية المتكاملة تصبح مواقف الرفض جديرة بالصدور بل والاجراءات العملية المضادة مطلوبة كأي مواجهة لاعتداء عسكرية وامني، ويعود الى الاذهان استهداف العدو الصهيوني المؤسسات الاعلامية في حروبه وتدمير مبنى قناة المنار في عدوان تموز. والمفارقة ان يتغنى المجتمع والساسة الاميركيون باحدى القيم الاساسية لديهم وهي الحرية وخاصة حرية الاعلام والرأي في بلد يعتبر نفسه من رائدي الحريات وناشريها في العالم لكن الممارسات المختلفة تأتي في تضادّ واضح لا يعكس ذلك، والكونغرس الاميركي فله سوابق في التعدي على الحريات العالمية، وياتي مشروع قانون الكونغرس كمثال اخير وحيّ على ذلك .
مضمون القرار وخلفياته
لم يكف الادارة الاميركية وقف بث قنوات مثل قناة المنار على اراضيها وكذلك دول اوروبية فاتخذت احدى المؤسسات المركزية الاميركية هذا القرار الذي يعمل على وقف الاقمار الصناعية لبث قنوات عربية واسلامية في منطقتنا التي لا تزال فيها القنوات الاعلامية محط استهداف متكرر في وقف البث وقد رأينا قرار مؤسستي عرب ونايل سات وقف بث قناة العالم منذ فترة. اما الكونغرس فقد استهدف في مشروع قانون له حريات الفضائيات في ابداء الراي بحجة التحريض على الارهاب وهي حجة تاتي عندما يخالف البعض الراي الاميركي والاهداف والسياسات الاميركية، وأقر مجلس النواب الأميركي منذ ايام بأغلبية ساحقة قانوناً جديداً يسمح للإدارة الأمريكية بإتخاذ إجراءات عقابية بحق القنوات التلفزيونية الفضائية في منطقة الشرق الأوسط بحجة ما وصف بـ"التحريض على الإرهاب"، وصوّت أعضاء الكونغرس الأمريكي على مشروع القانون الذي يطالب رئيس إدارة البيت الأبيض بتقديم تقرير مفصل حول "التحريض على العنف ضد الأمريكيين" في تلفزيونات الشرق الأوسط كل ستة أشهر ، لتحديد طبيعة الإجراءات المزمع اتخاذها في هذا الصدد.
وأشار نص القانون الذي نال موافقة 395 عضواً من أعضاء الكونغرس مقابل رفض ثلاثة منهم، إلى أنه تم خلال السنوات الماضية وبطريقة متكررة رصد نشر وسائل إعلام شرق أوسطية تحريضاً ضد الولايات المتحدة والأمريكيين على وجه التحديد.
هذا القرار الذي شكل اعتداء على الحريات واعتداء على سيادة الدول وكل المنطقة المعنية لا يطال دولا بحد ذاتها بل كان معمما في المبدأ والاستهداف وفي مفارقته انه طال دولا حليفة وصديقة للولايات المتحدة مثل مصر حيث ربطت المعونة بوقف 10 محطات مصرية.
وفي اعتبار المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع في لبنان عبر حديث رئيسه الاستاذ عبد الهادي محفوظ لـ"الانتقاد نت" فإن المضامين الخطرة لهذا القانون انه:
-يتعارض مع الحريات الاعلامية والقوانين المرعية الاجراء في كل بلد
-لا مرجعية قضائية له فهو قرار اداري غير قابل للاعتراض
-الاقمار الصناعية تجارية وليست هي الجهات المفترض الاخذ بحقها في وقف القنوات
المواقف العديدة المتحفظ عليها التي تأخذها ادارة اوباما او المؤسسات الاميركية في عهد اوباما وتعيد التذكير بسيايات العهد "البوشي" كان منها هذا القرار الذي يتناقض مع سياسة الانفتاح والحوار التي اعلنها اوباما مع العالم العربي والاسلامي. اما في خلفيات القرار فهناك ما هو متصل بآلية عمل الادارات الاميركية والكونغرس المضغوط عليه من قبل اللوبي وجماعات الضغط والمحافظين الجديد، وفي هذا الاطار اشارة من محفوظ الى ان اتخاذ هكذا قرار يعني ان هناك ضغطا على الادارة للعودة الى سياستها السابقة وهذا الضغط ياتي من المحافظين الجدد والقدامى ومن الكونغرس واللوبي الصهيوني، ويشرح ان اللوبي تضرر من سياسة اوباما في موضوع المستوطنات رغم التراجع الاخير فأراد ان يحول الانظار مجددا الى العرب والمسلمين واعلام المقاومة ومسألة الكراهية والحض على الكراهية وهم يطالون الانظمة الحليفة، ويلفت الى انه لأول مرة هناك رئيس اميركي يتبنى بايجابية مواقف رفض للاستيطان .
ويكشف محفوظ ان في كواليس القرار كانت مؤسسة memri التي زودت الاعلام والمؤسسات والكونغرس بمعلومات ساهمت في اصدار القرار بهذا الشكل.
مواجهة القرار
الرفض اللبناني الجامع ليس على الصعيد الشعبي بل على الصعيد السياسي لهذا القرار كان مميزا وهناك تضامن في رفض المشروع وقرار في الاطار نفسه من كل المكونات السياسية انسجاما مع حكومة الوحدة الوطنية التي تجمع المواقف في هذه المرحلة في سياق منسجم، وان كان اتخاذ موفق هو الحد الادنى المطلوب والمسؤولون اللبنانيون تحركت مواقفهم الرافضة ورسائلهم واثارتهم لهذا الامر مع المسؤولين الاميركيين الذين يزورون لبنان واخر هذه المواقف مع مستشار الامن القومي الاميركي، فإن المتابعين يؤكدون ان مواقف السياسيين او مجلس الوزراء الرافضة لا تكفي ويشيرون الى ان خطورة هذا القرار تستوجب المزيد من التحرك الفاعل والمؤثر من قبل بلد يحمل مشعل الحريات والتنوع تاريخيا.
فلبنان اهميته في كونه دائما منارة تهدي الاطراف الاخرى في موضوع الحريات وهذا ما سيتبدى في اجتماع وزراء الاعلام العرب حيث سيقدم لبنان رؤيته وهناك اتجاه لرفض المشروع كما يكشف محفوظ ، وهو اتجاه ايجابي لانهم ارتكبوا في السابق خطأ بقرار اعطاء الاقمار حق وقف بث قناة عندما تعتبر احدى الدول انها خالفت وقد استفادت الولايات المتحدة من ذلك
يقول محفوظ ان الاتجاه لرفض القرار لا يكفي بل يجب اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل اي امكانية محاكمة المؤسسات الاعلامية التي نعتبر انها تخطئ بحقنا . ويكشف ايضا ان هناك احتمال تحرك شعبي حيث رفعنا مذكرة الى مجلس الجامعة العربية ويمكن تحريك مؤسسات المجتمع المدني داخل وخارج لبنان وعندما يرون موقفا عارما في المنطقة واعتراضا على السياسة فهذا يؤثر خاصة ان الموقف العربي والاسلامي ليس ضد الشعب الاميركي. وبحسب محفوظ " يجب ايضا القيام بجهد تجاه النخب الغربية والاميركية لتلعب دورا في تصحيح هذا التوجه وهذه الافكار". وهو ويشير الى ان المجلس الوطني للاعلام وزع على المؤسسات الاعلامية "كليبا" ايضاحيا يخدم مواجهة هذا القرار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018