ارشيف من :أخبار لبنانية

ميتشل في بيروت غداً والموقف الرسمي اللبناني واحد

ميتشل في بيروت غداً والموقف الرسمي اللبناني واحد

 خليل فليحان - النهار

يزور المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل بيروت غدا 48 ساعة، من اجل عقد جولة محادثات مع المسؤولين لاطلاعهم على استئناف مهمته الرامية الى احياء عملية السلام في المنطقة على المسارات الثلاثة: الفلسطينية، السورية واللبنانية مع اسرائيل. وأولوية المسار الفلسطيني - الاسرائيلي. لا تعني انه لن يتطرق الى المسار اللبناني، والاستماع الى المسؤولين الذين سيكرّرون على مسامعه الموقف الرسمي من استئناف المفاوضات مع الاسرائيليين وتوقيته وان يرتكز على تنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة بتنفيذ القرار 1701 بجميع مندرجاته والتشديد على الانسحاب الاسرائيلي العسكري من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال بلدة الغجر، ورفض التوطين والتقيد بمرجعية مدريد و"مبادرة السلام العربية" التي كانت اعلنت في قمة بيروت عام 2002 .

وأفادت معلومات ديبلوماسية وردت الى بيروت ان امكانات إحداث ميتشل خرقاً كبيراً في عملية معاودة المفاوضات على المسار الفلسطيني - الاسرائيلي تبدو ضئيلة . وذكرت إنه لا يحمل اي مبادرة متكاملة، بل يمكن القول ان مهمته " اختبارية، إذ سيجرّب خطوات مدروسة وموزونة مع المسؤولين في كلا الطرفين من المسار الفلسطيني - الاسرائيلي لأن، في نظره، إحياء هذا المسار هو بمثابة مفتاح اساسي لحل ازمة المنطقة". وسيحاول اقناع الاسرائيليين بعدم إتخاذ اي خطوات تصعيدية ضد السلطة والضفة وغزه، كتخفيف الحصار عنها تمهيدا لرفعه، ومنع اي هجمات عسكرية، وتسهيل دخول المساعدات الانسانية اليها من غذائية وطبية.

كما سيسعى لدى الفلسطينيين الى القبول باستئناف التفاوض مع الاسرائيليين ولو لمرة محدودة، أي بالتخلي عن شرطهم ان تجمّد اسرائيل الاستيطان بشكل كامل، وخصوصا في القدس .

غير ان سعيه غير مضمون النتائج،على أساس ان رئيس السلطة محمود عباس سبق ان ابلغ الاسبوع الماضي مستشار الامن القومي الاميركي جيمس جونز، العناوين التي يحملها ميتشل لكنه لم يلقَ اي تجاوب بل اصراراً على التزام اسرائيل بنود "خريطة الطريق" ووقف الاستيطان خصوصا في مدينة القدس، وتحديد جدول زمني لعملية التفاوض وفقا لمرجعيات، واضحة تؤدي الى انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 عاصمتها القدس .

ورأت مصادر لبنانية خبيرة في المفاوضات مع الاسرائيليين ان على ميتشل أن يكون أكثر واقعية، إذ على بلاده ان تدرك ان اسرائيل هي المعرقل الاساسي لعملية التسوية التي يريدها الرئيس باراك اوباما لحل الصراع العربي - الاسرائيلي، هذا الحل الذي لايمكن ان ينطلق، إذا لم تتخذ واشنطن قرارا حاسما بتغيير طريقة تعاطيها مع تل ابيب لجعلها اكثر تجاوبا مع ما يريده الاطراف الذين تتألف منهم "لجنة الرباعية الدولية " وفي طليعتهم الولايات المتحدة .

واشارت مصادرديبلوماسية عربية واجنبية في بيروت، الى ان ميتشل يحمل بعض الافكار والاقتراحات التي سيسعى الى تسويقها مع الفلسطينيين والاسرائيليين وسبق لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان تشاورت في شأنها مع نظرائها المصري والسعودي والاردني والقطري والاماراتي والمغربي علّها تؤدي الى إعادة الحياة للمسار بين الطرفين ووفقا لمصادر فلسطينية طالب هؤلاء الادارة الاميركية بإلزام اسرائيل وقف النشاطات الاستيطانية بما في ذلك النمو الطبيعي ويشمل القدس، ومعاودة المفاوضات في شأن النقطة التي توقفت عندها في كانون الاول 2008، وكذلك الطلب من الادارة الاميركية طرح مبادىء للحل النهائي تقوم على اساس الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967 وبعاصمتها القدس .

واكدوا لكلينتون انه يجب معالجة التصلب الاسرائيلي لان سياسة الاستيطان تشكل العقبة الرئيسية امام جهود السلام في الشرق الاوسط، وان تجميد المستوطنات يعد احد الالتزامات الرئيسية للعملية السلمية وليس شرطا فلسطينيا لاستئناف المفاوضات كما تحاول اسرائيل تسويقه .

2010-01-18