ارشيف من :أخبار لبنانية

الوزير السابق البير منصور لـ "الإنتقاد.نت": الملف الوحيد الذي ركز عليه ميتشل في بيروت هو ملف توطين اللاجئين الفلسطينيي

الوزير السابق البير منصور لـ "الإنتقاد.نت": الملف الوحيد الذي ركز عليه ميتشل في بيروت هو ملف توطين اللاجئين الفلسطينيي
خاص "الإنتقاد.نت" ـ عبد الناصر فقيه

بعد سنة تقريباً من بدء مهمته زار المبعوث الأميركي إلى الشرق الاوسط جورج ميتشل بيروت،والتقى كبارالمسؤولين ثم توجه الى دمشق في سياق جولة على المنطقة , وتدور التساؤلات حول سر البدء من بيروت تحديداً في ظل الحديث عن كلام أميركي مبطن عن التوطين رغم التطمينات السابقة لميتشل من أن الحل "لن يتم على حساب لبنان"، وتترافق هذه الجولة الفارغة المضمون برأي البعض مع كلام عن تسليح أميركي للمؤسسات الأمنية تنظمه السفارة الاميركية في بيروت لمقتضيات القمع الداخلي.

النائب والوزير السابق ألبير منصور أكد، في حديث خاص لـ "الإنتقاد.نت"، أن جولة المبعوث الأميركي إلى الشرق الاوسط جورج ميتشل "لن تحمل شيئاً جديداً"، وأضاف الوزير منصور أنه "مع صعود اليمين "الإسرائيلي" إلى سدة الحكم في الكيان الصهيوني، والعراقيل التي وضعت أمام سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أصبحت واشنطن أمام مأزق، ولم تعد تستطيع او لا تنوي الوقوف بوجه التعنت الصهيوني".

الوزير البير منصور أكد "أن الامور في المنطقة متجهة نحو تهدئة أو هدنة وليس باتجاه حل الصراع العربي "الإسرائيلي"، مما يتيح للحكومة الصهيونية التفرغ نحو الداخل "الإسرائيلي" والقيام بتهويد ما أمكنها من المدن والبلدات الفلسطينية، لا سيما مدينة القدس المحتلة، والعمل على قضم المزيد من أراضي الضفة الغربية"،وأعرب الوزير منصور عن اعتقاده بأن "الإدارة الأميركية لا تستطيع ان تقدم شيئاً بخصوص هذا الأمر".
وأعتبر الوزير البير منصور أن كلام الموفد الاميركي جورج ميتشل عن أن أي حل للصراع في المنطقة لن يتم على حساب لبنان، "هو كلام تطميني لا يعدو تهدئة لبال اللبنانيين ولا علاقة له بالواقع"، مضيفاً "أن هذا الخطاب خطاب كلاسيكي لا مدلول عملي له"، وكشف الوزير منصور "أن لا حل قريب ظاهر في أفق المنطقة"،
مستدلاً بأن المفاوضات السائرة بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" في مأزق وهذا المأزق يزداد مع مرور الوقت إن على الصعيد الشعبي الفلسطيني أو لدى الجمهور الصهيوني".

وإذ جزم الوزير البير منصور "أن لا حل للصراع مع وجود فكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين، ولا حل إلا بعودة الفلسطينيين ـ الذين هجروا منذ العام 1984 وحتى الآن ـ إلى أراضيهم"، أكد في المقابل "أن التطمين العام حول أن الحل لن يكون على حساب لبنان لا ينفع إلا بتنفيذ حق العودة وفقاً للقرارات الدولية".

ولفت الوزير البير منصور إلى "أن اختيار بيروت كمحطة أولى في زيارة الموفد الاميركي قد يطرح علامات استفهام"، كاشفاً "أن الامر الوحيد الذي من الممكن أن يثيره ميتشل في زيارته إلى بيروت هو ملف التوطين ، ولا موضوع آخر ممكن أن يتم التداول فيه"، وأكد الوزير منصور أن حق العودة "لا يمكن تجاوزه نظراً للمعارضة الكبيرة التي يلقاها موضوع التوطين في لبنان".

واعتبر الوزير البير منصور "أن الزيارة ستكون مضيعة للوقت إلا إذا كانت الإدارة الاميركية بالتعاون مع بعض الدول تحضر لمؤامرة جديدة"، مضيفاً "إن هكذا مؤامرة لا يمكن ان تتم بالوقت الحاضر، لأن الوضع الحالي لا يسمح نظراً للتوازنات الدقيقة التي يقف عليها البلد".

وحول قراءته لمستقبل الشرق الاوسط رأى الوزير البير منصور "أن المنطقة متجهة نحو هدنة على كافة الصعد"، وعلى الصعيد اللبناني ستكون هناك "هدنة مؤقتة بانتظار إعادة ترتيب البيت الأميركي في العراق وافغانستان، وبانتظار ما ستؤول إليه الامور في العلاقات بين ايران والدول الكبرى"، ولم يستبعد الوزير منصور "أن تحاك المؤامرات العديدة خلال فترة الهدنة"، مضيفاً "أن الهدنة قد تطول او تقصر حسب المهام التي يرتبها الاميركيون و"الإسرائيليون" للمنطقة".

ونبه الوزير البير منصور إلى "أن اخطر أمر قد يحاك هو إعادة ترتيب الساحة اللبنانية بطريقة تعيد تفجير الوضع الداخلي"، مضيفاً "أننا يمكننا ان نلاحظ بعض الأطراف التي أصبحت عملياً كأدوات للمشروع "الإسرائيلي" والأميركي أو كأيدي وأذرع تحاول أن تلتقي مع أية محاولة لقلب الأمور في الداخل اللبناني".

وعلق الوزير البير منصور على ما يحكى عن تسليح أميركي للجيش اللبناني معتبراً ان ذلك "لا يعدو كونه تسليحاً ليقوم بدور الأمن الداخلي"، مشدداً على "أن الفتات الذي يعطى لهذا الجيش الوطني لا يستطيع أن يستعمله لمواجهة أي عدوان "إسرائيلي"، والإدارة الاميركية لن تسمح لهذا الجيش بأن يمتلك اسلحة يدافع بها عن سيادة لبنان".

ورأى الوزير منصور "أن تسليح الجيش بهذه الطريقة يتم بغية توجيهه نحو الداخل والإعداد لفتنة، وهو مدعاة للقلق نظراً لإن المنح الاميركية تصب في مساعدة الجيش على تكتيكات وأسلحة القمع الداخلي"، ولفت إلى "حجم المساعدات المقدمة إلى مؤسسة قوى الامن الداخلي والتي تفوق أحياناً المقدم إلى الجيش اللبناني، بما يؤكد أن الهدف من ذلك محاولة توريط هذه المؤسسة الوطنية نحو أزمة داخلية من جهة، ولخلق توازن داخلي بين المؤسستين يرغبه الاميركيون لإستخدام إحداهما في فتنة ما من جهة ثانية.
2010-01-20