ارشيف من :أخبار لبنانية
سقطتان لفرنسا
سمع الرئيس سعد الحريري في فرنسا موقفين رسميين على لسان رئيس الحكومة ووزير الخارجية، يشكلان سقطتين لفرنسا، يناقضان إعلانها الدائم أنها تقف الى جانب لبنان وتدعمه في كل ما يحتاجه، خاصة لجهة الاستقرار الأمني والسياسي.
فرئيس الحكومة فرنسوا فيون ناقض تعهدات فرنسية قديمة بدعم الجيش اللبناني عبر التملص من تحديد تفاصيل هذه المساعدات، فيما ربطها وزير خارجيته برنار كوشنير بطلب ضمانات «الاّ تستخدم هذه الأسلحة (إذا أعطيت) ضد إسرائيل»، وأردف الوزير الفرنسي: فإسرائيل صديقتنا، وإذا كان هناك من تهديد للبنان فلن يأتي من إسرائيل بل من مغامرة عسكرية قد يقوم بها حزب الله لمصلحة إيران.
وبغض النظر عن تفاصيل المحادثات العسكرية بين لبنان وفرنسا، وما يمكن ان تسفر عنه من دعم للجيش لاحقاً، إلا ان فرنسا قدمت عذراً سلفا لعدم تقديم أسلحة نوعية بخوفها غير المبرر من ان يستخدم هذا السلاح ضد إسرائيل.
ضد من إذن سيستخدم سلاح الجيش؟ هل يريدونه سلاح فتنة داخلية او للقتال ضد المقاومة؟ وإذا تم دعم الجيش بسلاح نوعي كصواريخ طائرات الغازيل مثلا، وصواريخ مضادة للدروع، والتي يحتاجها الجيش فعلا، فهل لدى فرنسا شك ان هذا السلاح سيستخدمه الجيش إذا اضطر في حالات قصوى وقد تكون نادرة، للدفاع عن لبنان بوجه اي اعتداء إسرائيلي، ولن يكون لبنان لا جيشا ولا شعبا ولا مقاومة هو المبادر الى الاعتداء او التحرش بإسرائيل؟
ومن أين بنى الوزير كوشنير قناعته العسكرية والسياسية ان إسرائيل ليست هي مصدر الخطر على لبنان؟ وهو الخبير القديم بأحوال لبنان منذ الثمانينيات عندما كان «مقاتلا سياسيا وإنسانيا» ضمن «أطباء بلا حدود» من اجل بلسمة جراح لبنان جراء الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على الجنوب وسواه من مناطق لبنانية. ومن جراء الاقتتال الداخلي اللبناني ـ اللبناني وقتها.
يعتقد البعض ان فرنسا ربما تكون قد وفت بالتزامها حيال تسليح الجيش عبر السماح لدولة الإمارات العربية المتحدة بمنح لبنان عشر طائرات مروحية من طراز «بوما» الفرنسية الصنع، وبناء للبروتوكول الدولي الذي يفرض موافقة الدولة المصنعة للسلاح على منح دولة ما هذا السلاح الى دولة أخرى.
الغريب في موقف فرنسا انه يجافي منطق الحق، إذ يأخذ على لبنان حقه «بالدفاع عن أرضه بكل الوسائل المتاحة»، وهي السياسة اللبنانية الرسمية، ولا يأخذ على إسرائيل استمرار عدوانها على السيادة اللبنانية، هذه السيادة التي لا تنفك فرنسا تقول أنها تريد فرنسا حمايتها. ولكن ممن؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018