ارشيف من :أخبار لبنانية
ترويج اسرائيلي وغربي لاحتمالات الحرب على لبنان..
كتب احمد شعيتو
برزت تهديدات وتصعيد تصريحات صهيونية في الفترة الاخيرة تجاه لبنان وحتى تجاه سوريا وايران، وما بينها تكرار مناورات ضخمة بحيث ان عدة مناورات كبرى جرت في فترة قصيرة. هي حال العدو الصهيوني في التعاطي العسكري والسياسي تجاه لبنان والمنطقة في هذه الفترة. لكن ما بين الاخذ بالتصريحات والتحضيرات الصهيونية بجدية وبين اعتبارها مجرد تهويل ومجرد تحضير عسكري روتيني تقع المواقف والتوقعات المتناقضة والتحليلات المختلفة. علما ان هذه التصريحات والمناورات تتزامن مع اثارة الاعلام الصهيوني ايضا جوا من اجواء حرب على لبنان مما يشير الى تواز في التوجيه العسكري والسياسي والاعلامي ضد لبنان.
الترويج الغربي للحرب
وقد روجت معلومات دبلوماسية غربية لدى الجانب اللبناني احتمال وقوع حرب في الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة في وقت كان العدو الصهيوني ينفذ المناورات ويكثف الطلعات الحربية فوق سماء لبنان. وكانت هذه المعلومات في هذا الوقت تربط بين تكثيف الطيران الحربي الإسرائيلي لطلعاته في الأجواء اللبنانية في الأيام الأخيرة، وبين المناورة العسكرية التي أجراها الجيش الإسرائيلي في الفترة الماضية، والتي خصصت لتجربة نظام مضاد للصواريخ، مؤكدة أن هذه الطلعات هي استكمال للمناورة، وتهدف تحديداً إلى تحديث بنك الأهداف المخصصة للقصف في أي حرب مقبلة، ومشيرة الى ان المناورات هي تحضير لحرب قريبة. وفي اخر المناورات المناورة الضخمة الاخيرة التي حاكت هجوما بيولوجيا على مركز "اسرائيل" وتناولت جهوزية الجبهة الداخلية وذلك بعد اسابيع من المناورات الدفاعية والصاروخية الاسرائيلية الاميركية المشتركية. المناورة الاخيرة وصفها الاعلام الصهيوني بأنها "المناورة الدفاعية الأكبر منذ قيام اسرائيل". وخلال المناورة يطلب من فرق الاستكشاف في قيادة الجبهة الداخلية وشعبة الطوارئ في وزارة الصحة الكشف عن الحادث البيولوجي الذي لا تعرف طبيعته إلا من قبل مخططي المناورة.
توجه شامل من التصعيد توزعت التحليلات والمواقف اللبنانية بين اعتباره تغطية على العجز عن عدوان حالي والهروب الى التصعيد الكلامي وبين توقع بعض التحليلات وبعض السياسيي لحرب اسرائيلية. وبين هذا وذاك فالمقاومة تؤكد الجهوزية والاستعداد وتشدد على الوحدة الوطنية في مواجهة التحدي الصهيوني.
وقد ذهبت اقصى المواقف المستبعدة للعدوان الى القول ان التهديدات الاسرائيلية هي للاستهلاك الاسرائيلي المحلي، وأنها عملية تهويل على اساس ان قيام اسرائيل بشن حرب على لبنان ستكون مغامرة ومؤذية لها أكثر مما هي مؤذية للبنان خاصة في ظل قوة المقاومة وتنمية قدراتها والتجربة الاسرائيلية الفاشلة سابقا، وبالاخص تصريحات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن النصر التاريخي الذي سيغير وجه المنطقة، وقد اثار سياسيون اميركيون امام احتمالات الحرب ردودا تؤكد ان حزب الله سيخرج من اي حرب اقوى مما قبل، على مثال ما حصل بعد حرب تموز بل اكثر، حيث خرج اقوى سياسيا في الداخل وحقق مكاسب سياسية كبرى فيما هو يعمل على تنمية قدراته الميدانية.
البعد الداخلي للتهديدات مع عدم استبعاد اي احتمال
يضع رئيس حزب الاتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد في حديث لـ"الانتقاد.نت" التهديدات الصهيونية في اطار احتمال التغطية على خلافات الداخل. وهو يشير الى انه "دون شك هناك مشاكل داخلية في اسرائيل تتجسد بصراع بين الاحزاب ومعارضة قوية لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو" ،كما ويشير الى انه من هنا يمكن وضع التصريحات التصعيدية الاسرائيلية المتكررة في اطار محاولة الهروب من اوضاعهم الداخلية الى اختلاق معركة نأمل ان تكون وهمية مع لبنان.
اذا نظرنا الى المناورة الاسرائيلية الضخمة التي تجرى حاليا نرى انها ثالث مناورة خلال فترة قصيرة حيث كانت مناورة الفرق العسكرية ثم مناورة الصواريخ ثم المناورة الاخيرة، وهذا بحسب مراد يؤشر الى احتمالية حصول عدوان على لبنان، رغم ان مراد يركز على البعد الداخلي للتهديدات، فإنه يشير الى ان احتمال العدوان قائم وليس احتمالا لاغيا . وامام الاحتمالات اي ان كانت مجرد تهويل وهروب الى الامام او تهديدات جدية فبرأي الوزير مراد فإننا يجب ان نتصرف على اساس احتمال وقوع عدوان وان تكون كل جهودنا منصبة في هذا الاتجاه.
ويشير مراد الى ان اعتبار التصريحات مجرد تهويل لا يعني ان " نطمّن بالنا" بل يجب الاستعداد الدائم وان نكون جاهزين لمواجهة هذه التحديات ما يعني ان اولوية الاولويات في اي حوار او لقاء او حكومة يجب ان تكون كيف نعزز سلاح المقاومة لأن الجيش النظامي ليس لديه القدرة على الوقوف بوجه العدوانية الصهيونية لذا فمن واجبنا ان نرسم خطة لكي يكون لدينا القدرة في اطار موحد على المواجهة.
وقفة لا بد منها للمتابع للتهديدات، امام الموقف الاميركي الداعم للكيان الصهيوني والرافض لتسليح الجيش اللبناني وامداده بقدرات قوية. فزيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الفترة السابقة الى واشنطن أثارت موضوع المساعدات العسكرية وهو موضوع اثير بشكل مكثف خلال الزيارات المتكررة اللافتة الاميركية الاخيرة الى لبنان لكن السياسة الاميركية لا تزال هي ذاتها من حيث استمرار الفيتو على مساعدة الجيش اللبناني بامكانيات معتبرة، في وقت لا زال البعض في لبنان يعتبر ان الجيش اللبناني هو القادر على المجابهة وانه يجب التخلي عن قوة المقاومة فيما "حلم" موافقة الغرب على امداد الجيش لا زال فقط في مخيلة هؤلاء البعض.
وفي هذا الاطار لا يستغرب مراد ان يكون الموقف الاميركي منحازا الى جانب العدو الصهيوني كما عودنا دائما وكما يتوقع منه في عهد اوباما مؤكدا ان المراهنة في هذا المجال على مساعدة الغرب هي مراهنة فاشلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018