ارشيف من :أخبار لبنانية

حكاية الجنوبيين مع الاغتراب المغمس دائماً بالالام

حكاية الجنوبيين مع الاغتراب المغمس دائماً بالالام

حسن بيضون - بنت جبيل


هو الاغتراب المر، المغمس دائماً بالالام، وحكاية الجنوبيين التي لا تكاد تنتهي الا و تتجدد، قليلها حلو واكثرها مر السنوات والايام التي حملته الى اطراف الارض هربا وبحثا عن لقمة عيش اضنته، واذا كان المثل يقول "في كل عرس له قرص"، فان للجنوبي نصيب من كل مصيبة.

شباب من عمر الورد اكبرهم لم يكمل سنواته 42، عشرينيون، هاجروا وراء لقمة العيش ويعودوا اليها بتوابيت كما هو الحال في مغظم الاوقات.

من عيناتا، القريبة من الحدود، والحرمان، وتجربتها الثانية مع الموت والطائرات والغرق، حمل العريس باسم قاسم خزعل شنطته مع عروسه روان وزني بعد ان انهى شهر عسله (تزوج بتاريخ 16 كانون الاول 2009)، عائدا الى غربته التي يتنقل فيها بين انغولا وجنوب افريقيا وزنبيا، باحثا عن الاستقرار، قبل ان يستقر في رحلته الابدية، يرافقه ابن البلدة العشريني حسن كمال ابراهيم المغترب منذ الطفولة الباحث عن مستقبل له ولاهله خلف البحار.

والى عيتا الشعب الاقرب الى الاثنين، وملاكها محمد الذي ما عرف طعم الحياة، ما عاش كما اترابه، ولا لعب، ولا حتى مات، محمد حسن كريك، بطفولته التي لم تتجاوز الثلاث سنوات، رحل مع والده العشريني ايضا في اخر رحلة لهما الى الكونغو، وحده من بين كل هؤلاء الضحايا لم يستطع البحر تحمل طفولته فحمله على امواجه ونجى ببدنه.

وحاريص، بعشرات الوفها المغتربين الذين يندر ان تمر مصيبة ولا يكون لهم فيها من نصيب، كان نصيبها من هذه الكارثة شابها، سعيد عبد الحسن زهر بسنواته الثلاثين، المغترب في انغولا ومعه صهره حسين علي فرحات، 42 عاما، من بلدة برعشيت والذي اصطحبه معه منذ سنوات خمس.
والى كفرا، التي فقدت شابها، حمزة علي موسى جعفر بسنواته العشرين ايضا وايضا، ونفس القصة، غربة واغتراب لتأمين المستقبل وبحثا عن حياة كريمة ضاعت في زواريب الوطن.

واذا كانت المصيبة قد اصابت اهلها بشكل مباشر الا ان وقعها قد اصاب جميع اهالي القرى الذين يتشاركوا في الحرمان كما في الاغتراب في منطقة هاجر من اهلها 120 الف نسمة من اصل 190 الف مواطن، وهنا يتردد السؤال على من ستقع المصيبة في المرة المقبلة.

"الانتقاد.نت"

2010-01-25