ارشيف من :أخبار لبنانية
افتتاحية "النهار" :90 ضحية لبنانية وأجنبية في فجيعة الرحلة 409 معونة دولية عاجلة وتلميحات إلى مخالفة الطيار التعليم
هزت فجيعة تحطم الطائرة الاثيوبية فجر أمس قبالة شاطئ الناعمة لبنان بكل مناطقه، خصوصاً ان اللبنانيين الـ54 الذين كانوا على متنها مع الاجانب الـ26 ينتمون الى مناطق مختلفة من الشمال الى الجنوب.
وبدا لبنان تحت وطأة هذه الكارثة وفي يوم حداد وطني، مذهولا امام نكبة جوية نادرة في مياهه وعلى ارضه، ذلك ان تحطم الطائرة الاثيوبية يعد الحادث الأسوأ منذ تحطم طائرة كوتونو عشية عيد الميلاد عام 2003 والتي ذهب ضحيتها آنذاك نحو 79 لبنانيا.
ونظرا الى هول الكارثة، شهد لبنان أوسع استنفار للدولة بأركانها ووزاراتها واجهزتها، لكن مجمل القدرات العسكرية والامنية والاغاثية واللوجستية بدا قاصراً امام فداحة الكارثة، الامر الذي حدا السلطات الرسمية على طلب معونات دولية، اذ لم تكف ايضا القدرات البحرية للقوة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" التي عملت مع وحدات الجيش البحرية والجوية والبرية للبحث عن حطام الطائرة والضحايا وسط تضاؤل الآمال الى حد الانعدام في العثور على ناجين احياء من الركاب الـ90 الذين كانوا على متن الطائرة.
وتضمنت لائحة الركاب اسماء 54 لبنانياً و26 اجنبياً بينهم زوجة السفير الفرنسي دوني بييتون ماريا سانشيز بييتون، الى طاقم الطائرة، لكن السفارة الفرنسية في بيروت رفضت حتى ليل أمس التعليق على مصيرها، في حين اعلنت رئاسة الاتحاد الاوروبي في بيروت تضامنها وتعاطفها مع السفير الفرنسي والحداد وتنكيس الاعلام على سفاراتها في بيروت.
وفيما اقتصرت عمليات الانقاذ وانتشال الحطام والضحايا حتى ليل أمس على 14 جثة نقلت الى مستشفى بيروت الحكومي، تعلق السلطات اللبنانية آمالا على المعونة الدولية التي وصلت طلائعها بعد ظهر امس الى المياه اللبنانية ولا سيما منها السفينة الحربية الاميركية "يو أس أس راميدج" العاملة ضمن الاسطول السادس في البحر الابيض المتوسط والتي وصلت بناء على طلب لبنان للمساعدة في عمليات البحث، ذلك ان هذه السفينة مزودة اجهزة حديثة وخاصة ورادارات يمكنها كشف مكان غرق الطائرة الذي يعتقد انه قبالة الناعمة على عمق يراوح بين 80 و100 متر وتأمل السلطات في التمكن من تحديد مكان غرق الطائرة وانتشال الضحايا اليوم وخصوصا العثور على الصندوق الاسود للطائرة المنكوبة لمعرفة سبب تحطمها. كذلك وصلت طائرات فرنسية وبريطانية.
وسعى المسؤولون منذ صباح امس الى دحض سيل الشائعات التي أثارها تحطم الطائرة وخصوصا نفي وجود اي عمل ارهابي أو تخريبي، في حين كان عدد من الشهود تحدثوا عن انفجار امكنت رؤيته لدى سقوط الطائرة كرة ملتهبة في المياه.
واسترعى الانتباه في هذا السياق تطابق معلومات ادلى بها ليلا كل من وزير الدفاع الياس المر ووزير الاشغال العامة غازي العريضي عن الظروف الغامضة لتحطم الطائرة وسببه.
فمعلوم ان الطائرة اقلعت وسط جو عاصف بعيد الثانية والنصف فجرا من مطار بيروت الدولي، وبعد نحو أربع دقائق اختفت عن شاشة الرادار في برج المراقبة.
وكشف المر ليلا ان التسجيلات في برج المراقبة تثبت ان قائد الطائرة الاثيوبية طار في اتجاه معاكس لذاك الذي اوصاه به برج المراقبة. وقال ان برج المراقبة طلب من قائد الطائرة ان يقود طائرته في اتجاه معين تفادياً للعواصف الا انه سلك اتجاها معاكسا. لكنه اكد ان اسباب عدم استجابة قائد طائرة "البوينغ 737" لم تعرف بعد وقد تكون خارجة عن ارادته، موضحاً أن قانون الطيران يجيز لقائد الطائرة اتخاذ قرار معاكس لما يطلبه منه برج المراقبة على ان يبلغ السلطات الملاحية قراره. وكان المرجح في وقت سابق ان يكون عامل الطقس مبدئياً سبب حادث الطائرة.
أما الوزير العريضي، فقال إن السجلات الصوتية في برج المراقبة تبين ان قائد الطائرة كان قد اعطي توجيهاً عند الإقلاع لاتخاذ مسار معين، الا انه اتبع هذا المسار ثم حاد عنه، مما دفع البرج الى تنبيهه مرة أخرى الى ضرورة العودة الى المسار المحدد، لكن الطيار استمر في مساره ثم قام بدورة غريبة "لم نجد لها أي تفسير قبل ان تختفي الطائرة عن رادار برج المراقبة. وشدد على ان المسؤولين في برج المراقبة "قاموا بكل الواجب واذا ثبت من الصندوق الأسود ان ثمة اشياء أخرى فعندها لكل حادث حديث".
وقد ارسلت الخطوط الجوية الأثيوبية فريق محققين الى لبنان لتحديد سبب سقوط الطائرة على الرحلة رقم 409. وشدد الناطق باسم الحكومة الأثيوبية في اديس أبابا شيميليس كمال على ان ما من دليل يشير الى فرضية حصول اعتداء ارهابي. وقال لـ"وكالة الصحافة الفرنسية": "لم نتلق أي تهديد من أي مجموعة ارهابية". وأضاف ان "حريقاً شبّ على ما يبدو في الطائرة بعد خمس دقائق من اقلاعها".
وبعد يوم مضن من عمليات البحث والتفتيش في البحر ووسط استنفار غير مسبوق لاجهزة الدولة، رأس رئيس الوزراء سعد الحريري مساء اجتماعاً موسعاً في السرايا ضم الوزراء المر والعريضي ومحمد جواد خليفة وعلي الشامي وطارق متري وزياد بارود والقادة العسكريين والأمنيين والمسؤولين القضائيين وسواهم. وجرى عرض لآخر المعلومات المتعلقة بالحادث والجهود المبذولة في عمليات الانقاذ والتنسيق بين مختلف الادارات المعنية.
وأعلن الوزير متري على الاثر ان الطائرة كانت تنقل 83 راكباً الى طاقمها المؤلف من سبعة أشخاص، وفقد الاتصال بها بعد ثلاث دقائق من اقلاعها وغابت عن شاشات الرادار. وأوضح ان كلاً من قبرص والمملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية استجابت لطلب المؤازرة من لبنان، وتم تكليف لجنة التحقيق الفني في الحادث بمشاركة مكتب التنسيق الفرنسي الدولي BEA. وأفاد ان سفناً من "اليونيفيل" المانية وتركية تعاونها سفينة من الولايات المتحدة تقوم بالتعاون مع الجيش "بعملية سبر شامل للمنطقة التي سقطت فيها الطائرة بحثاً عن مفقودين وعن حطام الطائرة وهذه العملية مستمرة". وأشار الى ان الأعراف الدولية في عمليات البحث والانقاذ تحدد مدتها بـ 72 ساعة.
وفي سياق ردود الفعل الدولية على الحادث، أعربت الولايات المتحدة عن تعاطفها العميق مع لبنان وقدمت تعازيها الى أهالي الضحايا. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي بأن السلطات الاميركية اتصلت بالحكومة اللبنانية "ووفقاً لطلب رئيس الحكومة (سعد) الحريري فاننا نقدم المساعدات في عمليات الانقاذ والاسترداد، وتماشياً مع علاقاتنا القوية بلبنان فان الولايات المتحدة ستواصل بذل كل ما في وسعها لدعم الحكومة اللبنانية لمعالجة هذه المأساة".
وبدا لبنان تحت وطأة هذه الكارثة وفي يوم حداد وطني، مذهولا امام نكبة جوية نادرة في مياهه وعلى ارضه، ذلك ان تحطم الطائرة الاثيوبية يعد الحادث الأسوأ منذ تحطم طائرة كوتونو عشية عيد الميلاد عام 2003 والتي ذهب ضحيتها آنذاك نحو 79 لبنانيا.
ونظرا الى هول الكارثة، شهد لبنان أوسع استنفار للدولة بأركانها ووزاراتها واجهزتها، لكن مجمل القدرات العسكرية والامنية والاغاثية واللوجستية بدا قاصراً امام فداحة الكارثة، الامر الذي حدا السلطات الرسمية على طلب معونات دولية، اذ لم تكف ايضا القدرات البحرية للقوة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" التي عملت مع وحدات الجيش البحرية والجوية والبرية للبحث عن حطام الطائرة والضحايا وسط تضاؤل الآمال الى حد الانعدام في العثور على ناجين احياء من الركاب الـ90 الذين كانوا على متن الطائرة.
وتضمنت لائحة الركاب اسماء 54 لبنانياً و26 اجنبياً بينهم زوجة السفير الفرنسي دوني بييتون ماريا سانشيز بييتون، الى طاقم الطائرة، لكن السفارة الفرنسية في بيروت رفضت حتى ليل أمس التعليق على مصيرها، في حين اعلنت رئاسة الاتحاد الاوروبي في بيروت تضامنها وتعاطفها مع السفير الفرنسي والحداد وتنكيس الاعلام على سفاراتها في بيروت.
وفيما اقتصرت عمليات الانقاذ وانتشال الحطام والضحايا حتى ليل أمس على 14 جثة نقلت الى مستشفى بيروت الحكومي، تعلق السلطات اللبنانية آمالا على المعونة الدولية التي وصلت طلائعها بعد ظهر امس الى المياه اللبنانية ولا سيما منها السفينة الحربية الاميركية "يو أس أس راميدج" العاملة ضمن الاسطول السادس في البحر الابيض المتوسط والتي وصلت بناء على طلب لبنان للمساعدة في عمليات البحث، ذلك ان هذه السفينة مزودة اجهزة حديثة وخاصة ورادارات يمكنها كشف مكان غرق الطائرة الذي يعتقد انه قبالة الناعمة على عمق يراوح بين 80 و100 متر وتأمل السلطات في التمكن من تحديد مكان غرق الطائرة وانتشال الضحايا اليوم وخصوصا العثور على الصندوق الاسود للطائرة المنكوبة لمعرفة سبب تحطمها. كذلك وصلت طائرات فرنسية وبريطانية.
وسعى المسؤولون منذ صباح امس الى دحض سيل الشائعات التي أثارها تحطم الطائرة وخصوصا نفي وجود اي عمل ارهابي أو تخريبي، في حين كان عدد من الشهود تحدثوا عن انفجار امكنت رؤيته لدى سقوط الطائرة كرة ملتهبة في المياه.
واسترعى الانتباه في هذا السياق تطابق معلومات ادلى بها ليلا كل من وزير الدفاع الياس المر ووزير الاشغال العامة غازي العريضي عن الظروف الغامضة لتحطم الطائرة وسببه.
فمعلوم ان الطائرة اقلعت وسط جو عاصف بعيد الثانية والنصف فجرا من مطار بيروت الدولي، وبعد نحو أربع دقائق اختفت عن شاشة الرادار في برج المراقبة.
وكشف المر ليلا ان التسجيلات في برج المراقبة تثبت ان قائد الطائرة الاثيوبية طار في اتجاه معاكس لذاك الذي اوصاه به برج المراقبة. وقال ان برج المراقبة طلب من قائد الطائرة ان يقود طائرته في اتجاه معين تفادياً للعواصف الا انه سلك اتجاها معاكسا. لكنه اكد ان اسباب عدم استجابة قائد طائرة "البوينغ 737" لم تعرف بعد وقد تكون خارجة عن ارادته، موضحاً أن قانون الطيران يجيز لقائد الطائرة اتخاذ قرار معاكس لما يطلبه منه برج المراقبة على ان يبلغ السلطات الملاحية قراره. وكان المرجح في وقت سابق ان يكون عامل الطقس مبدئياً سبب حادث الطائرة.
أما الوزير العريضي، فقال إن السجلات الصوتية في برج المراقبة تبين ان قائد الطائرة كان قد اعطي توجيهاً عند الإقلاع لاتخاذ مسار معين، الا انه اتبع هذا المسار ثم حاد عنه، مما دفع البرج الى تنبيهه مرة أخرى الى ضرورة العودة الى المسار المحدد، لكن الطيار استمر في مساره ثم قام بدورة غريبة "لم نجد لها أي تفسير قبل ان تختفي الطائرة عن رادار برج المراقبة. وشدد على ان المسؤولين في برج المراقبة "قاموا بكل الواجب واذا ثبت من الصندوق الأسود ان ثمة اشياء أخرى فعندها لكل حادث حديث".
وقد ارسلت الخطوط الجوية الأثيوبية فريق محققين الى لبنان لتحديد سبب سقوط الطائرة على الرحلة رقم 409. وشدد الناطق باسم الحكومة الأثيوبية في اديس أبابا شيميليس كمال على ان ما من دليل يشير الى فرضية حصول اعتداء ارهابي. وقال لـ"وكالة الصحافة الفرنسية": "لم نتلق أي تهديد من أي مجموعة ارهابية". وأضاف ان "حريقاً شبّ على ما يبدو في الطائرة بعد خمس دقائق من اقلاعها".
وبعد يوم مضن من عمليات البحث والتفتيش في البحر ووسط استنفار غير مسبوق لاجهزة الدولة، رأس رئيس الوزراء سعد الحريري مساء اجتماعاً موسعاً في السرايا ضم الوزراء المر والعريضي ومحمد جواد خليفة وعلي الشامي وطارق متري وزياد بارود والقادة العسكريين والأمنيين والمسؤولين القضائيين وسواهم. وجرى عرض لآخر المعلومات المتعلقة بالحادث والجهود المبذولة في عمليات الانقاذ والتنسيق بين مختلف الادارات المعنية.
وأعلن الوزير متري على الاثر ان الطائرة كانت تنقل 83 راكباً الى طاقمها المؤلف من سبعة أشخاص، وفقد الاتصال بها بعد ثلاث دقائق من اقلاعها وغابت عن شاشات الرادار. وأوضح ان كلاً من قبرص والمملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية استجابت لطلب المؤازرة من لبنان، وتم تكليف لجنة التحقيق الفني في الحادث بمشاركة مكتب التنسيق الفرنسي الدولي BEA. وأفاد ان سفناً من "اليونيفيل" المانية وتركية تعاونها سفينة من الولايات المتحدة تقوم بالتعاون مع الجيش "بعملية سبر شامل للمنطقة التي سقطت فيها الطائرة بحثاً عن مفقودين وعن حطام الطائرة وهذه العملية مستمرة". وأشار الى ان الأعراف الدولية في عمليات البحث والانقاذ تحدد مدتها بـ 72 ساعة.
وفي سياق ردود الفعل الدولية على الحادث، أعربت الولايات المتحدة عن تعاطفها العميق مع لبنان وقدمت تعازيها الى أهالي الضحايا. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي بأن السلطات الاميركية اتصلت بالحكومة اللبنانية "ووفقاً لطلب رئيس الحكومة (سعد) الحريري فاننا نقدم المساعدات في عمليات الانقاذ والاسترداد، وتماشياً مع علاقاتنا القوية بلبنان فان الولايات المتحدة ستواصل بذل كل ما في وسعها لدعم الحكومة اللبنانية لمعالجة هذه المأساة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018