ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: كارثة الإغتراب اللبناني.. مجدداً
صور ـ غنوة ملحم

.. وكان الجنوبيون مع الموعد الجديد,40 ضحية من بلدات: جويا، العباسية، برعشيت، تبنين، حاريص، عيناتا، البازورية، حناويه، دير قانون رأس العين، عيتا الشعب، زبقين، مدينة صور، أرنون، الخرايب، ميفدون، أنصار، زبدين، زوطرالشرقية، كفر تبنيت، ومدينة النبطية, وحدهم كانوا المأساة ـ الفاجعة, التي جعلت أبناء الجنوب منذ شيوع خبر سقوط الطائرة في حال من الذهول، وشلت الحركة في المحال والأسواق التجارية وأقفلت الدوائر الرسمية والبنوك أبوابها، وعاد معظم طلاب المدارس الرسمية والخاصة إلى منازلهم، وصدحت الجوامع والنوادي الحسينية بالآيات القرآنية ورفعت الرايات السود فوق الأبنية والمنازل، كما رفعت لافتات باسم حزب الله والبلديات والجمعيات والأندية عند مداخل المدن والقرى تتقدم بالعزاء من ذوي الضحايا.
سبع بلدات من قضاء صور وواحدة من قضاء الزهراني فُجعت ببعض أبنائها الذين استقلّوا الطائرة، قاصدين دول اغترابهم في أفريقيا. معظمهم له باع طويل في الإقامة بين دول أفريقيا، حيث لهم مصالح تجارية، ومنهم شبان كانوا يمضون عطلة الأعياد للمرة الأولى بعد سفرهم إلى أفريقيا للعمل. وقد درجت العادة أن يستقل المغتربون الخطوط الجوية الإثيوبية للوصول إلى دول الغابون وأنغولا ونيجيريا وسيراليون وغيرها، لأن الخطوط الجوية اللبنانية لا تسيّر رحلات مباشرة إليها.
وعُرفت أسماء عدد من الذين كانوا على متن الطائرة من بلدات قضاء صور:
من جويا: محمد عبد الحسين الحاج وزوجته رنا يوسف الحركة وطفلتهما جوليا، وجمال علي خاتون وحسن محمد عيساوي.
من حناويه: حسن محمد تاج الدين وعلي احمد تاج الدين وعفيف كرشت. من العباسية: محمد مصطفى بزوني وخليل ابراهيم صالح والدكتور تنال فردون وعباس حويلا.
من صور: هيفاء ابراهيم الفران ومصطفى هيثم ارناؤوط.
من دير قانون - رأس العين: خليل محمد مدني، وياسر يوسف مهدي.
من البازوية: رضا علي مستوكردي. من زبقين: حسين موسى بركات.
صور
يلف الحزن والسواد مدينة صور على مصير المفقودين مصطفى هيثم ارناؤوط وهيفاء الفران, فمصطفى(23 عاما) هو احد شباب مدينة صور، لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره بعد، اخذته الحياة الى ميادين العمل في القارة السمراء بعد ان ضاق الوطن ببنيه وخاصة بشبابه فلم يجدوا في ربوعه ما يستحقونه من رعاية ومستقبل وفرص عمل .
يتميز مصطفى بأخلاقه العالية وتهذيبه الشديد، وهو شاب محبوب لديه الكثير من الصداقات، ويعمل في الكونغو منذ حوالي سنتين وقد جاء الى مدينة صور منذ حوالي الشهر لقضاء اجازته مع عائلته ووالدته المتعلقة به كثيراً.
شاءت الاقدار ان يؤجل مصطفى سفره ثلاث مرات حتى استقل فجر الاثنين هذه الرحلة المشؤومة، في المرة الاولى عاد من المطار بعدما كان مقرراً ان يسافر برفقة صديق له الا انه تركه وفضل ان يمدد اقامته في لبنان لاسبوع، اما في المرة الثانية فرفضت شركة الطيران جواز سفره بحجة وجود حبر ازرق على سمته الكونغولية، اما الثالثة فكانت ثابتة كما يقال.
روى شهود عيان انه ودع والدته اكثر من مرة، كان يعانقها ويقبلها ثم يمشي خطوات قبل ان يرجع الى احضانها ليستزيد منها عناقاً وقبلات .
أما هيفاء الفران(45عاما) فهي الام التي انكسر قلبها منذ عامين تقريباً بوفاة ابنتها العروس بعيداً عنها في افريقيا، فلملمت جراحات قلبها رغم الالم الكبير، ونهضت تثقلها الهموم والاحزان لتتابع عطاءها في عائلتها رسالة مقدسة لا تقف عند حدود .
هي الام الحنونة تحمل في قلبها حباً يفيض عن الكون،هي من تركت كل الاشياء واتبعت قلبها وعطفها وحنانها وتعلقها بزوجها واولادها فرأت في عيونهم الدنيا بكل ما فيها .
هي زوجة السيد خضر الفران ولهما اربع بنات وصبي، كانت مسافرة الى افريقيا لاول مرة للاطمئنان الى شقيقها الذي تعرض لحادث سير هناك، وكان مقرراً ان ترافقها ابنتيها الا ان ظروفاً قاهرة منعتهما من مرافقة والدتهما فسافرت بمفردها في هذه الرحلة المشؤومة.
دير قانون راس العين
الى بلدة دير قانون راس العين حيث كان لخليل مدني(42 عاما) وياسر مهدي(25عاما) نصيب من ضحايا الطائرة, وفي دير قانون تغيب الحياة عن البلدة, الانظار جميعها تتجه نحو بيروت علها تحمل معها بعضا من الاخبار المطمئنة ,اصدقاء ياسر مهدي يتجمعون امام منزله بعدما صدموا بهول النبأ,ويرون صفات ياسر, ودود، خجول، محب، مهذب، خلوق، حلو المعشر، حنون، كان ياسر في طريقه الى افريقيا، حيث هاجر بحثاً عن مستقبل لم يجده في لبنان رغم محاولاته الدؤوبة، وفي طريق الجلجلة كان القدر منتظراً في اول الدرب، فلم يتح لياسر ان ينطلق في طريق الامل بكل طاقته الكامنة ومكنوناته التي كانت لتتفجر ابداعاً ونجاحاً لا ريب فيه .اما خليل مدني فهو اب لاربعة اولاد يعمل منذ حوالى العشر سنوات في انغولا في التجارة .
العباسية تحت هول الصدمة
اما بلدة العباسية فقد استفاقت على خبر الفاجعة, فقد ذهب ضحية هذا الحادث المؤلم شباب لم يستطع بلدهم ان يعيلهم ويعيل عائلاتهم, واغلقت الابواب بوجههم, فما كان امامهم الا خيار السفر لتحصيل لقمة العيش ولزرع الامل في نفوس عائلاتهم التي لطالما لم تكتمل فرحتهم الممزوجة بشوق الفراق وصعوبة القرار الذي يقضي برفض الخضوع لمستقبل ضبابي, يعيشه معظم اللبنانيين .
وقد تسمر اهالي البلدة امام شاشات التلفزيون لمتابعة احداث هذه الفاجعة التي آلمتهم كثيرًا بقدر ما وحّدت تضامنهم مع اهالي الضحايا، والذين لم يزل مصيرهم مجهولاً حتى الساعة وهنالك حالة حزن وترقب في البلدة وانتظار الامل في رجوع احد ابنائها سالما .4 من ابناء البلدة كانوا على متن الطائرة الاثيوبية عباس حويلا, والدكتور تنال فردون, خليل صالح ومحمد بزوني.
عباس حويلا(65عاما) لبناني ويحمل الجنسية الكندية رجل اعمال وهو يعمل في التجارة الحرة متزوج وله اربعة اولاد.
تنال عبدالله فردون(58عاما) وهو طبيب بارع في طب وجراحة العيون يعمل في مستشفى جبل عامل ومستشفيات الجنوب ولبنان وله عيادته الخاصة وقد ساعد الكثيرين من ابناء البلدة والجوار وهو نجل رئيس بلدية العباسية الحاج عبدالله فردون متزوج وله ثلاثة اولاد.
خليل ابراهيم صالح (49عاما) وهو رجل اعمال ويعمل في التجارة الحرة متزوج وله 5 اولاد صبيان و 3 بنات.
محمد مصطفى بزوني (40عاما) متأهل وله ولدان صبي وفتاة، رجل اعمال ويعمل في التجارة الحرة وكان ينوي افتتاح معمل لانتاج البطاط في انغولا.
جويا
جويا أيضاً، التي قدمت في كوتونو خمس ضحايا، ها هي تقدم خمس ضحايا أخرى، من بينهم طفلة الحاج، جوليا (3 سنوات)، علماً بأن البلدة لم تقفل حسابها مع أفريقيا منذ كوتونو، فقد قدمت ثمناً لعشرات القصور الفارغة التي تشتهر بها من جنى أفريقيا، عدداً من أبنائها الذين سقطوا قتلاً على أيدي أفارقة بهدف السرقة أو الإرهاب، وآخرهم قبل عام تماماً، علي نزّال الذي قضى مع ابن شقيقته حسن زين برصاص مسلحين في غينيا بيساو.
حناوية
وحناوية هي الاخرى لم تسلم فقد قدمت ثلاث شبان في الطائرة حسن تاج الدين(50عاما) وابن عمه علي تاج الدين(31عاما) وجاره عفيف كرشت(56عاما) ويحمل الجنسية البريطانية, وروي ان حسن اتى الى لبنان منذ اسبوع ليشارك في دفن والدته.
البازورية
وفي بلدة البازورية كان لاحد ابنائها نصيب من الكارثة رضا علي مستو كردي(42عاما) متزوج وله 3 أولاد اكبرهم لم يتجاوزالخامسة عشرة من عمره.نادراً ما كان يأتي الى بلده بحكم انهماكه في عمله في التجارة في أفريقيا.
فاجعة كبيرة أصابت آل مستو كردي وأجواء من الذهول والصدمة في منزلهم بعد ورود الأخبار عن سقوط الطائرة. وقد توجه أخو المفقود وعدد من أفراد الأسرة الى مطار بيروت الدولي، وبقيت الزوجة والاولاد والأقرباء يتابعون آخر المستجدات الواردة على التلفاز وسط شعور بالحزن والأسى.
جميعهم اليوم في عداد المفقودين في كارثة تحطم الطائرة الاثيوبية قبالة بيروت، ورغم صعوبة الاوضاع فإن الامل ما زال يدغدغ احلامنا في معجزة ما قد يشاء الله ان تتحقق في اي وقت .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018