ارشيف من :أخبار لبنانية

المشهد في المستشفى الحكومي : 14 جثة واشلاء.. دموع وأمل بالعثور على بقية المفقودين

المشهد في المستشفى الحكومي : 14 جثة واشلاء.. دموع وأمل بالعثور على بقية المفقودين

لا يختلف مشهد المستشفى الحكومي في بيروت اليوم عن الأمس، دموع وألم وحسرة وأهالي تنتظر بفارغ الصبر اي أمل او أي خبر عن قريب او صديق كان على متن الرحلة 409 ، أهالي يطالبون الدولة بالمزيد من الاهتمام والاسراع اكثر في اجراء الفحوص المخبرية اللازمة للتعرف على هوية جثث الضحايا ، وبين الفينة و الاخرى تراهم يهرعون نحو سيارة الاسعاف عساها تحمل جثة فقيدهم، ولكن ما يلبثوا ان يعودوا خالي الوفاض بعد علمهم ان ما احضره الدفاع المدني لا يعدو كونه أشلاء مجهولة الهوية. الكلام يطول ويدخل تضارب المعلومات فيعقد الاهالي العزم على عقد مؤتمر صحفي لكن سرعان ما يتراجعون، وفي المحصلة لا أمل في العثور على ناجين انها قناعة باتت شبه مؤكدة لديهم " كلن ضاعوا بالبحر والبابا معهن " والكلام هنا لأحد الأطفال الذي فقد والده على متن الطائرة.

أربعة عشر جثة فقط هي ما تحتويها برادات المستشفى الحكومي عرف منها حتى الساعة ست هويات وهي الطفل محمد كريك، وحيدر مرجي، والطفلة جوليا الحاج ، وانيس صفا، وطوني الياس الزاخم، وحسن تاج الدين، الذي سلم الى ذويه وشيّع في بلدته حناويه اليوم، وتم التعرف على الجثث من قبل الاهالي، لكن الدولة وحتى الساعة ترفض تسليم اي من الضحايا الا بعد التأكد من نتائج فحوصات ال DNA ، والتي تستلزم 72 ساعة اضافة الى وجوب توقيع مدعي العام التمييز القاضي سعيد ميرزا على محضر تسليم أي جثة وذلك بسبب الطابع الجنائي والقانوني للمسألة.

اما على صعيد الضحايا الاثيوبيين، فالامر يشوبه الغموض لفيف من الجالية حضر الى المستشفى ووفد من علماء الدين الاثيوبيين صلّى على الضحايا، لكن لم يتم التعرف على أي منهم وذلك لأن الجهات الرسمية لا تسمح للاصدقاء بالتعرف على الضحايا، فقط الأهل هم من يحق لهم الكشف على الجثث في البرادات، وهنا يتدخل معنيون للسماح لفتاة اثيوبية بالكشف على الجثث الاثيوبية نيابة عن ذوي احدى الضحايا، التي تربطها بها علاقة صداقة، لكن سرعان ما تخرج الفتاة مذهولة منهارة تجهش بالبكاء، وللمفارقة فان احدى السيدات اللبنانيات منعت خادمتها التي فقدت اختها في المأساة من اعطاء عينات الدم لفحص ال DNA ، مما اثار استياء السفارة الاثيوبية والحاضرين، وتطلب ذلك تدخلا من بعض الجهات الدبلوماسية كما عمل الصحافيون المتواجدون على حثّها لمتابعة الموضوع لما له من أثر انساني .

المصادر الرسمية وعبر وزير الخارجية أعلنت ان الغواصة الاميركية اضافة الى فرق غواصين وفرق تحقيق لبنانية وفرنسية واميركية، بدأت عملها وستبدأ بانتشال الجثث التي غرقت الى قعر البحر في عمق بين 50 و 100 متر، والضحايا ما تزال عالقة بحزام الامان المربوط على وسطها, وعود عديدة أطلقها الوزراء المعنيون على أمل ان يحمل الغد ناجين او بالحد الادنى يتسنى للاهالي دفن ابنائهم في تراب لبنان عوضا عن مياه البحر الذي ابتلعهم. 
 
"الانتقاد.نت" - محمد عباس

2010-01-26