ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: النبطية ومنطقتها تبكي أبنائها في الرحلة 409
لافتاتٌ وسوادٌ ودموعٌ تنعى الأحبة وتدعو لمتابعة البحث حتى آخر مفقود
فاطمة شعيب ـ منطقة النبطيةرحلوا مع كانون .. فإستعرت جمرة فراقهم وأحرقت قلوب الأحبة .. والماء الذي منه كل شيء حي .. أٌخمِدت فيه أنفاس الأحياء .. وغاصت في أعماقه أجسادٌ بالأمس كانت هنا .. اما اليوم فقد رحلت وتركت دموع أحبتها تنهمر مع مطر وأمواج عاتية حملتهم نحو المجهول .. الى حين ..
إنها المأساة التي إستحالت حزناً وسواداً وخيمت على مدينة النبطية وجوارها كما في كل لبنان ..
فالمنازل التي ودعت أبناءها على أمل عودتهم سالمين تحولت إلى بيوت عزاء و مقصد الأقرباء والأحبة لمواساة ذوي ضحايا الطائرة المنكوبة بينما علت الطرقات لافتات العزاء وأقواس الحزن إستعداداً لحسم الخبر المفجع .. مدينة النبطية التي فقدت أربعة من أبنائها قضت يوماً آخر من إنتظار عودة جثامين ضحاياها التي مازالت مفقودة.
علي أحمد جابر الشاب الذي هجر الهجرة منذ إثني عشرعاماً وتوجه إلى أنغولا ليجدد إقامته ويعود هجر معرض السيارات الذي كان يملكه أيضاً فكان السكون سيد الموقف على عكس ما حل في منزل العائلة حيث المصيبة التي جمعت من فيها على هول الفاجعة " ياقمر بني هاشم .. أعد لنا قمرنا " نداء تكرر على لسان شقيقته أما الوالدة المفجوعة التي إختفى صوتها كانت تتمتم " ياعماد البيت والحياة " .. لم يبقى من علي سوى الصورة والذكر الطيب والعمل الصالح وإعالة الأيتام .. وفي غرف مجاورة كانت دموع شقيقه تدمي القلب " إنه السند يا أختي .. لقد إنكسر ظهري " .
الحال نفسه في منزل عائلة الشقيقين عباس وفؤاد جابر حيث كان الحزن والأسى يلف المكان وإن لم يرتضوا زيارتنا كإعلاميين إلا أننا أحسسنا بعظيم فاجعتها .. وحده طفل عباس .. كان يروي لإصدقائه كيف رحل أبوه وغرق في البحر مع الطائرة .. صحيح أنها كلمات طفل لكنها كانت تفجع قلب كل من سمعها.
الأحزان هذه كانت أيضا في منزل محمد علي قاطباي وحسين يوسف الحاج علي؟
وإلى زوطر الشرقية حيث منزل عائلة الضحية ياسر عبد الحسن إسماعيل .. كان أيضاً الإنتظار يوازي الصدمة إلا أن النحيب علا فوق كل شيئ أغلب العائلة ما زالت في بيروت بينما كانت شقيقته تكرر كلمات " أيمتا رح ترجع ياخيي ..كيف بدي إنسى هالسؤال ؟؟ "
أما في بلدة كفرتبنيت التي فقدت حسين كمال حايك شقيق شهيد المقاومة حسن حايك فقد كانت العائلة منقسمة بين البلدة وبيروت لمتابعة عملية إنتشال الضحايا على أمل عودة حسين ولو على الأكتاف.
فيما كانت عوائل أنيس صفا وحيدر مرجي في بلدة زبدين وعماد حاذر لازالت في مدينة بيروت بإنتظار عودة أجساد ضحاياهم؟
هذا ولفت المنطقة الحزن وأرتفعت اليافطات المعزية بالمصاب وفقدان الأحبة؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018