ارشيف من :أخبار لبنانية
"إسرائيل" تمنع الدول الكبرى الصديقة من تزويد الجيش المقاتلات والصواريخ
"النهار" - خليل فليحان
تواجه الحكومة صعوبة كبيرة في اقناع بعض الدول الصديقة لها بشراء الاسلحة المتطورة ولا سيما منها المقاتلات النفاثة والقذائف الصاروخية التي تتصدى للطائرات المعادية على ارتفاع 3000 متر وما فوق. وسبب السعي الى شراء هذين النوعين من السلاح انهما يشكّلان اداة تساعد على منع الخروق الاسرائيلية للقرار 1701.
تمتنع الولايات المتحدة عن تسليم الجيش المقاتلات الجوية الحديثة ليتمكن من التصدي لاي هجوم اسرائيلي او منع التحليق في الاجواء اللبنانية، بذريعة انه يحتمل استعمال هذا السلاح ضد اسرائيل. ولم ييأس وزير الدفاع الوطني الياس المر من محاولات تأمين مثل هذه الاسلحة، وجديدها زيارة لواشنطن في 9 من الشهر المقبل، وقد تجاوبت موسكو مع مطلبه خلال زيارته الرسمية لها، وقرّرت تقديم هبة لسلاح الجو هي عبارة عن عشر طائرات من طراز "ميغ 29"، وذلك خلال زيارته لها في 16/12/2008. غير ان ايا منها لم تسلم الى لبنان بعد باعتبار ان تلك المقاتلات المتطورة تخضع لتأهيل، وهذا ما يستوجب وقتا، مع الاشارة الى ان فريقا من الضباط والعسكريين التقنيين في سلاح الجو اللبناني مطلوب منهم تعلم اللغة الروسية، ويبدو ان المدربين الروس لهؤلاء على تلك الطائرات الحربية، لم ينهوا دراستهم للغة الروسية الصعبة.
غير ان العاصمة الروسية ابلغت ان في وسع المدربين تقديم الشروح اللازمة لمجموع الضباط والرتباء التقنيين البالغ عددهم 85، باللغة العربية، كما حصل مع طيارين عرب قادوا تلك الطائرات من دول عربية متعددة بعدما اشترتها دولهم.
وتعزو تأخير تسليم تلك المقاتلات "الموهوبة" للبنان من الحكومة الروسية الى ضرورة توقيع اتفاق عسكري ثنائي بين البلدين لتنظيم التسلم والتسليم.
وتفيد المعلومات المتوافرة ليلا ان وفدا عسكريا روسيا سيزور بيروت خلال الشهر الجاري لمراجعة مسودة الاتفاق الذي ينظم التعاون العسكري وكيفية تسليم الاسلحة ونوعيتها، ويتضمن بندا ينص على وجوب التزام لبنان الحفاظ على سرية صنع الطائرة وعدم انتقالها الى اي دولة اخرى او اي طرف آخر.
ولم تأخذ موسكو بالانتقادات الاسرائيلية على تقديم المقاتلات الروسية هبة لسلاح الجو اللبناني، نظرا الى ما تشكّله من سلاح يمكن ان يواجه سلاحها، رغم ان تاريخ صنعها يعود الى عشرين عاما مضت. وقد قبل لبنان بها غير آبه بالكلفة الباهظة لصيانتها وارتفاع اسعار قطع الغيار، نظرا الى ندرتها ومداها في التحليق الذي يحتاج الى اجواء واسعة قد تطول سوريا او اسرائيل وفقا للخبراء.
وفي المعلومات ان روسيا رفضت بيع لبنان قذائف صاروخية للدفاع الجوي يمكن ان تطول المقاتلات الاسرائيلية او ان تحسب لها الحساب من امكان اصابتها او اسقاطها.
ولفتت مصادر واسعة الاطلاع الى ان برنامج التسلح الاميركي للجيش اللبناني يخلو من السلاح الذي يمكن ان يتصدى للمقاتلات الجوية الاسرائيلية، اي المقاتلات النفاثة والقذائف الصاروخية. كما ان باريس رفضت التجاوب مع طلب لبنان شراء اسلحة مضادة للطائرات الحربية على علو ثلاثة آلاف متر وما فوق، لمنعها من خرق الاجواء بذريعة الاستطلاع، متجاوزة ما التزمته في القرار 1701. ومنعت فرنسا دولة الامارات ايضا من تزويد 12 طوافة فرنسية الصنع من طراز "غازيل" قواعدها وصواريخها الهجومية، كانت تبرّعت بها دولة الامارات للجيش اللبناني.
واستغربت تعاطي تلك الدول التي كانت وراء ولادة القرار 1701 وسكوتها عن تجاوزات الدولة العبرية له بالانتهاكات اليومية للسيادة الجوية اللبنانية، وفي الوقت نفسه تمتنع عن تسليم الجيش سلاحا صاروخيا او مضادا للطائرات العسكرية. وسألت ما مبرّر الحكومة للسعي الى تأمين اسلحة اميركية وفرنسية معينة، ما دامت تعرف سلفا انها لن تتجاوب معها والتهديدات الاسرائيلية تتضاعف يوما بعد يوم ولا تقتصر على اهداف مدنية او عسكرية لـ"حزب الله"، بل تشمل ضرب مؤسسات رسمية ايضا؟ لماذا يتحاشى لبنان شراء - او قبول - هبة من الصواريخ من دول اخرى صديقة كايران التي عرضت على الحكومة ذلك مرارا؟ هل بسبب خشية غضب واشنطن وباريس اللتين تقفان بجانب لبنان المستقل الحر والسيد وتدعمانه في كل الحقول ما خلا مدّه بالاسلحة التي يمكن ان تردع التجاوزات الاسرائيلية العسكرية للبنان؟ الكل يعلم ان الصواريخ الايرانية التي استعملت ادت الى صمود المقاومة خلال حرب اسرائيل في تموز 2006 على لبنان ومكّنت المقاومين من رمي اهداف عسكرية ومدنية في قلب اسرائيل فيما لم تتمكن الجيوش العربية من القيام بذلك خلال المواجهات التي حصلت مع اسرائيل منذ الستينات وفي السبعينات والتسعينات.
ورأت ان لبنان لا يحسد على موقفه غير القابل لمخرج من اجل تفادي الخطر العسكري الاسرائيلي المصلت فوق رأسه في انتظار التسوية، واسرائيل تعرقلها باعاقتها التجاوب مع رؤية الرئيس الاميركي باراك اوباما لحل النزاع العربي - الاسرائيلي من دون ان تحاول الولايات المتحدة الضغط عليها او فرض عقوبات لجعلها تتجاوب مع الجهود الديبلوماسية الاميركية التي لم تتوقف، وآخرها كان بالرحلات المكوكية التي قام بها المبعوث الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل، وأحدثها يعود الى الـ48 ساعة الماضية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018