ارشيف من :أخبار لبنانية

افتتاحية "السفير": صندوق «الفجر الأسود» يكشف موقعه ... والضحايا

افتتاحية "السفير": صندوق «الفجر الأسود» يكشف موقعه ... والضحايا
وعلى عتبة انتهاء مهلة الـ 72 ساعة، نجحت الجهود المضنية التي بذلتها بحرية الجيش اللبناني بالتعاون مع السفن والبوارج الدولية، وخاصة الأميركية «يو إس إس راميج» في تحديد موقع «الصندوق الأسود» للطائرة الأثيوبية المنكوبة، وذلك على بُعد 10 كيلومترات غرب مطار بيروت الدولي وعلى عمق 1300 متر، الأمر الذي من شأنه أن يُبرّد قليلا قلوب ذوي وأقارب الضحايا الذين أصبح همهم الوحيد الآن استعادة جثامين أبنائهم وأحبائهم بعدما غرق الأمل بالعثور على ناجين في بحر الوقت الذي صار يفصلهم عن ذلك «الفجر الأسود».

وقالت مصادر عسكرية لبنانية متابعة لـ«السفير» انه بعد وضع خطة جديدة لبنانية ـ دولية، صباح أمس، تم تقسيم منطقة العمليات بعد توسعتها من جنوب نهر الدامور وحتى رأس بيروت، الى ثلاثة مربعات، توزع العمل فيها بين الفرق اللبنانية والدولية، وبحيث كانت تتم الاستعانة عند الحاجة بجهاز الـ«سونار» على متن «يو اس اس راميج» الأميركية، وبعيد العاشرة ليلا تم التقاط إشارات وذبذبات تم التدقيق بها صوتيا ومسحها بالكاميرات وتبين أنها ناتجة عن «الصندوق الأسود» للطائرة الأثيوبية، استنادا الى مسح «يو اس اس راميج».
 
أضافت المصادر أنه في ضوء هذا المعطى المستجد، تكون عملية المسح قد دخلت مرحلة جديدة، بحيث سيصار، اعتبارا من صباح اليوم، الى وضع مسار للوصول الى «الصندوق الأسود»، وهذا الأمر متيسر وفق التقنيات والإمكانات المتوافرة حاليا، لكن النقطة المركزية هي معرفة ما إذا كان «الصندوق الأسود» موجودا ضمن الهيكل الرئيسي للطائرة، أو بشكل مستقل.
 
وفي الحالة الأولى، تابعت المصادر، فإن ذلك قد يستدعي الاستعانة بزوارق وسفن وتجهيزات للغطس من أجل انتشال أوزان كبيرة، بما في ذلك احتمال الاستعانة بروبوتات وغيرها، وهذه العملية ليست سهلة وتحتاج الى وقت من أجل انتشال الهيكل الرئيسي للطائرة.
 
وفي الحالة الثانية، أي وجود «الصندوق وحيدا أو ضمن جزء صغير من الطائرة»، فإن الأمر سيكون سهلا وعندها تتخذ عملية المسح منحى مختلفا من أجل تحديد باقي أجزاء الطائرة وبالتالي ركابها الذين صار متعذرا وجود أحياء بينهم.

وأكدت المصادر أن استمرار حال الطقس المستقرة سيكون عنصرا مساعدا لتسريع وتيرة العمليات اللبنانية والدولية في الساعات المقبلة، خاصة أن ثمة وديانا ومغاور لا مسطحات سهلية في المكان المفترض الوصول اليه في عمق البحر، وأشارت الى أنه قبل ذلك تم العثور على جزء من أحد جناحي الطائرة وتم نقله الى القاعدة البحرية في مرفأ بيروت.
 
وسيكون في إمكان سفينة «أوشين أليرت» الأميركية استخراج الصندوق الاسود اذا تأكد وجوده في هذا الموقع حسب وزير الاشغال العامة غازي العريضي، «لأن قدرتها تسمح لها بالوصول الى عمق ألفي متر».

ملاحظات بارود
 
وفي موازاة الاهتمام الرسمي بمتابعة تطورات ملف البحث عن «طائرة الموت»، يعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية غدا الجمعة لمناقشة الأفكار الإصلاحية التي يتضمنها مشروع وزير الداخلية زياد بارود للانتخابات البلدية.
 
وقالت مصادر وزارية لـ«السفير» ان هذه الجلسة قد لا تكون كافية لانهاء البحث في المشروع، لا سيما ان هناك ملاحظات أساسية وجوهرية من معظم الوزراء على بعض ما ورد فيه، وسط تباين واضح في الآراء، إلا أنها توقعت ان تحدد جلسة الجمعة المسار النهائي الذي ستتخذه الأمور، على صعيد إجراء الانتخابات.
وكان بارود قد وزع على الوزراء في جلسة أمس الاول ملحقا لمشروعه، من صفحتين، تضمن ملخصا للإجراءات التقنية التي كان قد تم الاتفاق عليها في الجلسة ما قبل السابقة، من قبيل إجراء الانتخابات البلدية على مرحلتين مبدئيا وإلزامية العازل وضرورة الا يضم كل قلم اقتراع اكثر من 600 ناخب.
 
وشرح بارود كذلك بعض النقاط المثيرة للجدل في مشروعه كمسألة النسبية حيث اعتبر انه لا بد منها لضان صحة التمثيل من جهة ولتدريب المواطنين عليها استعدادا للانتخابات النيابية المقبلة من جهة أخرى، كما اعتبر ان انتخاب رئيس البلدية من الشعب يحرره من سطوة السياسيين ونفوذهم بحيث تصبح حصانته مكتسبة من الناس.
 
وتوقعت المصادر الوزارية ان تشهد الجلسة المقبلة نقاشا مستفيضا حول النسبية وتقسيم بيروت واشتراط حيازة رئيس البلدية والمختار على شهادة علمية والكوتا النسائية، ولكنها أكدت ان أي خلافات لن تؤثر على إرجاء الانتخابات في الموعد الذي قرره مجلس الوزراء في حزيران المقبل، مشددة على ان هناك قرارا سياسيا متخذا على أعلى المستويات بإجرائها في موعدها، وخصوصا ان الواقع البلدي لا يحتمل أي مماطلة في ظل وجود حوالى 145 بلدية منحلة لاسباب مختلفة، عدا عن ان حصول الانتخابات هو شرط أساسي وتمهيد ضروري للخوض في عملية اللامركزية الإدارية التي التزمت بها الحكومة في بيانها الوزاري.
 
ولفتت المصادر الانتباه الى ان الحكومة ملزمة بإجراء الانتخابات البلدية ضمن المهلة القانونية، وأي إرجاء لها يجب ان يكون معللا بأسباب وجيهة ومقنعة، ومقيدا بسقف زمني محدد ومحدود. وإذ استبعدت ان تتم الانتخابات على اساس القانون القديم، أوضحت ان الاشكالية التي يُخشى منها هي ان يطول البحث في مجلس النواب حول الإصلاحات المقترحة.

وأوضح مصدر وزاري مسيحي معارض أن «التـــيار الوطني الحر» أنجز وضع صيغة لتقسيم بيـــروت بلديا الى ثلاث دوائر، شبيهة الى حد كبير بالتقــسيم الانتخابي الأخير، بالاضافة الى اقتراح إقامة اتحاد بلديات العاصمة، وهـــذا الاقتراح ينتـــظر أن يكـــون مرفوضا من جميع مكونات فريق 14 آذار، وخاصة «تيار المستقبل».
 
مخرج لـسن 18

الى ذلك، بدأ امس التداول بأفكار لإيجاد مخرج توافقي من مأزق الخلاف حول مشروع تخفيض سن الاقتراع، وطُرح في هذا المجال اقتراح يقضي بأن تبادر الحكومة الى استرداد المشروع من مجلس النواب، على ان يلي ذلك العمل من أجل وضع الآليات التي تتيح اقتراع المغتربين، بموازاة إنجاز اللجان النيابية مشروع قانون استعادة الجنسية، ثم تحال كل هذه المشاريع الى المجلس النيابي ضمن سلة واحدة ومتوازنة.

وفي حين أكد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا ان هناك تشاورا يجري بين قوى 14 آذار لدعم هذه الصيغة، علمت «السفير» ان اتصالات تتم ايضا بين بعض أطراف المعارضة للتداول في إمكان السير بهذا المخرج الذي قد يكون أفضل تحايل لإنقاذ الجميع من الاحراج.
 
الحريري من القاهرة: حزب الله شريك

في هذه الاثناء، التقى رئيس الحكومة سعد الحريري في القاهرة أمس نظيره المصري احمد نظيف ومدير المخابرات اللواء عمر سليمان، على ان يلتقي اليوم، الرئيس حسني مبارك، في إطار زيارة تستمر يومين ويبحث خلالها مع المسؤولين المصريين الوضعين الاقليمي واللبناني. ويرافق الحريري وفد وزاري وعدد من المستشارين إضافة الى زوجته لارا للمرة الأولى.
 
وقال الحريري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيف ردا على سؤال حول ما يسمى «خلية حزب الله» وعلاقة الحكومة مع الحزب: ان الحزب جزء من القوى السياسية التي افرزتها الانتخابات النيابية، وهو شريك في حكومة الوحدة الوطنية. وأضاف: نحن نعرف ان القضاء المصري ينظر في قضية اساسية وهذا أمر يعنيه ونحن نرفض التدخل الخارجي في الشؤون المصرية. وأكد انه في أي مواجهة مع إسرائيل لن ينقسم الشعب اللبناني وإذا كان رهان اسرائيل على ذلك، فهذا امر يجب ان تزيله من ذهنها.
2010-01-28