ارشيف من :أخبار لبنانية
افتتاحية "النهار": المسح والتصوير في الأعماق قبالة خلدة واجتماع للفرق البحرية نسّق طرق جمع الأدلة والحطام
وتوافرت هذه المعطيات عقب تقدم عمليات البحث أمس والتي تمحورت على أربعة مواقع بحرية حددت ضمن بقعة امكن حصرها بفعل المسح البحري والجيولوجي الذي اجرته الفرق البحرية، مما يؤمل في الوصول الى مكان سقوط الطائرة فجر اليوم.
وأبلغ مصدر عسكري قرابة منتصف الليل "وكالة الصحافة الفرنسية" انه تم تحديد موقع الصندوق الاسود على مسافة عشرة كيلومترات غرب مطار بيروت الدولي وعلى عمق 1300 متر. كما نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول امني ان السفينة الاميركية "يو اس اس راميج" حددت مكان الصندوقين الأسودين على عمق 1300 متر تحت الماء وعلى مسافة ثمانية كيلومترات غرب مطار بيروت.
وكان وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي اول من لمح الى هذه المعطيات مساء بعيد لقائه الوفد الاثيوبي برئاسة وزير الخارجية سيوم مسفين الذي وصل أمس الى بيروت.
وأبرز العريضي على الخريطة صورا تسلمها من الفرق البحرية العاملة في بقعة البحث عن حطام الطائرة، ومواقع عمل السفينة المدنية "اليرت أوشن" المتخصصة بالبحث في اعماق البحار عن حطام الطائرات والبارجة الاميركية "يو اس اسي راميج" وبارجة المانية، موضحا ان العمل يجري لمسح اربع مناطق ضمن دائرة عمل هذه السفن وهناك احتمال ان يكون حطام الطائرة في هذا الموقع. وافاد ان العمل زاد بعد الظهر و"اصبحنا نقترب اكثر وتم استخدام تقنيات بالصور عند الفجر ادت الى هذه النتيجة. ومنذ الظهر بدأ العمل على الصورة الصوتية واصبحوا يقتربون اكثر". وابرز صورا لاعماق البحر فيها وديان وارض مسطحة ومناطق سهلة وصعبة، موضحا انه يجري انزال آلات يمكن ان تصل الى اعماق بعيدة. وتوقع "حتى صباح اليوم" التوصل الى نتائج اذ ان العمل استمر ليلا. واكد ان "الاجهزة والآليات حددت وجود الطائرة في هذه البقعة التي اشرت اليها على الخريطة ورصدتها ولا نعلم ما اذا كان هناك جزء (منها) او اكثر".
ومعلوم ان عمليات البحث تتركز منذ يومين قبالة سواحل خلدة.
نقيب الغطاسين
وصرح نقيب الغطاسين وليد نعوشي مساء لـ"النهار" بأن المعلومات عن العثور على مكان الطائرة على مسافة ستة آلاف متر من الشاطئ غير صحيحة وان عمليات البحث اقتربت من تحديد الموقع. واكد ان عمليات العثور الاولى على عدد من الجثث لا ترتبط بمكان غرق الطائرة لان الامواج العالية حملتها الى اماكن بعيدة، وقال ان التجهيزات المتوافرة التي تعمل بدقة هي من الاكثر تطوراً على الصعيد العالمي. وعزا العثور على عدد قليل من جثث الضحايا الى بقاء الاخرى داخل هيكل الطائرة. ونقل اهتمام رئيس الوزراء سعد الحريري والوزير غازي العريضي بالعثور على جثث الضحايا وانتشالها قبل الصندوق الاسود الذي قد يحدد سبب سقوط الطائرة. وذكر ان المساحة التي مسحت اوليا تبلغ مئة كيلومتر مربع ويراوح عمقها بين 70 و1500 متر. وقد انجز تحديدها بواسطة الكومبيوتر في الرابعة فجر الاربعاء وبدأت غواصة مع كاميرا البحث في الاعماق، وقد تنجز عملها صباح اليوم بعدما حدد الكومبيوتر مواقع عدة يرجح ان الطائرة في احدها. ونفى وجود اي بطء في عمليات البحث التي تتطلب وقتا، مؤكدا اعتماد فرق العمل احدث النظم العالمية.
اجتماع تنسيقي
وكان عقد امس اجتماع في قاعدة بيروت البحرية برئاسة نائب رئيس الاركان للعمليات في الجيش العميد الركن عبد الرحمن شحيتلي ضم ممثلين لجميع القوى والقطاعات والجهات اللبنانية والدولية المعنية بعمليات البحث. وقالت مصادر المجتمعين لـ"النهار" إن الاجتماع كرس اولا لتنسيق آليات العمل بين قادة السفن المنخرطة في هذه العملية. كما تناول مسألة اساسية اخرى هي الحفاظ على الادلة والحطام والتعامل معها بمنتهى الدقة اذ ان كل قطعة يمكن ان تكشف حقائق مهمة وفق المقاييس الدولية بما يوفر ادلة للتحقيق. كما اطلع المجتمعون على عمل كل سفينة ووحدة مشاركة في عمليات البحث وما تعتزم القيام به في المرحلة اللاحقة.
واوضحت المصادر انه جرى حتى الآن مسح جيولوجي للمياه وتصوير للاعماق، وانتقل العمل الى المرحلة الثانية وهي تحديد الاشياء الغريبة في العمق، على ان تبدأ المرحلة الثالثة وهي النزول الى الاعماق واستكشاف هذه الاجسام. وشددت على ان العمل لن يتوقف قبل العثور على كل شيء متصل بكارثة الطائرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018