ارشيف من :أخبار لبنانية
التيار الوطني الحر يتحضّر لخوض استحقاق الانتخابات البلدية.. وزيارة العماد عون للمختارة بين 6 و 16 شباط
كتب علي عوباني
يبدو أن قناعة جنرال الرابية الراسخة بضرورة التفاهم والتواصل بين اللبنانيين والتي كانت أولى خطواتها التفاهم التاريخي بين التيار الوطني الحر وحزب الله، بدأت تأخذ ابعادها الحقيقة، بعدما استظلت عباءة فشل الرهانات الاخرى، وبعدما تمخض عن حكومة الوحدة الوطنية نوعا من الاستقرار في البلد،أمن وصل ما انقطع، في المرحلة السابقة.
هذا المنحى في السلوك السياسي للعماد عون والذي أظهر فيه قدرة فائقة في محاججة الآخرين بدءا من موقفه الشجاع في عدوان تموز، وصولا لزيارته التاريخية الى سوريا، بدا وكأنه بدأ يترجم على الارض من خلال الانفتاح الذي أبداه العماد عون على الرئيس الحريري أثناء تشكيل حكومته، وصولا الى لقاءات المصارحة والمصالحة الجارية بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي والتي توّجت بزيارة النائب وليد جنبلاط الى الرابية، وما تلاها من لقاءات للقيادات والمسؤولين بين الجانبين توصلت الى التوقيع على ورقة عمل مشتركة من أجل ترسيخ الاستقرار لضمان عودة المهجرين الى الجبل.
ورغم انشغال العماد عون بالعديد من الاستحقاقات أبرزها خوض تياره للانتخابات البلدية للمرة الاولى، الا أنه لم يغفل عن معالجة ذيول المرحلة السابقة وهو يواصل جهوده الحثيثة للسير قدما في تحقيق المصالحة مع الاحزاب السياسية الأخرى. على الرغم من أن البعض يسعى لاعادة لم شمل قوى 14 اذار من خلال لقاء البريستول المرتقب انعقاده اليوم وهمه الوحيد هو كسر الجنرال في الانتخابات البلدية المقبلة والسعي لتحويل استحقاق بلدي محلي الى نصر سياسي لصالح مسيحيي 14 اذار من اجل تعزيز مواقعهم السياسية في مواجهته.
الا ان هذا المشهد لن تكتمل صورته على نحو ما جرى في الانتخابات النيابية المقبلة، فاللقاء الموسع لقيادات الأكثرية في فندق البريستول اليوم الأحد، والذي سيكون عنوانه احياء ذكرى اغتيال الرئيس الحريري في 14 شباط، يحمل في طياته اهدافا ضمنية اخرى، ابرزها اعادة احياء فريق 14 اذار من جديد بعد الصفعة التي وجهها له رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط والتي أعاقت انعقاده على مستوى الصف الاول حتى اليوم. غير ان المفارقة الكبرى هي أن جنبلاط الذي سيغيب عن هذا اللقاء لخروجه المعلن من فريق 14 اذار، سيكون منشغلا بالتحضير لاستقبال رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد عون في المختارة بعد اسبوع او اثنين على ابعد تقدير.
وفي هذا الاطار، وضعت مصادر قيادية في التيار الوطني الحر في حديث لـ"الانتقاد.نت" زيارة العماد عون الى المختارة ولقائه النائب وليد جنبلاط، في اطار رد الزيارة والانفتاح المستمر بين التيار والحزب التقدمي الاشتراكي من أجل ترسيخ العودة للجبل، وتهدئة الاجواء العامة في البلد، لافتة الى أن البحث سيستكمل حول ملف المهجرين وآليات التنسيق المشترك بين الجانبين في الوزارات المعنية للمساهمة بكل ما يضمن عودة الهدوء والاستقرار.
وحول المسافة التي قطعتها العلاقة بين الطرفين، قالت المصادر " اصبحنا في منتصف الطريق"، موضحة أن التلاقي اليوم بين التيار والحزب التقدمي هو أمر طبيعي، ومشيرة الى وجود أرضية مشتركة يقتضي البناء عليها، كما اكدت أن هذا اللقاء غير موجه ضد أحد وليس هدفه التحالف ضد أحد.
واستبعدت المصادر ان يستبق العماد عون زيارته الى المختارة بجولة في الجبل او بزيارة منطقة الشوف كما تروج بعض وسائل الاعلام، لافتة الى ان موعد الزيارة واللقاء بالنائب جنبلاط سيكون بين السادس والسادس عشر من شباط .
ولفتت المصادر الى الاستعدادات الجارية من قبل التيار الوطني الحر لخوض انتخاباته البلدية الاولى، كاشفة عن اجتماع عقد امس للبحث في هذا الاستحقاق واعداد الدراسات وبرنامج عمل الانتخابات البلدية فضلا عن التحالفات وتحديد قيادات التيار التي ستشرف على الانتخابات.
وحول طرح الوزير باسيل أمس اعادة تفعيل الهيئة الوطنية للاشراف على الانتخابات خلال النقاش في جلسة مجلس الوزراء، اكدت المصادر ان الانتخابات النيابية كشفت عن مدى وجود ضرورة لهيئة مستقلة تشرف على الانتخابات، متسائلة: كيف الحال اذا في حال وجود انتخابات بلدية وفي ظل انتشار ظاهرة المال السياسي واستعمال النفوذ وما الى ذلك؟!.
وشددت المصادر على ان الانتخابات البلدية هي انتخابات محض محلية، مشيرة الى انه لا رابح ولا خاسر فيها من الناحية السياسية، ومؤكدة أن هدف التيار الوطني الحر هو اجراء هذه الانتخابات بمواعيدها من اجل ترسيخ فكرة الدولة واحترام المهل الدستورية، ومساندة كل امين يهمه الشأن العام ولديه فكر بلدي.
وشددت المصادر على أن التيار الوطني الحر سيدعم فكرة تقسيم العاصمة بيروت الى عدة دوائر انتخابية، وذلك من أجل الحفاظ على صحة التمثيل لأنه من غير المعقول أن ينتخب الانسان في انتخابات بلدية شخص غير معروف بالنسبة اليه.
وختمت المصادر القيادية في التيار الوطني الحر حديثها لموقعنا الالكتروني بالتأكيد على ان التيار الوطني الحر يؤيد كل اصلاح يعزز فكرة مشاركة المواطن في الشأن العام .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018