ارشيف من :أخبار لبنانية

الرئيس الحص يوجه كتابا مفتوحا إلى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني

الرئيس الحص يوجه كتابا مفتوحا إلى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني

تعليقا على ما كشفته قضية الشيخ محمد المجذوب الذي دبّر عملية اختطافه في مجدل عنجر  البقاعية من فضائح مالية، أصدر الرئيس سليم الحص اليوم الاثنين كتابا مفتوحا الى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني جاء فيه :

صاحب السماحة.
عليك بتبرئة نفسك ... أو الإستقالة، والخيار الثالث.. والعياذ بالله.. إهدار كرامة طائفتك.

أنت في موقعك يفترض أن تكون فوق كل شبهة في إستقامتك ونزاهتك، أوليس هذا ما يأمرك به الدين الحنيف؟

إنك تتولى القيادة الروحية لطائفة السنة من المسلمين، مع أن الحقيقة، كما يجب أن تعلم أن لا كهنوت في الإسلام.

فكيف تتقبل ما سيق إليك من إتهامات تطاول إستقامتك ونزاهتك؟ كان من المفترض أن ترد على هذه الإتهامات الشنيعة، أو أن تتولى دار الفتوى الرد نيابة عنك. أما وأن الرد المفحم لم يأت من جانبك، فالناس تعتبر، وبحق، أن السكوت على الإتهامات كل هذه المدة هو دليل على صحتها وصدقيتها.


خطر لي يوماً أنك قد تكون ثائراً لكرامتك، فكتبت إليك أحضّك على إقامة دعوى قدح وذم ضد من كال لك كل هذه الإتهامات، فما كان منك أي حراك في هذا الإتجاه، فكان سكوتك هذه المرة شاهداً قاطعاً على ضلوعك في الإرتكابات التي اتهمت بها. فكنت أتساءل كما كثير من الناس الذين كانوا يحترمونك، لماذا لا يبادر سماحة المفتي إلى مقاضاة من وجه إليه الإتهامات إذا كان بريئاً منها؟ فما جوابك على هذا التساؤل؟.

أعطاك الناس فرصة رحبة لإثبات براءتك مما نسب إليك من القبائح، حتى لا نقول فيها أكثر من ذلك، فإذا بك لا تبدي حراكاً، وكأنك تراهن على أن الوقت كفيل بمحو ما نسب إليك، إن كان هذا حقاً ما تعتقد، فإنك مخطئ مخطئ مخطئ.

إن ما قيل عنك هشّم كرامة الطائفة بأجمعها، ولم يصدر عنك ما يخفف من آلام الناس الذين كنت تتولى قيادتهم الروحية.

إننا نناشدك باسم الناس الطيبين يا صاحب السماحة أن تتحرك، أن تفعل شيئاً، ونحن نشير عليك أن تفعل إحد أمرين: فإما أن تقيم دعوى قدح وذم ضد من تجرأ على توجيه كل تلك الإتهامات إليك أو أن تستقيل من منصبك ليحل محلك من يعنيه أن يحفظ كرامته في سلوكه وتصرفاته وأقواله، لا بل يعنيه أن يحظى برضى الله عز وجل.

في حال بقائك في مقامك الذي لم تعد جديراً به، فإننا نخشى أن يكون بقاؤك في يوم من الأيام سبباً لتفجير فتنة في صفوف طائفتك لا سمح الله. إذا وقع ذلك فسيكون وزر الفتنة المدمرة في عنقك. ألا يكفيك ما في عنقك من أوزار ما ارتكبت حسب الإتهامات الموجهة إليك؟.

بالله عليك برّي نفسك مما اتهمت به أو ارحل بسلام، فرب العالمين لا يغفر لك إهدار كرامة المسلمين.

أجل. بعبارة مختصرة: عليك بتبرئة نفسك أو الرحيل بسلام. وسلام على من اتبع الهدى، ولا يغرنّك أن في هذا البلد جهات سياسية تخصّك بالدعم والتغطية على معاصيك. فحبل دعمها، كما تغطيتها، قصير وعرضة للإنقطاع في أي لحظة.

2010-02-01