ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : لا جديد في جلسة مجلس الوزراء امس.. والعمل متواصل لانتشال الصندوق الاسود قبل بدء العاصفة غداً الاربعاء

بانوراما اليوم : لا  جديد في جلسة مجلس الوزراء امس.. والعمل متواصل لانتشال الصندوق الاسود قبل بدء العاصفة غداً الاربعاء

اعداد : هبه عباس

 ما زال سرّ الطائرة المنكوبة يحتل عناوين الصحف وافتتاحياتها وهو الذي يختبئ في أعماق بحر يرفض التنازل عن صندوق أسود قد يساعد في كشف السر، الذي ما زال قابعا في العمق على رغم كل التقنيات التي استقدمت الى لبنان للبحث عنه، في وقت قفز الى الواجهة الوضع الجنوبي، في ظل ازدياد وتيرة الاستنفار الأمني الصهيوني وما رافقها من خرق جديد وفاضح في مزرعة بسطرة بعد اختطاف العدو من أراض لبنانية محررة الشاب ربيع زهرة، بالتزامن مع اقتراب موعد الذكرى الثانية لاغتيال قائد الانتصارين في حزب الله الشهيد عماد مغنية منتصف الشهر الحالي، اضافة الى جلسة مجلس الوزراء التي لم تخرج بجديد أمس فلم تستطع اقرار موعد الانتخابات البلدية او تحديد القانون الذي سيعتمد فيها.

ومع صحيفة "السفير" نبدأ حيث أكد مصدر عسكري لبناني للصحيفة أن الساعات المقبلة، ستكون حافلة بالعمل على سطح البحر وفي الأعماق من أجل محاولة تحديد دقيق لمكان الصندوق الأسود وبعض الأشكال الهندسية التي تقاطعت المعلومات بأنها جزء من حطام الطائرة الغريقة.
 
وقال المصدر إن عاصفة قوية ستهب على لبنان اعتباراً من صباح الأربعاء، تستمر ثلاثة أيام سيكون متعذراً خلالها على السفن والبوارج المتخصصة العمل بالطريقة التي يجري فيها حالياً، ولذلك ستكون فسحة ساعات ما قبل العاصفة، مناسبة لتكثيف وتيرة البحث بالتزامن مع قدوم الباخرة الأميركية "اوديسيه اكسبلولر" وما تحمله من تقنيات جديدة، فضلاً عن الوصول المرتقب، اليوم، لعدد من الخبراء الفرنسيين المتخصصين، بعملية تحديد مكان "الصندوق الأسود".

"النهار" من جهتها علقت على موضوع الطائرة الاثيوبية المنكوبة وأشارت الى ان معلومات افادت ان اعمال التصوير على عمق معيّن في منطقة قبالة المنارة قد بدأت بواسطة "روبوت" (رجل آلي) لاستكشاف حقيقة الاجسام التي رصدت سابقاً من طريق السفينتين "يو اس اس راميج" و"اوشن ألرت"، لكنها لفتت الى ان مجلس الوزراء أغفل أي تأكيد او نفي لهذه العملية واكتفى وزير الاعلام طارق متري بالقول بأن الحكومة مستمرة في استخدام كل الوسائل الممكنة واستقدام كل التجهيزات الممكن استقدامها "من أي جهة أتت".
 
ونقل عن رئيس الوزراء سعد الحريري ان السفينة "اوديسي اكسبلورر" في طريقها الى لبنان وكذلك السفينة "يو اس اس درابل"، مشدداً على ان "المعلومات الدقيقة ولا شيء سواها ستعطى للبنانيين عند توفرها بصورة اكيدة".

اما في موضوع الخرق الامني الصهيوني في مزرعة بسطرة فرأت "السفير " ان الخرق الفاضح الذي حصل عند خطف الشاب زهرا كان على مرأى من قوات اليونيفيل، مشيرة الى أنه وفيما لاحظ المراقبون تراجع نبرة التهديدات الإسرائيلية، رفعت "اسرائيل" وتيرة استنفارها الأمني على طول الحدود مع لبنان وكذلك في عدد كبير من دول العالم، بالتزامن مع اقتراب موعد الذكرى الثانية لاغتيال القيادي البارز في "حزب الله" الشهيد عماد مغنية (الحاج رضوان) منتصف الشهر الحالي.

وقال متابعون دبلوماسيون للاتصالات والمشاورات التي جرت في الآونة الأخيرة، إن جزءاً من التهديدات الإسرائيلية وما تلاها من "تطمينات" نقلها المصريون وغيرهم رسمياً الى الجانب اللبناني، "بدت من النوع الوقائي لارتباطها بمخاوف إسرائيلية من إمكان إقدام "حزب الله" على تنفيذ تهديداته بالثأر للشهيد مغنية". وفيما كشفت مصادر عسكرية لبنانية أن قوات "اليونيفيل" في وارد إعادة هيكلة انتشارها جنوب نهر الليطاني، بما يتلاءم والانتشار العسكري اللبناني هناك، نقل مراسل "السفير" في باريس عن مصادر فرنسية أن تقييماً أجراه خبراء عسكريون غربيون، وبينهم فرنسيون في الأسابيع الأخيرة، مفاده أن عديد "اليونيفيل" البالغ 12887 ضابطاً وجندياً "يفيض عن الحاجات الأمنية للدول ال 28 المشاركة في القوات الدولية، كما يتجاوز متطلبات مساعدة الجيش اللبناني على بسط الأمن جنوب الليطاني، وتنفيذ القرار 1701".
 
وخلص التقييم الفرنسي في إطار مراجعة لدور "اليونيفيل"، الى أن "عملية تقليص عديد "اليونيفيل"، ستبدأ خلال العام الحالي، شريطة أن يستمر الهدوء الساري في المنطقة (جنوب الليطاني).

اما بالنسبة لمجريات جلسة مجلس الوزراء التي عقدت بعد ظهر أمس في قصر بعبدا لمناقشة قانون الانتخابات البلدية والاختيارية وتحديد موعد اجرائها علّقت صحيفة "النهار " بالقول : "عزز الانقسام الحاد الذي عكسته مناقشات مجلس الوزراء امس اكثر من اربع ساعات في شأن بند اعتماد النسبية في الانتخابات البلدية والاختيارية في البلديات الكبيرة، والوارد ضمن الاصلاحات التي اقترحها وزير الداخلية زياد بارود، الشكوك المتنامية في امكان تعديل القانون القديم للانتخابات من جهة واجراء هذه الانتخابات ضمن المهل القانونية من جهة اخرى".

وافادت الصحيفة أن النقاش اصطدم في شأن بند النسبية بخلافات عميقة بدا معها من الصعوبة بمكان التوصل الى اي تسوية، الامر الذي يرجح سقوطه على غرار ما اصاب بندي الانتخاب المباشر لرئيس البلدية ونائبه واشتراط حيازة المرشحين لرئاسة البلدية ونيابتها والمختارين شهادات جامعية او ثانوية.

واكدت مصادر وزارية عدة لـ"النهار" أن الآراء انقسمت حيال بند النسبية بين من طرحها على مستوى لبنان كله وليس في البلديات الـ 16 التي تضم 21 عضواً كما حددها وزير الداخلية في اقتراحه، ومن اعتبرها معقدة ومبكرة. وفتح النقاش الباب على مداخلات استمر بعضها نصف ساعة، فضلاً عن اثارة موضوع تقسيم بيروت الذي نشأ حوله خلاف حاد ايضاً.

وكانت قد سألت "النهار" ليلاً الوزير بارود عن موقفه من اصطدام المناقشات بطريق مسدود، فأجاب: "بأن الجلسة لم تكن عاطلة، والنقاش كان جيداً وأكدت انني مستعد للانتخابات في كل لبنان وطرحت النسبية كمخرج يؤدي الى النتيجة نفسها بالنسبة الى الذين يطالبون بتقسيم بيروت وسواها. وأنا لا أفرض شيئاً على مجلس الوزراء بل أدافع عن رأيي وأنا متمسك بالاصلاحات التي طرحتها عن اقتناع واتفهم أي موقف يتخذه مجلس الوزراء. والثابت عندي هو اجراء الانتخابات في موعدها وهذه توجيهات رئيس الجمهورية".

بدورها، علقت "السفير" كذلك على جلسة مجلس الوزراء فرأت ان المجلس ظل غارقا للأسبوع الثالث على التوالي، في المعابر التقنية والإصلاحية، لمشروع قانون البلديات الجديد، في ظل اصرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان على عدم وجود ما يبرر تأجيل هذا الاستحقاق أبعد من التأجيل التقني الذي تمّ التوافق عليه حتى نهاية حزيران، علماً أن استمرار المناقشات لأسبوع أو أسبوعين في مجلس الوزراء، ومثلهما في مجلس النواب، سيتطلب تمديداً تقنياً ثانياً، ربما يؤدي الى تطيير الانتخابات حتى نهاية الصيف أو لمدة سنة تبعاً للمجريات الحكومية والنيابية خلال هذا الشهر.

وقالت مصادر وزارية لـ"السفير" إن الجو العام في الجلسة كان هادئاً، وتركّز النقاش حصراً على البند المتعلق باعتماد النسبية ولم يتم التطرق إلى أي من البنود الأخرى نظراً لارتباط رئيس الحكومة بموعد آخر، الأمر الذي عجل في رفع الجلسة وإرجائها إلى يوم غد لاستكمال البحث في المتبقي ضمن مشروع الإصلاحات البلدية، خاصة النسبية، بالإضافة الى جدول الأعمال العادي للجلسة التي ستعقد هذه المرة في السرايا الكبيرة.

من جهة ثانية، أكدت مصادر وزارية لـ"السفير" إن وزارة المال ستنجز مشروع قانون الموازنة للعام 2010 هذا الأسبوع وستحيله الى مجلس الوزراء من أجل درسه وإقراره. وقالت مصادر وزارة المالية إن العجز في الموازنة لن يتخطى ال30 في المئة بين النفقات والإيرادات على الرغم من أن النفقات الاستثمارية وغير الاستثمارية ستزيد حوالى 2000 مليار ليرة عن العام 2009، والذي تخطّت نفقاته 17,1 ألف مليار ليرة، ما يعني أن نفقات العام 2010 ستقارب 19 ألف مليار ليرة، والسبب هو أن كل الوزارات تقريباً طلبت زيادات لا سيما وزارات الصحة والزراعة والتربية والداخلية والدفاع والطاقة (هذا بمعزل عن تجهيز الكهرباء بمعامل جديدة) بالإضافة إلى الأعباء الدورية وخدمة الدين.

من جهتها، اشارت صحيفة "الديار" الى أن طبخة الانتخابات البلدية والاختيارية لم تنضج في جلستها الثالثة ويبدو ان انعدام الاتفاق بين الوزراء قد ادى الى عدم تحديد موعد جديد لاستكمال البحث بهذا الموضوع حيث أن الحكومة لم تحسم أي بند أمس وخصوصا أن خلافا كبيرا دار حول موضوع النسبية الذي لم يجر الاتفاق على اعتمادها. وحسب المصادر الوزارية فإن جلسة عادية لمجلس الوزراء ستعقد غدا الاربعاء في القصر الحكومي لبحث جدول أعمال عادي، أما بالنسبة للانتخابات البلدية فلا موعد محدد.

في السياق نفسه،عبر مصدر وزاري لصحيفة «الديار " عن استيائه من عدم الوصول الى أي نتيجة في الجلسة حول تحديد موعد الانتخابات وقانونها الذي سيعتمد بقوله: " الى ماذا سنصل اذا استمرينا على هذا المنوال؟ وحسب المصدر فإن النقاش الطويل تركز على موضوع النسبية الذي انفتح بعد ذلك الى فروع عديدة منها ما يتعلق بالانتخابات النيابية ومنها ما يتعلق بالعاصمة بيروت، وعلم أن نقاشا طويلا دار حول تقسيم بيروت وعدم تقسيمها خصوصا بين فريق رئيس الحكومة ووزراء العماد عون الذين شددوا على تقسيمها الى ثلاث دوائر، وقال المصدر أن رئيس الحكومة رفض التقسيم بقوة وأن بعض الوزراء اثاروا موضوع صلاحيات المجلس البلدي لبيروت وتعزيز هذه الصلاحيات معتبرين ان الكثير من هذه الصلاحيات هي في يد محافظ بيروت.

ولم ينته النقاش الى نتيجة، فيما شدد فريق آخر من الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية على ضرورة اقرار الاصلاحات والاسراع بها، بينما اكتفى فريق آخر بالاستماع ولم يصل اليه الدور بالنقاش حول هذا الموضوع.

جريدة "الاخبار" وصفت تعامل ممثلو الكتل النيابية في الحكومة مع بند النسبية كالمصابين بـ "الشيزوفرينيا" وأشارت الى انه وبعد ان حازت النسبية إعجاب الغالبية حيث بداوا بمدحها والتغني بها وتأييدها، تم رفضها في الجلسة بذرائع مختلفة، تماماً كما برزت تلميحات إلى تفضيل تأجيل الانتخابات، مع الإصرار على إجرائها في وقتها!

في سياق منفصل، أشارت صحيفة "الحياة" الى اللقاء الذي جمع بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديمقراطي " وليد جنبلاط ليل امس في بيت الوسط بحضور وزير الاشغال العامة النقل غازي العريضي لتبادل وجهات النظر في شأن عدد من القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية والتي أخذت معظمها تشكل نقطة اختلاف بينهما.

واعتبرت الصحيفة انه على الرغم من اعلان جنبلاط في أكثر من مناسبة أن انسحابه من قوى 14 آذار لا يعني تخليه عن تحالفه مع الحريري، فإن مواقفه الأخيرة أظهرت تبايناً بينهما وصفها مراقبون كثر بأنها «أزمة صامتة تستدعي الالتفات الى أسبابها وإيجاد الحلول لها قبل أن تستفحل وتخرج الى العلن، خصوصاً في ظل الإشكالات التي حصلت أخيراً بين الحريري ووزراء من «اللقاء النيابي الديموقراطي في جلسات مجلس الوزراء.
 
وكان الحريري أصر في أكثر من مناسبة على إعلان ثباته على تحالفه مع جنبلاط وعدم التخلي عنه، مبدياً تفهمه، وفق مصادر مراقبة، «للطريقة التي يعبّر فيها عن مواقفه من التطورات الراهنة وللأسلوب الذي يعتمده في مخاطبة الآخرين في سياق سعيه الى حماية موقعه السياسي إلا أن التوافق بين الحريري وجنبلاط على عدم تخلي أحدهما عن الآخر اصطدم، بحسب المصادر ذاتها، في انعدام ترجمة موقفهما الى تفاهم «الحد الأدنى " على النقاط السياسية التي يفترض أن تكون موضع تلاقٍ بينهما، ما دفع أوساطاً متصلة بهما الى الاستنتاج أن الهوّة بينهما «بدأت تتسع وأن ردمها بات يحتاج الى الاتفاق على الخطوط السياسية العريضة للعبور بعلاقتهما الثنائية الى بر الأمان ولو من باب التوصل الى هدنة مديدة من دون تخلي كل منهما عن خياراته السياسية.
2010-02-02