ارشيف من :أخبار لبنانية

زيارة براد: انفتاح مسيحي على المحيط العربي واحتضان سوري لمسيحيي لبنان

زيارة براد: انفتاح مسيحي على المحيط العربي واحتضان سوري لمسيحيي لبنان

حسين عواد 0 الانتقاد . نت

من الواضح أن الأقلام لن تهدأ بدءاً من اليوم وإلى ما بعد انتهاء الزيارة التي يقوم بها كل من الرئيس اميل لحود، ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية على رأس وفود شعبية كبيرة الى "براد" الواقعة شمالي غرب حلب للاحتفال بيوبيلية القديس مار مارون ابي الكنيسة المارونية، ذلك ان الزيارة وإن حملت في شكلها طابعها الديني البحت، إلا أنها في العمق تحمل مدلولات سياسية كثيرة  ترتبط بواقع المسيحيين في المشرق العربي، على اعتبار ان مسيحي المشرق يتحسسون بعضاً من "المظلومية" نتيجة ما يعيشونه من عمليات اضطهاد تمارس بحقهم في فلسطين المحتلة من جانب المحتل الإسرائيلي، وفي العراق جراء الاعتداءات التي تستهدفهم  وعليه تأتي هذه المناسبة لتحصين الوضع المسيحي في لبنان من خلال الانفتاح على المحيط العربي .  وبالتالي ليس جديدا بالنسبة لسوريا بحسب  المراقبين احتضان مسيحيي الشرق والتأسيس لعلاقة متينة بينها وبين مسيحيي لبنان  وخصوصا مع التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون والقوى المتحالفة معه على الساحة المسيحية .
ومن هنا يعيد  المراقبون  التذكير بالتحّول الذي حصل  خلال  عدوان تموز 2006 والدور المحوري الذي لعبه التيار الوطني الحر مع حزب الله في تشكيل شبكة الامان اللازمة لحماية ظهر المقاومة، إضافة الى تحّول العماد عون بنظر الشعب السوري، وليس فقط بنظر القياد السورية الى واحد من صناع النصر،وبهذا المعنى لم يعد مقام مار مارون في حلب مجرد مقام ديني بل اصبح محجة سياسية .
وعليه فإن ذهاب العماد عون وحلفاء سوريا الممانعة للاحتفاء بالقداس هذا العام له نكهته خاصة، لأنه يأتي ـ وفق المراقبين ـ بعد مجموعة من التطورات التي شهدها لبنان والتي تمكن خلالها خط المقاومة من تحقيق انتصارات سياسية ترجمة للتحولات الكبرى التي احدثها النصر الكبير في تموز، بدءاً من حكومة الوحدة الوطنية ، والمصالحات التي سبقتها وتبعتها وزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى سوريا، والزيارة المرتقبة للنائب وليد جنبلاط الى دمشق كل ذلك يجعل هذا الاحتفال هذا العام بعيدا عن الانقسامات السياسية الداخلية،

اما الذين يريدون ان يضعوا انفسهم خارج هذا السياق، فهم الذين يريدون تسيس المناسبة، ومن هنا يصح القول ان مشكلة بكركي ـ على رأي المصدر المتابع ـ هو اصرارها  على ان يتقدم هذه المناسبة سمير جعجع سواء في العلاقة مع المقاومة او في العلاقة مع سوريا، ويضيف المصدر ان مشكلة جعجع انه يريد ان يحتفظ بخطابه الذي بدا أكثر من خشبي بل بات حجرياً، من خلال استعادة مفردات أكدت الحقائق والوقائع وقوفها خارج السياق الطبيعي للمصلحة اللبنانية منذ العام 82، وبالتالي من يصر على تسييس هذه المناسبة بمعناها الضيق والمنغلق هو من يضع نفسه خارج هذا العنوان الكبير للدور المسيحي الجديد في المنطقة.ويسجل المصدر عينه عتبه على بكركي لانها تضيع مرة اخرى البوصلة التي يمكن لو انه جرى استثمارها بشكلها الصحيح لكانت شكلت عناوين للجمع واللقاء بدل من ان تكون عناوين الفرقة والانشقاق.
مصدر في التيار الوطني الحر أكد لموقع "الانتقاد .نت" ان المسيحيين متجذرين في هذا المشرق وهم ليسو بقايا صليبين كما يحاول البعض ان يصورنا، وان علينا ان نتفاعل مع مجتمعنا العربي، وما الاحتضان الذي تقدمه سوريا في هذه المناسبة إلا تأكيد منها على انفتاحها على الجنرال عون، وانها ليست دولة منعزلة، بل دولة علمانية ترفض المنطق الاصولي على حد تعبير المصدر في التيارالوطني الحر .

2010-02-08