ارشيف من :أخبار لبنانية

«أوشـــن ألـــرت» تلـــهث وراء الذهـــب

«أوشـــن ألـــرت» تلـــهث وراء الذهـــب

حسن عليق - الاخبار

لَمَع اسم السفينة «أوشن ألرت» بعد ساعات على سقوط الطائرة الإثيوبية يوم 25/1/2010، قبالة شاطئ الناعمة، وهي مملوكة لشركة «أوديسي ـــــ مارين اكسبلوريشن إنك»، ومتخصصة في سبر أغوار البحار، بحثاً عن كنوز وآثار مدفونة تحت سطح الماء. ولـ«أوشن ألرت» شقيقة تملكها الشركة ذاتها، هي سفينة «أوديسي إكسبلورر». ومنذ بدء أعمال البحث عن الطائرة الإثيوبية، تردد اسم «أوديسي إكسبلورر» لكونها «تشيل الزير من البير». فهي فائقة التطور. وفي إحدى مهماتها، تمكّنت من انتشال كنز من الذهب والفضة، بلغ وزنه 17 طناً.

هنا، عند الذهب مربط الفرس. في عام 1998، تقدمت شركة «أوديسيه مارين إكسبلورر إنك» من وزارة النقل اللبنانية بطلب لنيل موافقة على البحث عن حطام طائرة في المياه الإقليمية اللبنانية. (سجّل الطلب في المديرية العامة للنقل البري والبحري تحت الرقم 2744/6، يوم 21/7/1998). وفي مرفقات الطلب، أوردت الشركة أن طائرة مدنية لبنانية سقطت قبالة شواطئ بيروت يوم 3/10/1957، وكان على متنها 27 راكباً، إضافة إلى الطاقم المؤلف من 4 أشخاص. وفي المرفقات ذاتها أن صحيفة «النهار» أوردت يوم 4/10/1957، أن الطائرة كانت تحمل 15 صندوقاً من الذهب، وأن صحيفة «لو جور» ذكرت في اليوم ذاته أن وزن الذهب يبلغ 450 كيلوغراماً.

الطلب نال موافقة وزير النقل عمر مسقاوي، يوم 30/7/1998، على أن يُتقاسم الذهب مناصفة بعد العثور عليه، إذا لم يظهر مالكه (وللحالة الأخيرة طريقة لقسمة الغنيمة). وأعطى الوزير الشركةَ مهلةَ 3 أشهر لإتمام الإجراءات الممهدة لأعمال البحث، على أن تستمر الأعمال 6 أشهر.

بحسب مصادر مطّلعة، لم تتمكن شركة «أوديسيه» من توفير مستلزمات العمل، وبالتالي، فإنها لم تباشره في حينها. لكن للكنز في البحر صيادون آخرون. شركة «هولستروم هولدينغز» السويدية حصلت على إذن مماثل يوم 23/8/1999، وآخر تمديد للإذن حصلت عليه في عهد وزير الأشغال العامة والنقل، محمد الصفدي، وبالتحديد يوم 13/6/2006 (قرار رقم 303/1)، لكن مع زيادة حصة الدولة من قيمة الذهب والحطام المنتشل. وأعطى الصفدي الشركة السويدية مهلة 3 أشهر، غير قابلة للتمديد، من أجل انتشال الحطام. المرتجى لم يحصل. فبحسب مصادر مطّلعة على قضية الذهب المفقود، أتت حرب تموز 2006 لتمنع الشركة السويدية من العمل. وبعد انتهاء المهلة التي منحها إياها الصفدي، صرفت النظر عن العملية (مؤقتاً، ربما، لكونها لا تزال تحتفظ ببعض المعدات في لبنان حتى اليوم). وبحسب المصادر، فإن الشركة كانت قد راسلت وزارة الأشغال اللبنانية، قبل التمديد الأخير، مؤكدة عثورها على حطام الطائرة اللبنانية على عمق 1400 متر، مرفقة الرسائل بصوَر للحطام.


قبل التمديد الأخير، حصلت تطورات إضافية. فيوم 16/4/2006، نشرت «النهار» في صفحتها الأولى خبراً تحت عنوان: «الجيش أحبط محاولة قرصنة بحرية لانتشال حطام سفينة فينيقية». وفي الخبر «أن الباخرة الأميركية المشتبه فيها تدعى أوديسيه إكسبلورر وقد أتت إلى لبنان من قبرص، ثم نالت إذناً بمغادرة المياه الإقليمية، غير أنها سرعان ما دخلتها مجدداً وحاول من فيها، على ما يبدو، استكشاف أعماق منطقة يعتقد أن فيها سفينة فينيقية غارقة. ولما بلغ بحرية الجيش أن من على متن الباخرة كانوا يعملون سراً على رمي معدات الاستكشاف، سارعت إلى حجز الباخرة لكونها في منطقة مخصصة للتفتيش في الأعماق». وفي الخبر ذاته إشارة إلى السفينة «سكوربيو»، التابعة للشركة السويدية. ونقلاً عن مصادرها، ذكرت «النهار» أن «سكوربيو» عثرت على حطام الطائرة التي كانت قد سقطت في عام 1957 «على عمق 1500 متر داخل المياه الإقليمية»، وأنها حددت، بالصدفة، حطام سفينة فينيقية، وأبلغت وزارة النقل اللبنانية بذلك، تمهيداً لانتشالها.

ويوم 17/4/2006، نشر موقع إلكتروني (http://www.iantd-me.com/news.htm) خبراً مفاده أن الشركة السويدية عثرت على حطام الطائرة المفقودة منذ عام 1957، «على عمق 1400 متر»، بعد 5 سنوات من البحث.

خبر الموقع الإلكتروني يحمل مفاجأة أخرى. فهو يعود لمؤسسة عالمية متخصصة في التدريب على الغطس، كان التاجر اللبناني وليد نعوشي قد افتتح مكتبها في لبنان. ويورد الموقع الإلكتروني ذاته أن نعوشي هو من عَثَر، مع الشركة السويدية، على حطام الطائرة التي سقطت في عام 1957. ومكمن المفاجأة أن نعوشي هو الشخص ذاته الذي يتولى اليوم، في إطار البحث عن الطائرة الإثيوبية، مهمة التنسيق بين الدولة اللبنانية والشركة المالكة لسفينتي «أوشن ألرت» و«أوديسيه إكسبلورر»، التي كانت تنافس الشركة السويدية التي كانت تربطه علاقة بها! وهو نفسه من كان قد أتى بالسفينة «أوشن ألرت»، من أجل التفتيش عن الطائرة الغارقة منذ عام 1957، قبل أيام من وقوع كارثة الطائرة الإثيوبية. وهو نفسه أيضاً من اتصل بشركة «أوديسيه» من أجل إعادة «أوشن ألرت» إلى لبنان للمشاركة في البحث عن الطائرة الإثيوبية، بحسب ما ذكر لـ«الأخبار»، مؤكداً أنه قام بذلك بناءً على طلب من رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير النقل غازي العريضي. وهو ذاته من حضر بعض اجتماعات غرفة العمليات التي أقيمت في قاعدة بيروت البحرية من أجل متابعة قضية الطائرة، كمنسّق مع السفينة «أوشن ألرت»!

الشركة المالكة لـ«أوشن ألرت» هي التي يقول نعوشي إنها تبرّعت بالعمل مدة أسبوع كامل، مجاناً، في البحث عن الطائرة الإثيوبية، لأن «القضية وطنية»، علماً بأن البحث عن الشركة سيظهر أن الوصف الأكثر استخداماً لها هو «صائدة الكنوز».

يضاف إلى ذلك أن السفينتين («أوشن ألرت» و«أوديسيه إكسبلورر») كانتا قد احتجزتا مدة طويلة في إسبانيا عام 2007، «للاشتباه في تعديهما على التراث التاريخي» للملكة الإسبانية، بحسب موقع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).

أمام هذه الوقائع، ألا يصبح مشروعاً السؤال عن سبب الذهاب إلى نقطة في عرض البحر، على بعد 10 كيلومترات قبالة رأس بيروت، للبحث على عمق 1400 متر عن الطائرة الإثيوبية المفقودة منذ أسبوعين، علماً بأن الطائرة اللبنانية المفقودة قبل 53 عاماً موجودة، بحسب الموقع الإلكتروني المرتبط بنعوشي، على العمق ذاته؟ أليس مشروعاً السؤال أيضاً عما إذا كانت «أوشن ألرت» تستغل عملها في المياه الإقليمية اللبنانية للبحث عن الذهب، تمهيداً للعودة لاحقاً وانتشاله؟ أليس منطقياً السؤال عن جدوى عمل «الرجال البيض» الذين «تبرّعوا» لمساعدة لبنان في محنة الطائرة الإثيوبية، بينما من عثر على عدد من الجثث وأجزاء من الحطام يوم السبت الفائت، هم الغطاسون اللبنانيون العاملون في الجيش؟


2010-02-09