ارشيف من :أخبار لبنانية

الحريري ـ جنبلاط: بداية الخلاف!

الحريري ـ جنبلاط: بداية الخلاف!
ثائر غندور - الاخبار

في المعلومات، لا يُمكن القول إن هناك خلافاً سياسياً كبيراً بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، لكن هناك تبايناً في السياسة وسوء فهمٍ في العلاقة، وهو قد يتطور.

بعد الجلسة الماضية لمجلس الوزراء، صدر بيان عن مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري نفى فيه أن يكون قد التقى جنبلاط، بسبب تأخّر مجلس الوزراء. ثم سافر الحريري من دون حصول اللقاء. وفي الوقت نفسه أعلن جنبلاط، بحسب أصدقاء للطرفين، سبباً آخر لعدم حصول اللقاء. لكن النتيجة أنهما لم يلتقيا. ويجزم مقرّبون من الرجلين أن هناك مشكلةً ما، من دون توضيح ماهيّة هذه المشكلة، لأن الحريري وجنبلاط لا يتحدّثان عنها بوضوح وبصريح العبارة.

في الجلسات الأولى لحكومة الرئيس سعد الحريري، تحدّث وزير الأشغال العامّة والنقل غازي العريضي بوضوح: يجب الحدّ من صلاحيّات مجلس الإنماء والإعمار. بمعنى آخر هو اقترب من المحظورات عند آل الحريري. مجلس الإنماء والإعمار هو من أهم الأيدي التنفيذيّة التي تخضع لرئيس الوزراء مباشرةً.

ثم أبلغ رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط «الأخبار» أن وزراء الحزب لن يصوّتوا لمصلحة تعيين لجنة الرقابة على المصارف، لأنهم لم يُشرَكوا بالمفاوضات حولها. وتحدّث جنبلاط حينها بوضوح عن التعاطي مع حزبه ووزرائه كأنهم أقليّة ليس من الضروري أخذ رأيها.

وأتى لقاء البريستول. وليد جنبلاط لم يحضر. ذهب النائب مروان حمادة، وصدرت بيانات توضيحيّة تقول إن حمادة يُمثّل نفسه. وهذا كلامٌ يوحي بأن هناك أمراً ما غير إيجابي حصل في جسم اللقاء الديموقراطي. وتشير المعلومات إلى أن جنبلاط يرغب في أن يكون الحريري المتحدّث الوحيد في ذكرى 14 شباط، وهو لا يزال يدرس شكل مشاركة حزبه في هذا التجمّع، رغم أن من المؤكّد أن التقدميين لن يحشدوا شعبياً لهذا المهرجان.

أمّا على خطّ سعد الحريري فهو يرى، بحسب مقربين منه، أن جنبلاط مال كثيراً صوب حزب الله وحركة أمل، وهو أمر لا يُحبّذه الحريري. لكن هؤلاء المقرّبين يُضيفون أن رئيس الحكومة يُكرّر عبارة: يجب أن نستوعب وليد جنبلاط، فأنا أتفهم وضع طائفته، وقد ذهب بعيداً في مواقفه ضد النظام السوري، رغم أنني أختلف معه في الأسلوب. وهو أبلغ معظم نوابه بإبقاء صلة العلاقة مع جنبلاط ومع وزراء ونواب حزبه.

وتقول مصادر درزيّة مطّلعة إن على الحريري أن يعرف أنه إذا أراد أن يكون جنبلاط والطائفة الدرزيّة معه، فعليه أن يحترم مطالب هذه الطائفة ويُقيم لها الوزن السياسي. بمعنى آخر، لا يُمكن أي طرف سياسي أن يسعى إلى الفوز بتأييد جنبلاط ولا يُشركه في النقاش الحقيقي في البلد.

في المقابل، يقول أحد المقربين من الحريري إن المشكلة هي أن جنبلاط لا يُعبّر صراحةً عن موقفه من قضيّة ما، بل إنه يمتعض ولاحقاً يُبدي موقفاً سلبياً منها. ويُشير هؤلاء إلى أن جنبلاط «يُريدنا أن نفهم عليه بالإيماء».

من هنا، فإن مشكلة يوم أمس، في مكان الأشغال على كورنيش جل البحر بين شبان «اشتراكيين» ووفد «مستقبلي» على رأسه النائبان محمد قباني وغازي يوسف وانضم إليهما النائب نهاد المشنوق، لا تعدو كونها أحد تعبيرات الخلاف بين الحريري وجنبلاط، ضمن رغبة الطرفين في ضبط هذا الخلاف وعدم تكبيره، كما قال جنبلاط لـ«الأخبار».

لكن ما حقيقة هذا الخلاف، الذي لمّح جنبلاط، خلال مؤتمر الحقوق المدنيّة للشعب الفلسطيني الذي نظّمه الحزب الاشتراكي، إلى أن سبب رفضه هو سبب مذهبي؟

وفيما يغيب الوزير غازي العريضي، المسؤول الأوّل عن ملف الأشغال في جل البحر، عن السمع. يلفت أحد نوّاب المستقبل إلى أن الدافع الأساسي وراء إنشاء هذا المرفأ، الذي لم يكن موجوداً من قبل، هو ماليّ، إذ إن هناك نيّة بإنشاء فندق على البرّ المواجه للمرفأ.

يُضيف النائب أن في بيروت ثلاثة مرافئ هي: مرفأ عين المريسة (وهو خليج)، المنارة والروشة. وقد أقرّ تطوير هذه المرافئ في عام 1993، ولكن عُمل بمرفأ المنارة فقط. ثم في عام 2004 تقرّر إنجاز المرافئ الثلاثة وتمّ تلزيمها من دون تأمين المبلغ المطلوب وهو 5 ملايين دولار.

وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، زار وفد من الصيادين سعد الحريري طالباً منه إنجاز الأعمال بهذه المرافئ. جرى تطوير الدراسات، وتبيّن أن الكلفة تبلغ 8 ملايين دولار، وهو مبلغ غير متوافر، لذلك، يُضيف النائب المستقبلي، إن الحريري طلب من بلديّة بيروت تمويله. وافقت البلديّة. وطلبت منذ نحو سنة من الحكومة الطلب من مجلس الإعمار التنفيذ وهي ستدفع. وحين وصلت الأوراق إلى العريضي، رفضها قائلاً إن المطلوب هو بناء مرفأ جلّ البحر.

ويقول النائب المستقبلي إن العريضي ناقض اتفاقاً سابقاً مع الحريري بأن تُبنى غرفتان فقط، إذ إن «حفريّات أمس، تُشير إلى البدء ببناء 14 غرفة».
وأمس، صدرت بيانات عدة بعد الحادث، أبرزها للعريضي الذي قال إنه احتراماً لذكرى رفيق الحريري وللاتفاق «بيني وبين الرئيس سعد الحريري أمتنع عن التعليق على ما جرى في محيط جل البحر، تاركاً للحريري معالجة الأمر».

فيما شكر النائب نهاد المشنوق من اتصل تضامناً معه بعد نشر خبر تعرّضه للاعتداء في جلّ البحر، لكنّه أكّد أن ما حصل هو «إشكال محدود وقع مع مسؤول عسكري في أثناء محاولته الإفراج عن ثلاثة من شباب المنطقة»، واستنكر جنبلاط التعرّض للمشنوق.
2010-02-09