ارشيف من :أخبار لبنانية

التعاون النووي الأميركي - الإسرائيلي.. تحت أي ذرائع ؟!

التعاون النووي الأميركي - الإسرائيلي.. تحت أي ذرائع ؟!

غسان العزامي - صحيفة الثورة السورية

وقعت الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني العديد من الاتفاقيات الأمنية لتعزيز قدرات الردع والدفاع لدى الكيان الصهيوني وحمايته ضد ما يسمى تهديدات الصواريخ وأسلحة الدمار الشامل، ومن هذه الاتفاقيات سمحت الولايات المتحدة للعلماء النوويين الصهاينة بالحصول على أنواع مختلفة من المعلومات بشأن النفايات النووية الأمريكية، وكان الأمريكان قبل مدة من الزمن يحرمون هذا الامتياز على كثير من الدول الصديقة لهم باستثناء الكيان الصهيوني .‏

إن واشنطن تخالف في تعاونها النووي مع الكيان الصهيوني المادة الأولى من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية التي تحرم أن تقوم دول حائزة على الأسلحة النووية بنقل النفايات النووية الحساسة إلى أي طرف دولي سواء أكان منضماً للمعاهدة أم غير منضم إليها. وقد تعهدت الولايات المتحدة في مؤتمر (المعاهدة) لعام 1995 بالتوصل لقرار لإخلاء (الشرق الأوسط) من الأسلحة النووية الذي يحرم نقل النفايات النووية لأطراف غير خاضعة للضمانات الدولية. إن هذه المخالفات الأمريكية عززت عقيدة الكيان الصهيوني النووية ودعمت خياره النووي ضد الأمة العربية منذ عام 1957، حيث قامت إسرائيل ببناء سبعة مفاعلات نووية أهمها مفاعل ديمونة، ولم تتوقف إسرائيل عند استخدام وسائل الحرب الجرثومية المحرمة دولياً ضد الفلسطينيين والأقطار العربية الأخرى بل تجاوزت ذلك إلى إجراء تجارب نووية محظور القيام بها دولياً .‏

وهناك الكثير من المعلومات والوثائق التي تؤكد قيام "إسرائيل" بعدد من التجارب والاختبارات النووية المحظورة، منها القيام باختبار القنبلة النيوترونية في أيلول عام 1979 وفي نيسان 1990- 1995 وأيار 1998 وذلك بالقرب من ميناء ايلات، كذلك القيام بدفن النفايات النووية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 حيث تقوم السلطات الإسرائيلية بدفن نحو 80 طناً من النفايات النووية والكيماوية شديدة الخطورة في مناطق من الضفة الغربية وغزة ولاسيما قرب المدن الكبرى: نابلس والخليل وغزة، في سياق سياسة تلويث ممنهجة ومتعمدة بدأت منذ بدء احتلال هذه المناطق في حزيران عام 1967 لتدمير الحياة المجتمعية الفلسطينية ودفع أكبر عدد من الفلسطينيين إلى المنافي للخلاص من ظروف معيشية تكاد الحياة تستحيل في ظلها. وجعلت الولايات المتحدة من الترسانة النووية لهذا الكيان وسيلة للتهديد والرعب للسلم والأمن في المنطقة .‏

إذاً فالولايات المتحدة تتحدى المجتمع الدولي وتخالف المعاهدات الدولية من أجل تعزيز قدرات الكيان الصهيوني النووية، وهي تفعل ذلك لسببين : الأول أنه لا يمكن أن تمر أي إدارة أمريكية إلى البيت الأبيض إلا من خلال تقديم القرابين للكيان الصهيوني والتعاون النووي هو أحدها، والثاني عداء الإدارة الأمريكية الخاضعة للنفوذ الصهيوني للأمة العربية، فهذه الإدارة تدعو الدول للامتثال للمعاهدات والقرارات الدولية في حين تجدهم يدعمون عدم امتثال الكيان الصهيوني لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مخاطر الأسلحة النووية الصهيونية ومن دون حياء أو خجل .‏

كما أن الدول التي لا تذعن للمنطق الأمريكي توصف بأنها دول خارجة على الشرعية الدولية ولاسيما في محاولة بعضها امتلاك السلاح النووي وبأنها تهدد الأمن والسلام الدوليين، فمن الذي يخرق القرارات والمعاهدات الدولية ولا يمتثل لها؟ أليست الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها المفضوحة بتعاونها العلمي والتقني النووي مع الكيان الصهيوني المخالف لكل قرارات الشرعية الدولية؟ وهكذا تتعامل الولايات المتحدة بمعايير مزدوجة والكيل بمكيالين في التعامل مع هذه القضية الحيوية مخالفة لكل الأعراف الدولية من أجل إرضاء الكيان الصهيوني لكسب منافع سياسية رخيصة، فالإدارات الأمريكية المتعاقبة تبرر امتلاك "إسرائيل" لكل أنواع الأسلحة ومن بينها السلاح النووي مع تطوير بناء السلاح الكيماوي بجميع أنواعه بما في ذلك المحرم دولياً بحجة الهواجس الأمنية المزعومة.‏


2010-02-10