ارشيف من :أخبار لبنانية
قانون الايجارات الجديد : مواجهة اقتصادية اجتماعية بين حقوق المستأجرين وحقوق المالكين
لطيفة الحسيني
اذا لم تكن مالكا لاحدى الشقق بسبب ارتفاع أسعارها بشكل جنوني ، فانك عندما تسمع بمشروع قانون الايجارات الجديد الذي يعتزم مجلس النواب عبر لجنة الادارة والعدل فيه دراسته في الاسبوع القادم ، ستكون متيقنا من أن البحث عن المستحيل في لبنان بات أمرا لا بدّ من اللجوء اليه .
فبين حصرية التملك لذوي الاموال والثروات وبين الزيادة على الايجارات، اذا بتّ مرسوم المشروع ، انصرف المواطن الى ترقّب ما قد يقدم عليه غالبية أعضاء لجنة الادارة والعدل قريبا ، رغم أن بعضهم يؤكد محاولة الوصول الى حلّ ينصف المالكين والمستأجرين ، لكن لا يخفى على أحد ان القلق من التوجه عمليا نحو تبني المشروع يخيّم على اللبنانيين وخاصة المستأجرين، الامر الذي يستكمل الخلاف المزمن بينهم وبين المالكين القدامى.
وورغم أن الجهات الرسمية تبدو داعمة للقانون وخاصة لجنة الادارة والعدل وجميع أعضائها ، فان وجهة نظرهم تبقى اساسية في هذه القضية ولا غنى عنها ، خاصة لتوضيح الجانب المضيئ اوالايجابي من المشروع المزمع انشاءه ، وفي هذا الاطار ، كان عضو اللجنة النائب غسان مخيبر قد تطرق الى الموضوع، عندما أشار قبل أيام في مقابلة صحفية الى ان لجنة الإدارة والعدل بدأت في بلورة بعض التصورات، وقد وُضعت اقتراحات أبرزها: زيادة الحوافز المالية والضريبية لتسهيل تملّك اللبنانيين لمنازلهم، عبر التقديمات التي تعطيها المصارف التجارية والقروض المدعومة من مصرف لبنان ومصرف الإسكان ومؤسسة الإسكان ، إضافة إلى إعطاء الحوافز الضريبية والاقتصادية والتشريعية التي تشجع المستثمرين على زيادة عدد المنازل الموضوعة في سوق الإيجار، وخاصة في ما يتعلق بالمساكن ذات البدلات المتدنية.
لكنه من جهة أخرى، يقول أن هذه الإجراءات والاقتراحات تقع في إطار تطوير السياسات الإسكانية التي تنقسم إلى جزء تشريعي وجزء تنظيمي ومالي وضريبي، إلا أن هذه التدابير قد تأخذ وقتاً في إقرارها وتنفيذها ، وهنا يشير مخيبر الى أن هذا الواقع يجب ألا يعوق إقرار قانون جديد للإيجارات، معتبرا أن هذا القانون هو اللبنة الأولى لتنفيذ السياسة الإسكانية.
وفي حين تقول المعطيات أنه جرى الاتفاق حتى الآن على نقاط أو مبادئ ضابطة، أهمها حتمية الوصول إلى تحرير كامل لعقود الإيجارات بعد فترة زمنية تمتد ما بين 4 إلى 8 سنوات، على أن ترتفع الإيجارات تدريجاً خلال هذه الفترة، وصولاً إلى البدل التأجيري الرائج تجارياً ، إضافة الى إتاحة المجال خلال هذه الفترة للمالك الذي يريد استعمال مأجوره أو استرداده لإمكان إخلاء المأجور وفق أصول وشروط ولقاء بدل يسدده المالك للمستأجر، كما يفترض بحسب المشروع تخصيص حالات المساكن التي ما زالت تتسم بصفات "الفخامة" بأحكام خاصة، ما يدفع مباشرة الى القول ان قانون الإيجارات قبل عام 1992 هو لمصلحة المستأجر، والقانون الجديد، "سيوازن بين مصلحة المستأجر والمالك"، لا يبدو أن الامور بهذه البساطة ، فلجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين أصدرت بيانا استنكرت فيه هذا المشروع ورأت أن الدافع الحقيقي لتسريع عملية تحرير عقود الايجارات ، هو خدمة الشركات العقارية الكبيرة وتجار الابنية في ضوء الارتفاع الجنوني لاسعارالعقارات في بيروت والمدن الكبرى، وهي أسفت لتجاوب اعضاء لجنة الادارة والعدل مع هذا التوجه متجاهلين النتائج والانعكاسات السلبية لعملية التشريد والتهجير المنظمة.
وفي سياق متصل ، يقول عضو اللجنة النائب نعمة الله ابي نصر لـ"الانتقاد.نت" ، ان هناك دراسة قيد البحث تقوم على الوصول الى حلّ ينصف حقوق المستأجر والمالك في آن معا ، ودعا لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين الى عدم استباق الامور والحكم على المشروع قبل تنفيذه او بتّه ، مؤكدا أن هناك اجتماعات ستعقد مع ممثلين عن الجانبين ، كما يدرس مشروع قانون الايجار التملكي الذي يسمح بتملك اي شقة عبر استئجارها بسعر بسيط .
وطمأن ابي نصر المستأجرين والمالكين لجهة اصدار قانون متوازن يرضي الطرفين .
وعليه ، تستعدّ لجنة الادارة والعدل لدرس مشروع القانون المتعلق بالايجارات في جلسة تعقد عند الثانية عشرة والنصف من نهار الاربعاء المقبل ، فيما حّذرت لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين من تصعيد تحركها في هذا الخصوص لمواجهة ما أسمته سياسة التشريد والتهجير المشرعة والتي ستزيد، على حدّ تعبيرها، الازمات التي يعيشها البلد. والى ذلك الوقت ، ينتظر أن تتضح الصورة لجهة جدية الوصول الى حلّ ينصف الطرفين في آن معا .
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018