ارشيف من :أخبار لبنانية

وجهة نظر..مفاوضات بالتهديد والاشتراط واللاءات!!

وجهة نظر..مفاوضات بالتهديد والاشتراط واللاءات!!

صحيفة تشرين - شارل كاملة
يزعم وزير خارجية الكيان الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية ستبدأ في نهاية شباط، مؤكداً أن لابديل عن المفاوضات وكان قبله رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو قد أكد هذا الزعم.

دون الرجوع إلى دواعي ومسوغات هذه التصريحات الطنانة وهي معروفة للجميع، ولكل من خبر مكنونات هذا الكيان.. ثمة عبث شيطاني يتخلل هذه التصريحات وفي المقدمة منها تناقضات الواقع وحيثيات الممارسات.. فهذه التصريحات برغم ظرفيتها الحساسة تأتي غداة موجة سعار عنصري وتهديدات في شتى الاتجاهات، وإرهاب على أشده متواصل بتزامن مدروس مع جملة ممارسات إجرامية راح ضحيتها العديد من الشهداء، واعتقل فيها عشرات المعتقلين، ودمرت فيها عشرات المنازل الفلسطينية والحبل على الجرار. ‏


أليس ليبرمان نفسه الذي بشر بولادة ذاك التفاوض /المشكوك بأمره بالمطلق/ توعد السلطة الفلسطينية بكامل أركانها بخسارة الحكم في الضفة الفلسطينية إذا لم تبادر إلى مفاوضات مباشرة وفورية وفقاً للشروط الإسرائيلية؟.. أليس هو القائل قبل ذلك أن المسألة الفلسطينية ليست على أجنده وزارته لأنها في الأساس قضية محسومة ولا تستحق النظر إليها؟!! ومن ثم أليس هو ورئيس كيانه قد رفعا فور تسلمهما السلطة لاءاتهما المعروفة: لا لدولة فلسطينية، ولا لعودة القدس، ولا لعودة اللاجئين، ولا لوقف الاستيطان، ولا لكل شيء ماعدا التفاوض من أجل التفاوض والسلام الذي ستفرضه الرؤية الإسرائيلية وهو الوحيد الذي ستوافق عليه إسرائيل؟ ‏

فعلى أي شيء سيفاوض الفلسطيني إذاً؟! ‏


ليبرمان يستغل فرصة الحياد الدولي ليطرح مايمكن طرحه من مناورات.. فطغيان المواقف العدوانية الصهيونية كان، والى وقت قريب، مشهوداً ولم يقابله إلا غياب التحرك العالمي بل وانعدام أي تحرك في مواجهة هذا الكيان الاجرامي الذي قضى عقوده بطولها وعرضها وهو إما يخوض الحروب وإما يستعد لها وفي الحالين يلقى كل دعم من قبل الذين كانوا ولايزالون يمدونه بوسائل العدوان وترياق البقاء ودواعي العنجهية وغطاءات عدم المحاسبة والمساءلة، وماعدا ذلك ليس إلا وقتاً مستقطعاً يتلهى به تسلية وغشاً وخداعاً ومراوغة ومناورة، خصوصاً فيما يتعلق منها بشق التلاعب بمفردات التسوية والحلول والمفاوضات وحالات المد والجزر المترافقة، وكلها كانت مجرد وقت كان الكيان يأمل أن يطول في كل مرة يريد فيها أن يجعل من ممارساته بحق الأرض والانسان الفلسطيني أمراً واقعاً ينتقل فيما بعده إلى مرحلة جديدة تبدأ بحرب وعدوان وتنتهي بتثبيت للواقع بخداع المفاوضات. ‏


وهكذا دواليك منذ إنشاء الكيان والى يومنا، والى آخر تصريح من تصريحات ليبرمان وغيره ممن سبقوه أو من الذين سيأتون بعده.. فآخر مايقدمه الكيان العنصري إضافة إلى تهديداته المستمرة هو رؤية غير مسبوقة في تاريخ المواثيق الدولية (سلام مقابل سلام) أي أن على العرب بشكل خاص والعالم معهم أن يسلخوا من ذاكرتهم أن لهم وطناً محتلاً وأرضاً عربية محتلة وأن يعترفوا فوراً بيهودية الكيان الصرف، ويفتحوا فوراً شوارع التطبيع والهرولة وفتح الفضاءات أمام سرحه ومرحه، وإلا فلا مفاوضات ولاغيرها سوى الحروب والمحارق.. هذه بدقة متناهية دواعي التنطح الإسرائيلي للقول إن ثمة مفاوضات قادمة!!.. مفاوضات تسير بالتوازي مع التهديدات والاشتراطات واللاءات.. فهل هناك من عاقل للاعتبار؟!!.


2010-02-13