ارشيف من :أخبار لبنانية

وزير الدفاع في واشنطن: إنجازان.. والتزام ملتبس، هل حصل المر على تفويض من الحكومة اللبنانية؟

وزير الدفاع في واشنطن: إنجازان.. والتزام ملتبس، 
هل حصل المر على تفويض من الحكومة اللبنانية؟

صحيفة "الاخبار" - نبيل هيثم

أن يعود وزير الدفاع الياس المر من الولايات المتحدة الأميركية بسلة مساعدات عسكرية تسليحية للجيش اللبناني، فهذا بلا شك، انجاز يـُسجل له، بصرف النظر عن حجم تلك المساعدات ومدى فعالية السلاح الممنوح، الهجومية او الدفاعية.
وان تعيد السلطات الاميركية النظر في الإجراءات المشددة التي يتعرّض لها اللبنانيون المسافرون الى الولايات المتحدة، بناء على النقاش «الحاد والصريح» الذي قال وزير الدفاع انه أجراه مع المسؤولين الاميركيين في البيت الابيض، فهذا بلا شك ايضا، انجاز ثان يـُسجل له، فبذلك يضع حدا للتعسف بحق اللبنانيين المستمر منذ ما قبل نهاية العام الماضي.
الانجازان مهمان، لكنهما لا يمنعان ملاحظة ان زيارة المر الأميركية وهي الثالثة له في اقل من عام، دخلت في الأساس الى بند وحيد هو تسليح الجيش، فإذا بمجموعة عناوين أخرى تتفرّع عنها، ومن ضمنها طبعا عنوان الإجراءات بحق المسافرين، والذي يتوقع وزير الدفاع مفاجأة ايجابية حولها في الأيام والأسابيع المقبلة.
أول تلك العناوين: اندراج زيارة المر الأميركية تحت عنوان عملية التسوية في المنطقة، وقد كشفه وزير الدفاع بإعلانه عن محادثات أجراها مع المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط جورج ميتشيل، في إطار جهوده لإجراء مباحثات غير مباشرة فلسطينية إسرائيلية وسورية إسرائيلية، وكذلك مساهمة لبنان في «هذه الجهود نحو تقدم ملف السلام».
قد يكون من الضروري هنا، ليس التقصي عما قاله المر لميتشيل، ولا عما قاله ميتشيل للمر. بل الإجابة على السؤال التالي: هل ان وزير الدفاع اجتهد فقارب هذا الموضوع من موقعه الشخصي، ام ان هناك تفويضا سياسيا له من قبل الحكومة اللبنانية لمقاربة هذا الموضوع؟ وإذا كان الجواب «لا تفويض»، لماذا دخل المر الى هذا العنوان والى أين أراد ، او يريد ان يصل؟
الثاني: اندراج زيارة المر الاميركية تحت عنوان المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتبدى ذلك في لقائه الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون وإبلاغه دعم الحكومة اللبنانية لعمل المحكمة وحرص الجيش اللبناني على توفير الحماية لمقر المدعي العام في لبنان وكذلك طاقم الموظفين التابع لفريق الادعاء، وكذلك التزام الحكومة اللبنانية توفير أية معلومات قد يحتاج لها مكتب المدعي العام، وأي طلب أو قرار يمكن ان تطلبه المحكمة لتطبيق العدالة.
يتولـّد عما تقدم سؤال فوري: ما هو الرابط بين العنوان التسليحي وبين المحكمة الدولية، وما الذي اوجب نقل تلك الرسالة الى أمين عام الأمم المتحدة؟ هل ان وزير الدفاع تجاوز سقف زيارته، وهل ان ما قاله ملزم للحكومة اللبنانية وبتفويض رسمي وافقت عليه الحكومة بإجماع وزرائها؟ وعلى أي أساس ارتكز المر في إعلانه التزام الحكومة توفير أي معلومات وأي طلب او قرار يمكن ان تطلبه المحكمة لتطبيق العدالة؟ ثم ماذا يعني هذا الالتزام، ألا يبدو التزاما بلا بسقف او ضوابط، ومفتوحا على أي شيء، وحتى النفاذ منه الى «طلبات سياسية» في مرحلة ما، قد تترتب عليها سلبيات وتداعيات لا حصر لها؟
وما يجدر لفت الانتباه إليه في هذا السياق، انه لدى مراجعة بعض الوزراء تبيّن أنّ أيـًّا منهم لا يذكر أنّ أمرا كهذا قد بحث في مجلس الوزراء وبالتالي لا تفويض للمر لا حول المحكمة الدولية ولا حول غيرها من الأمور. فالزيارة طرحت في مجلس الوزراء من باب اخذ العلم بحصولها ولسبب تسليحي للجيش لا أكثر؟
الثالث: اندراج زيارة المر تحت عنوان «جنوبي ـ دولي» مرتبط بعلاقة الجيش اللبناني بقوات اليونيفيل العاملة في الجنوب اللبناني. وقد جاء في كلام وزير الدفاع لهذه الناحية، ما حمل على إحاطته باستفهامات، وخصوصا إبلاغه أمين عام الأمم المتحدة بأن الجيش اللبناني قام مؤخرا بتغييرات في قيادة الجيش في الجنوب لكي تتواكب مع التغيير الذي تم في قيادة اليونيفيل. (انتهاء ولاية قائد اليونيفيل الجنرال الايطالي كلاوديو غراتسيانو وبدء ولاية القائد الجديد الجنرال الاسباني البرتو بيوفيلو اسارتا ).
بصرف النظر عما إذا كانت تلك التغييرات قد تمت أم لا، علما أن أحدا لم يشعر بأن شيئا من هذا النوع قد حصل، كما لم يعلن عن حصوله من قبل القيادة. فإن السؤال الذي ينبغي طرحه هنا هو: هل ان الجيش اللبناني يتخذ إجراءاته وقراراته، أيا كانت، بما تقتضيه مصلحته ومصلحة الدولة اللبنانية أو بما تقتضيه مصلحة اليونيفيل وبالتالي مصلحة الدول المشاركة فيها؟
ثم ان الكلام عن تغييرات في الجيش جنوبا لكي تتلاءم مع تغييرات في قيادة اليونيفيل، أليس ممكنا ان يأتي احد ويفسّره من زاوية أن قوى الجيش التي كانت على تعاون مع القائد السابق لليونيفيل، ليست اهلا لأن تتعاون مع القائد الجديد لليونيفيل؟ وهل لمثل هذا الكلام عن تغييرات ان يمس معنويات العسكريين اللبنانيين ام لا؟ وهل له ان يطال بشكل غير مباشر القائد السابق لليونيفيل أم لا؟ ومشهود للجنرال غراتسيانو وقفات «لبنانية» كثيرة منذ توليه مهامه؟
يبقى العنوان الأساس للزيارة، أي تسليح الجيش، فثمة علامتان نافرتان، الأولى هي غياب رأس هرم المؤسسة العسكرية أي قائد الجيش عن هذه الزيارة التسليحية. وأما العلامة الثانية، فوردت في «الكتاب الرسمي»، الذي قال المر انه تلقاه من نظيره الاميركي روبرت غيتس وفيه تأكيد على تجهيز الجيش اللبناني و«الأفواج الخاصة» و«التدخل» وسائر القوى.. الخ.
الواضح في الكتاب الاميركي، هو الخروج عن عنوان التسليح العام، والدخول في عمق التفاصيل، وتحديد وجهة التجهيز والتسليح داخل مؤسسة الجيش، وتخصيص «أفواج خاصة» و«أفواج تدخل».
قد تكون حاجة الجيش ملحة في مجال تعزيز وتجهيز أفواج التدخل او ما شابه او حتى استحداث أفواج جديدة، وثمة قرار حاليا لاستحداث «فوج تدخـّل سادس». ولكن بناء على مضمون كتاب غيتس، هل من الطبيعي ان يدخل الاميركيون في هذا التفصيل وتحديد «الأفواج الخاصة وأفواج التدخل»، فما معنى ذلك، وهل ثمة غاية اميركية غير منظورة، وأية أدوار يريدها الاميركيون لتلك الأفواج؟
الإجابة ليست مستحيلة، فجوهر الموقف الاميركي يقوم على السعي الدائم لتغيير عقيدة الجيش وإناطته بدور داخلي وعلى حدود البقاع والشمال مع سوريا، على ما يقول خبير عسكري.
وأما حول ما يحكى عن سلاح أميركي للجيش، فإن الخبير المذكور يرى ان المعنى الحقيقي للتسليح يتأكد من خلال مد الجيش بقدرات الدفاع الجوي والأرضي، وتحديدا صواريخ مضادة للطائرات وصواريخ مضادة للدروع. وما خلا ذلك من محاولات لتسليح الجيش من خلال مفهوم لعبة حرب الشوارع والنزاع الداخلي والأدوار الداخلية، فلا قيمة او فعالية حقيقية له مهما كان حجمه.
يلاقي الخبير المذكور العرض الاميركي بتقديم طائرات عسكرية للجيش اللبناني وبعد سنة 2013. فيسأل «بصرف النظر عما اذا كان هذا العرض صادقا ام لا، فهل من الجائز ان نقيم الافراح ونحتفل بطائرة مزودّة برشاش خفيف، اذا ما «روكب» يوما تفقد قيمتها ومعناها بالكامل؟».

2010-02-15