ارشيف من :أخبار لبنانية

ســــجل الجـــولان..

ســــجل الجـــولان..

صحيفة "الثورة"  السورية- أسعد عبود

منذ احتلاله في عام 1967 من قبل القوات الإسرائيلية استحوذ الجولان السوري على اهتمام دولي تمثل بمواقف وقرارات وتوصيات وأدبيات سياسية مختلفة،تشكل سجلاً يؤكد رفض العالم لاستمرار الاحتلال ومطالبته بإعادة الأرض المحتلة كاملة إلى أصحابها.‏‏

فبعد القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في عام الاحتلال نفسه 1967 والذي نص على إعادة الأراضي المحتلة من قبل القوات الإسرائيلية لأصحابها،جاء القرار 338 ثم صدر نحو 33 قراراً للجمعية العامة للأمم المتحدة.. تتبنى وتجدد موقفها الرافض لكل الإجراءات الإسرائيلية في الجولان المحتل وتعتبرها ملغاة.‏‏

خمسة قرارات لمجلس الأمن، أشهرها القرار 497 لعام 1981 الذي يعتبر قرار إسرائيل بفرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها على الجولان ملغى تماماً.. وقد تبناه المجلس «بالإجماع» في الجلسة رقم 2319.‏‏

أيضاً قرار مجلس الأمن بتاريخ 34/3/1976.. والقرارات ذوات الأرقام 390 و446 و452... وكلها ترفض أي إجراء إسرائيلي ضد السكان والأرض وتطالب بوقف النشاطات الاستيطانية.‏‏

أيضاً:‏‏

القرار رقم 11 تاريخ 1/9/1987 الصادر عن اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات والذي تضمن إدانة انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأرض المحتلة ولقرارها الذي اتخذته سنة 1981 لفرض قوانينها وإدارتها على الجولان السوري.‏‏

والقرارات:‏‏

رقم 10 تاريخ 31/8/1988‏‏

رقم 4 تاريخ 31/8/1990‏‏

رقم 12 تاريخ 30/8/1991‏‏

وتضمنت جميع هذه القرارات المضمون ذاته.. وتدين إسرائيل لخرقها الجسيم لقواعد القانون الدولي وللاتفاقيات الدولية.. باستمرار احتلالها للجولان العربي السوري وتحديها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وخاصة قرار مجلس الأمن 497 لعام 1981.
‏‏

إضافة إلى ذلك..‏‏

تتبنى إعادة الجولان بقرارات وتوصيات جميع المؤتمرات السياسية على مستوى القمة بين الدول العربية.. الإسلامية.. عدم الانحياز.. الوحدة الإفريقية.. العربية الأميركية الجنوبية.. الخ.‏‏
 

وتشير إليها أيضاً الأدبيات السياسية والقرارات والمواقف للاتحاد الأوروبي.‏‏

والجمعية العامة أدانت حتى الاتفاقيات المعقودة بين إسرائيل ودول أخرى كما في اتفاق التعاون الإسرائيلي الأميركي 30/11/1981، بما اعتبرته تشجيعاً لإسرائيل على سياستها العدوانية في الأراضي المحتلة وذلك في قرارها رقم 266/36 تاريخ 17/2/1981.‏‏

حتى الولايات المتحدة صوتت أكثر من مرة لما يضمن سلامة الجولان وإعادته إلى سورية وإلغاء كل ما من شأنه تطبيق القوانين أو السلطات أو الإدارات الإسرائيلية.. ونذكر هنا أن قرار مجلس الأمن الدولي 497 لعام 81 صدر بإجماع أصوات أعضاء المجلس.‏‏

طبعاً هذا لا ينفي أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من مرة الفيتو لمصلحة إسرائيل لإنقاذها من قرارات مجلس الأمن.. ويأتي ذلك في إطار التناقض الحقيقي في المواقف السياسية الأميركية بين الحرص على حرية الشعوب واستقلال البلدان وسيادتها.. وبين السلوك العملي الذي يتنافى مع ذلك..
 
وغالباً ما نرى هذه الحالة من التناقض متأثرة جداً بالعامل الإسرائيلي..!! بل إن إسرائيل وبسياستها وسلوكها والدعم الأميركي شبه الأعمى لها تعتبر المعوق الأول للنشاط الأميركي السلمي الإيجابي في المنطقة وأبعد منها.‏‏

بشكل عام يمكن أن نرى أن إعادة الجولان المحتل لسورية تشكل نقطة إجماع دولي أكيدة مسجلة وموثقة.. وهو ما تعرفه إسرائيل وأميركا والعالم.‏‏

هذا التراث الكامل من القرارات ومواقف الشرعية الدولية والقانون الدولي، يبدو وكأنه لا يحرك بإسرائيل ساكناً باتجاه التفكير بضرورة الخضوع لما تفرضه الإرادة الدولية.‏‏

وتتخذ المواقف الإسرائيلية من الجولان العربي السوري المؤشر الأول لمواقفها من السلام.. حتى إنه غالباً ما تهب السياسة الإسرائيلية دون سابق إنذار لإجراء يعني الجولان، «كالتصويت في الكنيست على استفتاء قبل إعادة الجولان، أو الإجراء الأخير بالقراءة التمهيدية لتشجيع المستوطنين فيه..» لترد على طروحات العالم ومساعي قواه لفتح أبواب اتفاقية سلام بين سورية وإسرائيل..‏‏

لكن..‏‏

الجولان بسجله من المواقف والقرارات الدولية لا يُبلع ولا يُهضم.‏‏

والجولان بموقف أبنائه وشعبه لن يكون إلا عربياً.

2010-02-15