ارشيف من :أخبار لبنانية
"قوى البريستول": وظيفة واحدة!
كتب غاصب المختار
تدل خطابات أمين الجميل وفؤاد السنيورة وسمير جعجع في احتفال إحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، معطوفة على بعض الشعارات التي رفعها «جمهور 14 شباط»، عن استيعاب سلاح المقاومة ومرجعية الدولة، ورفض الخضوع لسلاح الميليشيات في تداول السلطة... وسوى ذلك من شعارات، أنه لم تعدل بعض «قوى 14 شباط» سوى وظيفة واحدة من الآن وحتى إشعار آخر، هي التصويب على سلاح المقاومة تحت شعار «العبور الى الدولة».
واذا كان صاحب الذكرى سعد الحريري قد قال خطاباً عاقلاً وهادئاً ومنطقياً كما وصفه البعض، لا سيما في ما خص تحصين الوضع الداخلي والعلاقة مع سوريا والوضع العربي فإن السنيورة قال ضمناً أحد أمرين: إما ما لم يرد الحريري أن يقوله حول العلاقة مع سوريا، وإما أنه حافظ على انتمائه الى سرب الجميل وجعجع، وما بيد الحريري حيلة حيال هذا الخطاب.
وفي تقدير بعض المتابعين لمسار «تجمع البريستول»، فإن المستفيد الأكبر من هذا الاحتفال كان سمير جعجع، إذ استغل المنبر ليقول إنه موجود بقوة في اللعبة الداخلية، وإنه الطرف المسيحي الأقوى ضمن هذا التجمع. وتتردد معلومات أن جعجع أبلغ كوادر «القوات اللبنانية» خلال اجتماعه بها نهاية الأسبوع الماضي ما معناه «أننا ورطنا الحريري بهذا المهرجان، وعلينا أن نحشد له جيدا، لنثبت حضورنا ولو على حساب حضور الكتائب»، خاصة مع ضمور التمثيل الشعبي للقوى المسيحية الأخرى.
كما أن جعجع عبّر عن موقف صريح وواضح من موضوع مختلف عليه، حتى ضمن هذه القوى، بالتقليل من أهمية ودور المقاومة في تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي بقوله «إن المجتمعين في ساحة الشهداء، هم المقاومة الوطنية الحقيقية»، ما يعني أن تلك المقاومة التي هزمت إسرائيل وحررت الأرض، هي مقاومة لشيء آخر، وصفها جعجع بأنها غير وطنية، وهو الأمر الذي يتماهى مع الكلام الذي طالما كان يصدر وما زال عن «الأمانة العامة» باتهام المقاومة بأنها أداة بيد إيران!
هذا الكلام المباشر عن «لا وطنية» المقاومة التي حررت الأرض من الاحتلال، يستدعي توقف الشيخ سعد أمامه ومراجعته مع جعجع نفسه، وتوضيح تمايزه عنه إذا كان فعلا متمايزا عنه، لأن المناسبة غير مفصولة لا بالشكل ولا المضمون عن الحريري كشخص وكابن للشهيد وكرئيس الحكومة، وإلا حُسبت سقطة سياسية عليه، وإلا ما معنى كل كلام الحريري عن الوفاق والوحدة الوطنية وطاولة الحوار الوطني، والخروج من سلبيات الماضي والاتهامات السياسية التي دفعت البلاد ثمنها غاليا؟
من هذه الزاوية، يجد بعض مناصري قوى الأقلية والمقاومة الباب فسيحا لتوجيه الاتهام السياسي ايضا الى قوى الأكثرية أو بعضها، بالتماهي مع مشروع تصفية المقاومة، وهو المشروع المعروف أصحابه وأدواته وأساليبه.
وان كل ما جرى منذ مرحلة تشكيل الحكومة وصياغة البيان الوزاري، وصولا الى تجمع ساحة الشهداء بالأمس، حيث أكد أمين الجميل تمسكه بالتحفظ على البند السادس المتعلق بحق لبنان في مقاومة الاحتلال، يدل على أن لا وظيفة لبعض «قوى البريستول» سوى الحضّ على تهييج الشارع ضد المقاومة، ولأن الشارع المعني هنا هو سني ومسيحي، يصبح مثل الكلام الذي قاله جعجع والجميل مناقضا لشعار العبور الى الدولة، لأنه يفتت الدولة وشعبها، اذ إن للعبور الى الدولة أبواباً أخرى أكبر من باب سلاح المقاومة، أهمها باب إصلاح النظام ومكافحة الفساد في الإدارة، وبناء الاقتصاد المنتج لا الخدماتي، وتعزيز ديموقراطية المساءلة والمحاسبة وتكافؤ الفرص.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018