ارشيف من :أخبار لبنانية

هل من بديل لمنطق القوة؟

هل من بديل لمنطق القوة؟

كتب واصف عواضة

كان من الطبيعي والبديهي أن يستدرج الخطاب الأخير الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الكثير من ردود الفعل الإيجابية والسلبية، لأن الرجل ليس مجرد شخصية سياسية لبنانية تصدر موقفاً يتناول شأناً داخلياً عابراً، بل يُنظر إليه كعنصر فاعل في رسم السياسة الإقليمية والدولية أيضا، لما يتمتع به «حزب الله» من موقع فاعل في هذه المنطقة الساخنة من العالم.

فالسيد إن حكى يحسب لكلامه الحساب، خاصة في «أمن إسرائيل»، وهو الموضوع الذي يشغل الولايات المتحدة والغرب. ومن هنا لم يعد لبنان دولة هامشية في الحسابات الإقليمية والدولية.

أما ردود الفعل الإيجابية فهي طبيعية وبديهية، لأنها تنسجم مع الثقافة السياسية التي تقول بأن لا سبيل الى نيل الحقوق إلا بالقوة، وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.

وأما ردود الفعل السلبية فهي مفهومة ومقروءة سلفاً باعتبار أن أهلها في لبنان خاصة، إما منسجمون ومتناغمون مع سياسة أميركا والنظام العربي، أو خائفون من قوة «حزب الله» وطغيانها على المناخ السياسي الداخلي في لبنان.

وعليه يفترض بالمتناغمين مع السياسة الأميركية أن يتحملوا النتائج، مهما كان مآلها، وهؤلاء لا مجال للكلام معهم والوصول الى قواسم مشتركة. أما الخائفون فلا مجال لقطع الوصال معهم، لأنهم شركاء في الوطن ومن حقهم أن يخافوا في ظل ما يحسبونه تفاوتاً في ميزان القوى الداخلي، يطغى على العمل السياسي بكل حيثياته.

في هذا المجال ثمة من يطرح سؤالا يترجم هذا الخوف: إذا كان السيد حسن يملك من القوة والقدرة على تهديد إسرائيل وجبروتها وقادتها وغطرستهم بالويل والثبور، فكيف لنا أن نتحاور معه من منطق الشريك الخصم في الوطن؟ وكيف يمكن الدولة أن تستقيم في ظل حزب أقوى منها وأكثر قدرة على فرض توجهاته على الآخرين؟
 
في منطق الحزب وحلفائه إجابات واضحة عن هذا السؤال: إن الحزب لم يطرح نفسه يوماً خصماً لأي شريك في الوطن، فلماذا يفترض بالآخرين أن يخاصموه؟ وبالتالي لم يثبت يوماً أن الحزب طامع بالسلطة، وقد توافر له ولحلفائه الإمساك بزمامها أكثر من مرة، ولا هو اقترب من حصص الآخرين ومغانمهم ومكتسباتهم، حتى أنه يتراجع في الكثير من الأمور السياسية التي يعتبر أنها تُغلّب الشقاق على الوحدة، وهو ما يترك الكثير من المآخذ لدى بعض حلفائه الحالمين بإصلاح النظام السياسي.
 
وقد كانت التجربة بين الحزب والتيار الوطني الحر خلال السنوات الماضية خير برهان على هذا المنحى.

من هنا لا خوف على النظام من السيد وحزبه، ولا على حصص الشركاء في الوطن.

وإذا كان السابع من أيار، حجة لدى الخصوم، فهو في الوقت نفسه دليل على كل ما سلف، وهو ما يجب أن يُطمئن الآخرين الى أن قوة الحزب هدفها إسرائيل، وإسرائيل فقط.
 
وقد كانت الرسالة في خطاب السيد موجهة الى إسرائيل فقط، وهي رسالة فهمها الإسرائيليون جيدا، وهي تحمل معنى الجهوزية لأي حرب قد يقدمون عليها.
 
ويفترض بهذه الرسالة أن تدفع كل لبناني الى الاطمئنان والأمان، قبل الإحساس بأي مشاعر أخرى قد لا تكون متوافرة لديه، لأن موازين القوى هي التي تمنع الحروب. وقد أكدت إسرائيل خلال العقود الستة الماضية أن لا بديل معها لمنطق القوة. ومن يملك بديلا فإن السيد حسن أول من يتخلى عن هذا المنطق. وللنقاش صلة!


السفير

2010-02-18