ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: افتتاحيات الصحف تركز على النتائج الاولية للتحقيق في كارثة الطائرة المنكوبة وحكم الاعدام على العميل رافع
ركزت الصحف اللبنانية الصادرة هذا اليوم على ظهور الخيوط ألاولية لأسباب كارثة تحطم طائرة «البوينغ» 707 الأثيوبية بعد تسليم التقرير الأولي الذي حمله فريق التحقيق الدولي إلى بيروت، في الساعات الأخيرة وسلمه لرئيس الحكومة سعد الحريري، وجلسة وزارية اجرائية وهادئة غابت عنها السياسة بشكل عام، والحكم بالاعدام على العميل محمود رافع.
استهلت صحيفة "السفير" اللبنانية افتتاحيتها بعنوانها عن الطائرة الاثيوبية المنكوبة فقالت "فجر خامس وعشرون على كارثة «الفجر الأسود»... انجلت معه ، يفترض أن تضع حدا لكل التخمينات التي أحاطت بها منذ الساعات الأولى، حيث استبعد العمل الإرهابي والعطل التقني أو التخريب وكذلك أية مسؤولية للسلطات اللبنانية، وخاصة السلطات الملاحية في مطار رفيق الحريري الدولي، لينحصر في حدود خطأ بشري داخل قمرة القيادة"، مشيرةً الى انه "كما جاء في صحيفة " السفير" نقلت عن مراسلها في باريس محمد بلوط، ان "التقرير الذي حمله فريق المحققين الدوليين، أمس، من باريس إلى بيروت، وضم الوفد رئيس لجنة التحقيق المدير العام للطيران المدني الدكتور حمدي شوق والخبير في حوادث الطيران الكابتن الطيار محمد عزيز والخبير الأثيوبي غيرما بيامي، تضمن معطيات تتعلق بالتسجيلات الأخيرة في قمرة القيادة، فضلا عن معطيات أولية تتعلق بالصندوق الأسود".
وفي هذا السياق ايضاً نقلت السفير عن مصدر موثوق في المكتب الفرنسي للتحقيق في حوادث الطيران ان "العبارة الأخيرة التي أدلى بها كابتن الطائرة، قبيل ثوان قليلة من سقوط الطائرة كانت الآتية: "خلص انتهينا... الله يرحمنا"... وقد قالها باللغة الأمهرية، وهي إحدى اللغات الأثيوبية".
وبحسب الصحيفة فإن "الاستنتاجات التي توصل إليها الفريق الفرنسي بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، أمكن تحديد الآتي بين الإقلاع والارتطام بسطح البحر:
ان "الطائرة انطلقت عند الساعة الثانية و37 دقيقة وارتطمت بسطح البحر عند الثانية وإحدى وأربعين دقيقة، أي أن رحلتها، دامت فقط أربع دقائق".
مشيرةً الى ان "عملية سقوط الطائرة دامت منذ ارتفاعها المفاجئ إلى حوالي تسعة آلاف قدم وحتى سقوطها في البحر، أقل من دقيقة (حوالي أربعين ثانية)"، لافتةً الى ان الطائرة ظلت حتى ما قبل ارتطامها بسطح البحر، جسما واحدا، وعند لحظة الارتطام انشطرت إلى أجزاء وغرقت في أعماق البحر".
موضحةً ان قبطان الطائرة، طلب من مساعده الطيار تنفيذ أمر ما بعد أن تواصل مع برج المراقبة في مطار بيروت الدولي، وتصرف على أساس أن الأمر قد نفذ، لكن تبين أن مساعد الطيار، إما لم ينفذ أو نفذ أمرا معاكسا، ما جعل الطيار يقدم على خطوة، جعلته تدريجيا يفقد السيطرة على الطائرة... وهو الأمر الذي جعل المحققين يتوصلون إلى استنتاج أولي مفاده أن «خطأ بشريا في قمرة القيادة» أدى إلى سقوط الطائرة".
واضافت انه "من الواضح أن قبطان الطائرة ومساعده فقدا في غضون ثوان قليلة القدرة على السيطرة على الطائرة، وهو الأمر الذي عبرت عنه التسجيلات بما فيها العبارة الأخيرة، علما أنه لم يتبين أن هناك أي خطأ في لحظة الإقلاع من جميع المعنيين، سواء برج المراقبة أو الطيار ومساعده".
وذكرت الصحيفة ان شركة الطيران الأثيوبية تسلمت والحكومة الأثيوبية وشركة «بوينغ» الأميركية والمكتب الفرنسي للتحقيق والمنظمة الدولية للطيران والحكومة اللبنانية نسـخا عن التقرير الأولي حول مضمون صندوق التسجيلات، حيث سيكون جزءا لا يتجزأ من التقرير الأولي الذي ستذيعه الحكومة اللبنانية على الملأ في الأسبوع المقبل".
وفي بيروت، عرض رئيس الحكومة سعد الحريري امام مجلس الوزراء، في جلسته العادية والقصيرة التي عقدها مساء امس في السرايا الحكومية، نتائج التقرير الذي اطلع عليه من فريق التحقيق الدولي الذي زاره في السرايا فور وصوله الى بيروت، وتم الاتفاق على ابقاء مضمونه سريا.
وعلمت الـ"السفير" أن الرئيس الحريري سيدعو أهالي الضحايا إلى لقاء معه يطلعهم خلاله على المستجدات المتعلقة بحادث تحطم الطائرة، وخاصة ما تضمنه صندوق التسجيلات وتقديرات فريق التحقيق الفرنسي... وصولا الى اعلان اقفال ملف البحث عن الطائرة في ضوء ما سيتبلغه رسميا من قيادة الجيش اللبناني مطلع الأسبوع المقبل حول أعمال البحث عن اشلاء الضحايا.
وأكد مصدر وزاري لـ"السفير" أن "الحكومة اللبنانية ستصدر مطلع الأسبوع المقبل تقريرها الرسمي المتعلق بحادث تحطم الطائرة والخطوات والجهود التي بذلت من قبل الدولة بوزاراتها ومؤسساتها وأجهزتها كافة من الألف إلى الياء"، مشيراً إلى أن "تحديد المسؤولية والإعلان عنه أمران منوطان بلجنة التحقيق وبالمعطيات التي تسمح اللجنة بالإفراج عنها".
وأكد مصدر عسكري لبناني لـ"السفير" أن "الجيش سيستكمل اعتبارا من صباح اليوم عمليات البحث إلى حين العثور على كامل الجثث والأشلاء العائدة لضحايا الطائرة".
الى ذلك ذكرت الصحيفة عينها أن "السفينة «أوديسيه إكسبلورير» حددت حتى مساء أمس سبعين نقطة، عبر التصوير المرئي، تدل إلى وجود أشلاء جديدة لضحايا الطائرة ومتاعهم». ومن المقرر أن تنهي السفينة عملية المسح النهائي صباح اليوم، على أن تسلم تقريرها النهائي للجيش الذي سيكلف مغاوير البحر بالوصول الى النقاط المحددة، على أن يترك للحكومة اللبنانية بعد انتهاء المهمة الاعلان رسميا عن انتهاء أعمال البحث عن الجثث والأشلاء".
جلسة مجلس الوزراء
وفي سياق منفصل فيما خص جلسة مجلس الوزراء امس وبحسب الصحيفة ذاتها وصفت مصادر وزارية ان ذجلسة مجلس الوزراء العادية التي عقدت أمس، بأنها كانت "اجرائية وهادئة وغابت عنها السياسة بشكل عام، باستثناء المداخلة التي قدمها وزير الطاقة جبران باسيل في مستهل الجلسة، وكرر فيها طلبه ان تبادر الحكومة الى سحب مشروع القانون المتعلق بخفض سن الاقتراع من مجلس النواب"، مشيرةً الى ان "طلب باسيل لم يلق استجابة من الحريري الذي آثر عدم استغراق مجلس الوزراء بهذا العنوان على اعتبار انه من خارج جدول الاعمال".
واعرب الحريري عن رفض سحب المشروع من المجلس، وقال: "نحن كحكومة قد اتخذنا قرارنا في هذا الشأن، ولا نستطيع ان نتراجع عنه او ان نشكل سابقة في هذا المجال، ولذلك المشروع موجود امام مجلس النواب ولنتحمل مسؤوليتنا. نحن أخذنا قرارنا ولن نسترد المشروع".
زيارة عون الى المختارة
من جهة اخرى ووسط هذه الأجواء، من المقرر أن يقوم النائب ميشال عون بزيارة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط في المختارة غدا، وذلك استكمالا للتواصل بينهما الذي انطلق عمليا منذ اللقاء الاول بينهما برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا، والذي تلته زيارة قام بها جنبلاط الى الرابية على رأس وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي.
وعشية زيارة عون، قال جنبلاط لـ"السفير" إن "المسألة لا تندرج في سياق لقاءات للمصالحة أو ما شابه ذلك، فالمصالحة غير مطروحة أصلا، وخصوصا أنها تمت في العام 2001 في الجبل، ويومها كان حاضرا ممثل التيار الوطني الحر".
أضاف جنبلاط: "وكما هو معلوم، فإن التيار له موقعه الأساسي على المستوى الوطني العام، وله موقعه وحضوره أيضا على مستوى الجبل، واللقاءات السابقة بيننا كانت في سياق المصارحة، وفي اللقاء مع الجنرال سيتم البحث في الشأن العام إضافة إلى ما يتصل بالجبل، وسيحتل موضوع المهجرين الحيز الأهم في اللقاء وخصوصا لناحية ضرورة البحث في إكمال هذا الملف واستعراض ما تبقى على صعيد العودة والمراحل التي قطعتها، إلى جانب التحضيرات الجارية بين التيار والحزب الاشتراكي في ما خص برنامج العودة على طريق طي الملف بشكل كامل".
واضافت الصحيفة "تأتي زيارة عون إلى المختارة، بالتوازي مع مداولات جرت في الساعات الأخيرة، وكان رئيس الحكومة طرفا فيها، سعيا إلى إعادة تزخيم العلاقة بين الحريري والنائب عون، وانتشالها من البرودة التي تشوبها والتي أدت إلى تراجع زخمها عما كان عليه في الأيام القليلة السابقة لتشكيل الحكومة الحالية. وتردد في هذا السياق، ان الحريري عازم على القيام بزيارة إلى الرابية قريبا، بعد عودته من الفاتيكان".
وبحسب الصحيفة فإن مقربين من الحريري نقلوا عنه قوله: "المسار السياسي العام جيد، وهذا الوضع يفترض ان يشجعنا على انطلاقة الحكومة.. فقد آن الاوان لكي نحقق انجازات".
من جانبها صحيفة النهار بدأت افتتاحيتها بالقول "مع أن التوافق المفاجئ على اعتماد النسبية في الانتخابات البلدية والاختيارية طغى على الاهتمامات السياسية أمس وسط "بورصة" لمواقف بدت في مجملها حمالة أوجه، مبقية شكوكا متنامية في امكان اجراء الانتخابات في موعدها، برزت مساء مرة اخرى تطورات تتصل بكارثة الطائرة الاثيوبية من شأنها ان تكشف في غضون أيام أسرار هذه الكارثة وأسبابها بعد أقل من شهر من حصولها".
واضافت "أعلن مجلس الوزراء رسميا عقب جلسته العادية مساء في السرايا ان رئيس الوزراء سعد الحريري أعلم المجلس بأن لجنة التحقيق الفنية الدولية ستسلم الحكومة اللبنانية تقريراً أوليا في الايام المقبلة يتضمن ما توصلت اليه من معلومات عن حادث الطائرة المنكوبة".
وتابعت ان "وزير الاعلام طارق متري أفاد ان الحكومة ستصدر تقريرها الشامل منتصف الاسبوع المقبل بعد اطلاع ذوي الضحايا على المعلومات الكاملة المتوافرة لديها".
وشدد متري على الصفة الاولية لتقرير اللجنة الفنية، قائلا ان هذا "ليس التقرير النهائي الذي يلزمه وقت أطول". كما أكد عدم اتخاذ قرار بوقف عمليات البحث عن الضحايا".
وأوضحت مصادر معنية لـ"النهار" ان "مجلس الوزراء اطلع على المعلومات التي عادت بها اللجنة باعتبارها معلومات أولية، وقد طلب من الوزراء عدم تسريب أي شيء منها لأن ذلك يعرض الحكومة للمقاضاة باعتبار ان هذه المعلومات لا تزال في طورها الأولي".
وأكدت المصادر ان "اللجنة لم تضع تقريرها بعد، لكن المعلومات التي توافرت عن الكارثة تشير الى ان سبب سقوط الطائرة لم يكن عملا ارهابيا وانما هو "سبب بشري وأخطاء بشرية".
في غضون ذلك، تحدثت أوساط سياسية مطلعة لـ"النهار" عن استمرار مناخ التشكيك في نيات الكثير من القوى السياسية، في فريقي 14 آذار و8 آذار، حيال امكانات تمرير النسبية والاصلاحات الانتخابية الاخرى في رحلتها المتبقية للمصادقة عليها في مجلس الوزراء ومجلس النواب. ومع ان هذه الاوساط لم تقلل اهمية موافقة مجلس الوزراء قبل يومين على اعتماد النسبية، لاحظت ان مجموعة المواقف التي صدرت أمس، فضلا عن المعطيات المتوافرة عن مواقف قوى اخرى التزمت الصمت، لا تبنىء بكثير من الارتياح الى ان الاصلاحات ستمر في المؤسسات قبل الموعد القانوني للانتخابات وان امكانات "الجرجرة" وتقطيع الوقت من دون اقرارها قبل الموعد لا تزال واردة.
واضافت الـ"النهار" "واذ وصفت المواقف المعلنة بانها اشبه "بموافقات الضرورة"، ذهبت الى اعتبار الموافقة على النسبية "مشروعا محتملا" لحفظ مياه وجوه كثيرة، اذ يمكن اعتبارها انجازا مبدئيا لرئاسة الجمهورية والحكومة من جهة، ومن ثم ذريعة محتملة للدفع نحو تأجيل الانتخابات في حال عدم استكمال اقرار الاصلاحات بما يوازن بين متطلبات الحفاظ على التزام الاصلاح والرغبات غير المعلنة في التأجيل".
وذكرت الصحيفة ان "وزير الداخلية زياد بارود اوضح امس انه اعد مسودته بصيغتها النهائية لقانون الانتخابات البلدية والاختيارية والتي سيضع عليها مجلس الوزراء لمساته الاخيرة في جلسة 27 شباط".
واشار الى ان "النسبية قد توجد بعض الصعوبات على مستوى فرز الاصوات، اما على مستوى التصويت فهي اكثر سهولة كما انها تضمن اكثر صحة التمثيل على مختلف المستويات ووفق كل الاعتبارات".
ورأى بارود ان "النظام النسبي لا يلغي احدا خلافا للنظام الاكثري الذي تتحكم به التوازنات السياسية. واكد جهوزية الوزارة لاجراء الانتخابات، لكنه لفت الى ان المهل تضيق وانه اذا كانت ثمة رغبة حقيقية في المضي في هذه الاصلاحات فيجب البدء بذلك قبل موعد الانتخابات المفترض في ايار وحزيران المقبلين".
وعن زيارة رئيس تكتل التغيير والإصلاح الى المختارة ذكرت الصحيفة ان "التيار الوطني الحر وزع امس برنامج الزيارة التي تتضمن محطات في دير القمر وقصر المختارة ودار مطرانية بيت الدين".
ودعا الى "المشاركة في اللقاء التاريخي" الذي سيجمع عون ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في مقر المطرانية المارونية في بيت الدين حيث سيلقي عون وجنبلاط وراعي ابرشية صيدا المارونية المطران الياس نصار كلمات.
نجاد لسليمان ونصر اللّه: منّا كلّ الدعم
اما صحيفة "الاخبار" فقالت، "شُغلت أمس الساحة السياسية بالاتصالين اللذين أجراهما الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بكل من الرئيس اللبناني ميشال سليمان والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. فقد أبلغ نجاد سليمان وقوف بلاده إلى جانب لبنان «ودعمه في شتى المجالات وعلى كل المستويات في مواجهة التهديدات الإسرائيلية المتواصلة".
واضافت "أكد نجاد لنصر الله ضرورة أن تحافظ المقاومة على أعلى درجات الجهوزية للتصدي لأي عدوان جديد"، مشيراً إلى أن "إسرائيل تخشى من المقاومة والشعب في لبنان، لكنها تحاول أن تستعيد سيطرتها على لبنان وغزة، لأنها تشعر بأن كرامتها قد امتُهنت"، مضيفاً: "نحن على يقين بأن الكيان الصهيوني لن يجرؤ على ارتكاب أخطاء أخرى بحق لبنان، لكن على المقاومة أن تبقى على جهوزيتها لمواجهة أي طارئ كي تمحو هذا الكيان من الوجود إذا ما ارتكب عدواناً جديداً على لبنان". وشكر سليمان الرئيس الإيراني على «اتصاله وعاطفته»، مشدداً على أن "هذه التهديدات تواجَه بتعزيز الوحدة الوطنية والجهوزية العسكرية وتضافر القدرات الوطنية لصد أي اعتداء".
وتابعت الصحيفة عينها "أما نصر الله، فطمأن نجاد إلى أن "المقاومة في وضعية مناسبة جداً، ولا تخشى التهديدات الإسرائيلية، التي وضعها في إطار الحرب النفسية التي تشنها تل أبيب على المقاومة الإسلامية في لبنان".
حُكِم بالإعدام 4 مرّات ولم يرفّ له جفن
وفي سياق منفصل كتبت صحيفة "الاخبار" عن الحكم بالاعدام للعميل محمود رافع فقالت "أكدت المحكمة أن رافع عاون إسرائيل في اعتداءاتها على لبنان وشعبه ومقاومته وصار محمود رافع عميلاً محكوماً بالإعدام. قبل السادسة والنصف من مساء أمس، كان متهماً متمتعاً بقرينة البراءة. المحكمة العسكرية أزالت الشك، وأصدرت حكماً بتجريمه وإعدامه. هو الحكم الوجاهي الأول بإعدام متعامل مع إسرائيل منذ 14 عاماً، عندما أُعدم أحمد الحلاق".
وعلقت الصحيفة على ذلك بالقول "الرجل النحيل مطأطئ الرأس خلف قضبان قفص الاتهام في المحكمة العسكرية. لا تبدو عليه المفاجأة بالعدد غير المسبوق من الصحافيين، محرّرين ومصورين، في القاعة المرتّبة والشديدة النظافة. المصورون يطأون أرضاً محرّمة عليهم منذ محاكمة قادة الحزب السوري القومي الاجتماعي في ستينيات القرن الماضي. تجمهروا أمس، منذ الصباح، لتغطية الجلسة الختامية في محاكمة محمود رافع، المتهم بالتعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية والمشاركة في اغتيال الأخوين نضال ومحمود المجذوب في صيدا عام 2006. خلف القضبان، لا يخفي رافع، المعاون السابق في قوى الأمن الداخلي، وجهه من أمام الكاميرات. ملامح وجهه شديدة البرودة. يتجنب تركيز نظره في مكان محدد. عيناه زائغتان طوال الوقت. يحركهما بسرعة. لا تثبتان إلا عندما ينظر إلى أعلى القفص الذي يروح ويجيء في داخله. بين الحين والآخر، يضع إصبعين على عينيه ويحركهما كمن استيقظ للتوّ".
وقالت الـ"الاخبار"، "عندما كان رئيس المحكمة يتلو الحكم القابل للتمييز، كان رافع ينظر إليه من خلف القضبان. لفَظ العميد كلمة إعدام أربع مرات، من دون أن ينبس المحكوم ببنت شفة. لم يرفّ له جفن، وتقاسيم وجهه لم تتبدّل. بدا كشخص غير معنيّ بما يسمع. هي نهاية مسيرته. لكنها البداية في المحكمة، إذ تنتظره 4 محاكمات أخرى، بينها ما يتعلق بجريمتي قتل على الأقل (جهاد جبريل عام 2002 وعلي صالح عام 2003)".
وفي سياق منفصل وتحت عنوان دبي تطلب توقيف رئيس «الموساد» وتؤكد سلامة جوازات السفر اشارت الصحيفة عينها الى ان "السجال الدولي اشتد في شأن قضية اغتيال القيادي في «حماس»، محمود المبحوح، أمس بعد طلب كلّ من دبلن ولندن وباريس توضيحات من السفارات الإسرائيلية فيها، في مقابل إصدار الإنتربول لمذكرة توقيف بحق المشتبه فيهم الـ11 بالعملية".
مطالبات دولية بتوضيحات إسرائيلية
واضافت "أعلن وزير الخارجية الإيرلندي مايكل مارتن أمس أنّ إيرلندا استدعت السفير الإسرائيلي على خلفية قضية استخدام جوازات سفر إيرلندية مزورة من الذين يشتبه بضلوعهم في اغتيال القيادي في «حماس» محمود المبحوح في دبي. ولدى خروجه من الاجتماع، قال السفير زيون إيفروني إنّه أبلغ من التقاهم أنّه «لا يعلم شيئاً عن هذه الواقعة".
وتابعت "استدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير الإسرائيلي في لندن لتقديم تفسيرات بشأن جوازات السفر البريطانية المزورة التي استخدمت في اغتيال المبحوح. وأعلن رون بروسور إثر الاجتماع أنّه «لا يستطيع تقديم معلومات إضافية".
واشارت الى ان "وزارة الخارجية الفرنسية أمس أنّ باريس طلبت «توضيحات من السفارة الإسرائيلية» بشأن ظروف استخدام جواز سفر فرنسي مزور في عملية الاغتيال، ولم تستدع السفير كما هي الحال في العواصم الأوروبية الأخرى".
وفيما طالبت برلين تل أبيب بتوضيحات مماثلة، أعلنت السلطات النمسوية أنّها تحقق في احتمال استخدام أرقام هواتف نقالة نمسوية في الاغتيال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018